خلال العشرة أيام الماضية شهدنا توقيع مذكرة تفاهم بين أميركا وإيران برعاية باكستانية ومواكبة قطرية، واتفاق إطار بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية في واشنطن. التوقيع الأول على المذكرة تمّ من قبل الرئيس ترامب خلال انعقاد قمة الدول السبع في إيفيان وأمام القادة والضيوف الحاضرين، وفي طهران من قبل الرئيس الإيراني بزشكيان. ثم أقرّت لاحقاً المذكرة في سويسرا بحضور رئيس الوزراء الباكستاني ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس وجاريد كوشنير وستيف ويتكوف، ورئيس الوزراء وزير الخارجية القطري، ومحمد قاليباف رئيس البرلمان الإيراني، وزير الخارجية عراقجي، ومسؤولين متابعين واختصاصيين أمنيين وتقنيين وقانونيين من كل الأطراف. في التقييم الإجمالي اعتبر الاتفاق في إسرائيل انتصاراً كبيراً لإيران. رافقه تشدّد من قبل ترامب في وجه نتانياهو الذي مارس وأعضاء في حكومته نوعاً من التنمّر والتمرّد على الرئيس الأميركي. وفي لبنان كان إحباط لدى فريق واسع واغتباط لدى فريق آخر لأن إيران فرضت لبنان بنداً أول في مذكرة التفاهم، وقلق في الخليج واستنفار لأن موضوع الصواريخ البالستية الإيرانية لم يطرح. كان تركيز على مدة 60 يوماً للتفاهم على النووي والأهم كان مضيق هرمز والأكثر إحراجاً الإعلان أن مبلغ الـ 300 مليار دولار الذي سيمنح لإيران لإعادة بناء ما تهدّم وتحريك الدورة الاقتصادية، ستدفعه دول الخليج التي تعتبر نفسها متضررة، وكان المنتظر أن تلزم إيران بدفع تكاليف الأضرار الناجمة عن استهدافها عدداً من المواقع في الدول المعنية.
بعد أيام، حلّ في الخليج ماركو روبيو وزير خارجية أميركا والتقى قادة دوله في قمة في البحرين. جاء على وجه السرعة بعد ضغوط اسرائيلية مباشرة على الإدارة الأميركية وتحريك عدّة الشغل في واشنطن من مراكز الأبحاث الى اللوبيات السياسية والإعلامية في الكونغرس وغيره للضغط وتأكيد خطورة مذكرة التفاهم. ترافق ذلك مع تحريض اسرائيلي في كل الاتجاهات وخصوصاً في الخليج، وذكرت مصادر دبلوماسية وسياسية أن إتصالات مباشرة جرت بين مسؤولين اسرائيليين وآخرين خليجيين أكد خلالها الاسرائيليون أن المذكرة لا تشكل خطراً على اسرائيل وحدها بل تطلق يد إيران في الخليج تحديداً وفي كل المنطقة امتداداً. وقع خلاف عميق معلن بين ترامب ونتانياهو الذي رفض مذكرة التفاهم وأطلق يد وزرائه في شن حملة كبيرة ضدها معلنين عدم التزامهم بها، رافضين عدم الإشارة الى الصواريخ البالستية الإيرانية والأذرع الإيرانية بعد أن كان ترامب قد قال: من العدل أن يكون لدى إيران صواريخ بالستية. وكانت تصريحات لنائبه تؤكد أهمية ما تمّ التوصل اليه. لكن في ختام قمة روبيو – قادة الخليج صدر بيان مختلف تماماً عمّا وقّع عليه ترامب وبزشكيان. تشديد على أهمية الحفاظ على عملية التفاوض بين لبنان واسرائيل. نزع سلاح الجماعات غير الحكومية في لبنان. أي استثمار أو تجارة مع إيران مشروطة بالتزامها بمذكرة التفاهم. والسلام في المنطقة يتطلب التصدي لتهديدات إيران بما فيها صواريخها ومسّيراتها ودعمها لوكلائها. وصرّح روبيو: نتعامل مباشرة مع الحكومة اللبنانية، وملف لبنان منفصل عن إيران. لا يمكن إنهاء الأعمال العدائية في المنطقة، إذا كان وكلاء إيران يطلقون الصواريخ.
واضح التناقض مع رئيسه، والدور الإسرائيلي المباشر لتهدئة القلق الخليجي. نتانياهو رفع الصوت: لم أطلب إذناً لضرب طهران. لن ننسحب من لبنان طالما أنا رئيس للوزراء. وقال يسرائيل كاتس: لن ننسحب من لبنان وال 200 ألف نازح من المنطقة العازلة لن يعودوا.
في هذا الجو، انطلقت المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية في واشنطن. أخذ نتانياهو البيان الأميركي الخليجي، تسلّح به كانقلاب على اتفاق إسلام آباد والمفاوضات الأميركية – الإيرانية المباشرة بالرعاية الباكستانية والمشاركة القطرية وذهب الى مكره المعتاد والقول “سننسحب من بعض المواقع كبادرة حسن نية”. وكأن في تاريخ دولة الاغتصاب والارهاب حسن نية تجاه العرب عموماً. والمفاجأة الكبرى كانت نتائج مفاوضات واشنطن بين الوفدين اللبناني والاسرائيلي. قبل الإعلان الرسمي عن البيان الختامي قال نتانياهو: “أزفّ لكم إنجازاً عظيماً، إسرائيل باقية في الحزام الأمني جنوبي لبنان ما لم ينزع سلاح حزب الله وما دامَ يشكل خطراً علينا”. طهران حاولت فرض انسحاب بالقوة وجاء الاتفاق الثلاثي الاسرائيلي – اللبناني – الأميركي ليقول لها: “هذا ليس شأنكم ولا دور لكم أو لحزب الله أو لأي منظمة عسكرية في لبنان”. أعلن نتانياهو انتصاره والانقلاب على مسار إسلام آباد ومذكرة التفاهم الموقّعة من قبل ترامب شخصياً باتفاق يوقعه وزير خارجيته بعد أن كان نائبه يتابع تفاصيل تحويل الاتفاق الى خطة عمل متكاملة. مشهد سوريالي لكن سيكون دموياً بالتأكيد. لماذا حصل ما حصل؟ ما هو الثمن الذي دفعته دول الخليج التي خاطبها ترامب منذ أسابيع بضرورة الإسراع الى توقيع اتفاقات إبراهيمية مع اسرائيل؟ كان غنج ودلع من قبل البعض كما يقول أركان في إدارة ترامب. تمّ التحريض عليهم، واستخدمت الفزّاعة الإيرانية والاتفاق في إسلام آباد ليقبلوا. هذا أمر خطير لأن اندلاع أي مواجهة مع إيران سيدفع ثمنها الخليج وقد عاد الاستهداف الإيراني لكل من البحرين والكويت رداً على ضرب أميركا مواقع إيرانية.
اتفاق الإطار اللبناني – الإسرائيلي كان متوقعاً من حيث المبدأ لكن مضمونه كان صادماً ومفاجئاً لكثيرين.
1 – ليس ثمة إشارة لاتفاقية الهدنة التي تثبّت الحدود اللبنانية الاسرائيلية وفق معايير القانون الدولي. وهذا يترك لبنان في دائرة الابتزاز الأميركي الإسرائيلي. أميركا لم تكن يوماً شريكاً نزيهاً وخلال أيام انقلبت إدارتها في حركة بهلوانية من إسلام آباد الى واشنطن في تناقض كبير بين مضامين المسارين. إضافة الى ذلك اعتبر أن البديل عن الهدنة العمل لإنهاء الحرب. عادة يتم الاتفاق على كل التفاصيل ثم يوقّع اتفاق وهذا لم يحصل. تجاهلنا اتفاقية الهدنة ولم نصل بعد الى اتفاق شامل واضح مع إسرائيل.
2 – الإعلان عن منطقتين تجريبيتين على مرحلتين – حددتهما إسرائيل – لتمكين الجيش اللبناني من السيطرة. واحدة خارج الحزام الأمني والثانية شمال الليطاني اقتطعت من الحزام الموسّع مؤخراً والجيش أكد عدم حاجته لها. يعني هو يحدّد حاجته، ويبقى حيث يرى ضرورة ولا تراجع عن المنطقة الأمنية ويتم الابتزاز خارجها وكل شيئ معلق على نزع سلاح الحزب بما يتيح لاسرائيل كما أكد قادتها العمل بحرية تامة وإبقاء الوضع مفتوحاً على كل الاحتمالات والقرار النهائي الميداني يعود له. من سينزع سلاح الحزب؟ الجيش؟ أنهكوه. أتعبوه. اتهموه. ووعد روبيو بتقديم 30 مليون دولار دعماً له. مسخرة معيبة. إهانة. منذ بداية الحرب والحديث يدور عن مؤتمر لدعم الجيش منعته أميركا ومعها بعض العرب واستمرت اسرائيل في ابتزازه واتهامه، كما شارك في العملية لبنانيون ولم يقدّم اي دعم يمكّنه من الحفاظ على وضعه، والآن تمارس ضده كل الضغوطات وتوجّه له ولقيادته كل الاتهامات ويتعرّض ضباطه وجنوده للقتل المتعمّد من قبل اسرائيل وهو يصمد باللحم الحي، كما يقال، في ظل الضائقة الاقتصادية المالية الضاغطة على العسكر مع التهديد الاسرائيلي المستمر لتطهير صفوفه من الموالين لـِ “حزب الله”.
كل هذا يؤدي الى إطالة أمد الاحتلال الإسرائيلي. ولذلك أقول: بعد اتفاق الإطار أكثر المستفيدين من عدم تنفيذه: إسرائيل، حيث مكّنها الاتفاق من البقاء في المنطقة الأمنية حتى نزع السلاح، وهي موجودة خارج المنطقة وستبقى وربما تتوسّع. ولا شيئ يمنعها من ذلك، والذريعة عدم تمكن الجيش من نزع سلاح الحزب. آخذين بعين الاعتبار أمرين: الأول رفض اسرائيل منذ بداية التفاوض حتى صدور البيان المشترك أي إشارة لكلمة انسحاب، فاستخدمت كلمة إعادة تموضع. والأمر الثاني ما أشارت اليه القناة 13 الإسرائيلية: “يبدو أننا نقود لبنان الى حرب أهلية. ربما ليس الأمر سيئاً للغاية بالنسبة لنا. دعوا الحكومة اللبنانية تحارب حزب الله. كان هذا هو الهدف منذ البداية. وفق الاتفاق الجيش سيكون مسؤولاًعن نزع السلاح. يعني: لبنانيون يقاتلون لبنانيين واسرائيل تراقب من وراء الحدود. حرب أهلية يعاد تسويقها على أنها سلام. ثمة شكوك حول قدرة الحكومة اللبنانية على القيام بذلك. هذه هي المشكلة برمتها. لكن دفع الجيش اللبناني لمحاربة حزب الله قبل أن يصبح قوياً بما يكفي سيؤدي الى انهيار. هنا الخطورة الكبرى. ولا ينتظر من إسرائيل إلا ذلك. توريط الجيش غير القادر على تنفيذ مهمة عجزت عن إنجازها إسرائيل مع كل إمكاناتها وتفوقها والدعم الأميركي، وبالتالي التذرّع ببقاء الاحتلال وإطلاق يده. قد تكون اغتيالات وعقوبات ودعوات لتنظيف المؤسسات اللبنانية من مؤيدي الحزب وانقسامات …
3 – هنا يأتي بند: “تطلب الحكومة اللبنانية دعم الشركاء الدوليين ولاسيما الشركاء العرب بقيادة الولايات المتحدة لتحقيق هذه الغاية (نزع السلاح)”. ما هو الدعم؟ ممن؟ أسوريا؟ أم غيرها؟ وصاية دولية؟
4 – تؤكد حكومة إسرائيل أن عملياتها العسكرية في لبنان جاءت حصراً نتيجة للهجمات والتهديدات والنوايا العدائية الصادرة عن الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة ولاسيما حزب الله … “هي محاولة لتبرير العدوان الاسرائيلي المفتوح ضد الجنوب ولبنان تارة بالوجود الفلسطيني وطوراً بـِ “حزب الله” مع الفارق أن الحزب لبناني وأن المقاومة الوطنية كانت قبل ولادة حزب الله ومقاومة ابناء الجنوب مستمرة منذ قيام دولة الاحتلال التي كانت ولا تزال تعتدي عليهم. ولا ننسى أن اسرائيل لم تنسحب من قرية الغجر وعدد من النقاط على الحدود البرية وبعد حرب 2006 ولم تحترم أياً من القرارات الدولية. وبالتالي مع العجز عن سحب السلاح بالقوة يُدفع لبنان الى الفتنة وتبقى اسرائيل وتفعل ما تشاء. وحتى في هذا السياق كان الرئيس الأميركي قد أشار الى الانسحاب لكنه كان أكثر وضوحاً عندما قال بنبرة عالية: “صاروخ من الحزب سقط في الصحراء لا يستحق هذا الردّ الإسرائيلي”. “استهداف شخصية لا يستوجب تهديم مبان كما حصل في بيروت”. يعني رد الفعل أكبر من الفعل. وهذا تعبير أو مصطلح سياسي دبلوماسي يعتمد من باب الإدانة في أدبيات البيانات الدولية الرسمية. وسبق للرئيس عون ان أعلن: انسحاب إسرائيل يمكّن لبنان من بسط سلطته وإنهاء المظاهر المسلحة وسحب أي مبرر لبقاء سلاح غير سلاح السلطة الشرعية وقواها المسلحة.
5 – “انسجاماً مع هدفهما المشترك في إقامة علاقات مستقرة سلمية تلتزم اسرائيل ولبنان باتخاذ إجراءات بـِ “حسن نية” تعكس نواياهما الإيجابية بما في ذلك وقف كل الأعمال العدائية أو الصادرة في المحافل السياسية أو القانونية الدولية والعمل على البحث عن الرفات والإفراج عن المحتجزين”. سلّمنا قبل أن نصل الى تحرير الأرض وترسيم الحدود واتفاق نهائي يضمن مصالح لبنان بألا نتقدّم بأي شكوى أو دعوى الى مجلس الأمن أو محكمة العدل الدولية أو المحكمة الجنائية الدولية أو منظمات حقوق الانسان، في حال قامت اسرائيل بأي عمل يتنافى مع قيم هذه المرجعيات ورسالتها وأدوارها ومسؤولياتها. باختصار إطلاق يد إسرائيل لممارسة إرهابها والتزام مسبق بعدم التعرّض لها لحفظ أي حق. أما عودة المحتجزين فسيكون مسارها طويلاً وجزءاً من لعبة الابتزاز والاستقواء الإسرائيليين، في وقت نرى دولاً تدّعي على إسرائيل وعلى نتانياهو ووزراء في حكومته أمام المحكمة الجنائية الدولية ودول تمنع وزراء ومسؤولين إسرائيليين من دخول أراضيها ولم تتعرض لعدوان إسرائيلي مباشر كما لبنان.
فوق ذلك قال نتانياهو: سيطرنا على منطقة الشقيف وسنبقى فيها. مهمتنا لم تنته بعد. لا تزال هناك مشاكل وعلى رأسها المسيّرات المفخخة. ومتى يتطلب الأمر أن ندخل لبنان سندخل ونعمل بقوة هناك. عارضت بشدة أي محاولة لفرض انسحاب علينا والولايات المتحدة ولبنان يقولان لإيران الآن إن هذا ليس شأنها. ويلاقيه يسرائيل كاتس قائلاً: الاتفاق حدث تاريخي وإنجاز سياسي وأمني لاسرائيل يمنحنا حق البقاء في الأرض ما دام السلاح لم ينزع. لن ننسحب من لبنان بما في ذلك مرتفعات الشقيف. إنه ضربة لإيران.
على الأقل الى أن يجدوا حلاً للمسيّرات المفخخة والتي كلف نتانياهو علماء إسرائيل بالمهمة، يستمر عمل إسرائيل في الجنوب وربما أبعد، حسب أقوال نتانياهو ووزير أمنه، فكيف إذا سمعنا بن غفير يرفع الصوت: “الاتفاق خطأ فادح”. كل ما أخذوه ليس كافياً.
صحيفة معاريف كتبت نقلاً عن مصدر أمني إسرائيلي: “حزب الله قد يرد خلال الأيام القليلة المقبلة عبر شن هجمات ضد الجيش الإسرائيلي. إذا فعلها سنعمل على إزالة التهديدات. قد تكون الضاحية هدفاً، لكن لن يكون الرد تلقائياً. استهداف الحزب يخدم الحكومة اللبنانية. سيادة لبنان لا تتضرّر عندما تهاجم اسرائيل الحزب”.
أما هآرتس فعلّقت: “اتفاق الإطار يمهد لتحويل جنوب لبنان الى “غزة 2″ ويبقي اسرائيل في المنطقة الأمنية لفترة غير محددة”. وهذا ما كان يعلن عنه ويخطط له نتانياهو. الذي رد عليه رئيس الأركان السابق آيزنكوت المرشح لخلافته قائلاً: “نتانياهو مستعد لبذل كل شيئ حتى التنازل عن إحدى كليتيه بعد انهيار محاولته للتغطية على فشله في 7 اكتوبر 2023. لبنان كان مقبرة سياسية لرؤساء الوزراء بدءاً من بيغن الى أولمرت وها هو نتانياهو غارق حتى أذنيه”.
ذاهبون الى مرحلة أكثر صعوبة ودموية ودماراً واستباحة اسرائيلية ولن تنجو المنطقة منها واسرائيل تستقوي بالاتفاق المذكور وبعض العرب يعتقد واهماً أنه حمى نفسه. الخطورة في لبنان هو في الإعلان الإسرائيلي الواضح عن محاولة دفعه الى اقتتال داخلي يدمّر ما تبقّى فيه ويهدّد مصير كيانه ووحدته. ورغم ألم نبيه بري الصابر المدرك خفايا وأبعاد ما يجري خاطب اللبنانيين بالقول: “يا أهلي في لبنان، كل لبنان، إنها الفتنة. كن في الفتنة كابن اللبون، لا ظهراً فيُركب ولا ضرعاً فيُحلب”. كلام دقيق عميق مسؤول فوق الجراح والدم والقلق والانقسام، دعوة الى عدم الوقوع في فخ الفتنة. هل من يلاقيه أم ستبقى اللعبة على قواعدها لا تتغير ولا يتغير بعض اللاعبين يستقوون بخارج و”القرار لبناني”، “ونحن من يقرر” يريدون تصفية حساب وكل ذلك تحت عنوان السيادة وقسم منهم بنيّة “الطلاق”؟
