منذ الثاني من آذار، ومع اتساع رقعة الحرب وما رافقها من حصار طال القرى المسيحيّة في الجنوب، ارتفعت نداءات الاستغاثة من أبناء تلك القرى إلى الأحزاب والشخصيات المسيحية المارونية طلباً للعون والمؤازرة.
وفي خضمّ تلك المحنة، برز شخص حرص على الظهور الإعلامي أكثر من حرصه على إبراز معاناة الأهالي، فأغرق منصّات التواصل الاجتماعي بمقاطع مصوّرة تُبرز حضوره، وسعى إلى استقطاب التغطية الإعلاميّة لتسليط الضوء على ما قيل إنها مبادرات إنسانية يقودها.
ومؤخّراً، جرى الترويج عبر وسائل الإعلام ومنصّات التواصل الاجتماعي لخبر يفيد بأنّ الجمعية التي يرأسها تقدّم مساعدات مدرسية وجامعية لطلاب القرى الحدوديّة. وبعد المتابعة والتدقيق، تبيّن لنا عدم وجود ما يثبت قيام برنامج مساعدات فعلي بهذا الحجم أو بالصورة التي جرى الترويج لها.
وفي ظل هذه المعطيات، يبدو أن المستفيد الأول من هذه الحملات الإعلامية ليس أبناء القرى الحدودية، إنّما الصورة السياسية لصاحبها، الذي وظّف معاناة مسيحيي الجنوب في حملة دعائية مبكرة تمهيداً لخوض الانتخابات النيابية المقبلة في المتن الشمالي.
عندما تتحوّل آلام هذا الشعب الصامد والمحاصر إلى مادة للتسويق السياسي، تصبح القضية أخلاقية قبل أن تكون سياسية، لأن استثمار المآسي لتحقيق مكاسب انتخابية هو من أكثر أشكال الشعبوية الرخيصة.
من الجنوب إلى المتن… شخصيّة مارونيّة تستثمر معاناة مسيحيّي الجنوب في سبيل مقعد نيابي!- كارين القسيس
1
المقالة السابقة
