قال الإمام علي كرّم الله وجهه: اغزوهم قبل أن يغزوكم، فما غُزي قومٌ في عقر دارهم إلا ذلوا».
وُضعت نظريات عسكرية عديدة تُجسّد فكرة «قتال العدو خارج الحدود»، ومن أبرزها ما طرَحه المُنظّر العسكري البريطاني ليدل هارت في كتابه الشهير «الاستراتيجية: النهج غير المباشر»، وهي نظرية تتطابق مع العقيدة العسكرية المتمثلة في قاعدة «الدفاع من العمق» وتدعو إلى المبادأة ونقل المعركة إلى أرض العدو قبل استكمال الجاهزية.
ظلت بلادنا تتحلى بالحكمة، وصبر الاقتدار، وتكظم الغيظ، وواصلت سياسة التلقي والتصدي للصواريخ والمسيرات الموجهة إلينا، فتم إسقاط نحو 260 مقذوفًا من أصل 280، قبل أن تصل إلى أهدافها المدنية والعسكرية الأردنية.
«الأردن ليس مكسر عصا» ومرحلة التلقي انتهت حين قدمت حكومتنا إلى الحكومة العراقية الشقيقة معلومات موثقة دقيقة عن مخططات ميليشيات عراقية تستهدفنا، تأتمر بقائد فيلق القدس الجنرال قاآني.
الأجهزة الأمنية الأردنية المحترفة المحترمة لا يمكن خداعها باستخدام أسماء واجهات ميليشيات وهمية والقصف من وراء غطائها للتنصل من التبعات وردود الفعل القاصمة.
ولم يعد مجديا استخدام أسماء منظمات وهمية مثل «سرايا أولياء الدم» و»أصحاب الكهف» و»تشكيل الوارثين» للتغطية على الهجمات الصاروخية والمسيّرات الموجهة إلى الأردن ودول الخليج العربي.
فقد كان معروفا وبات مكشوفا أن الطائرات الأمريكية والسعودية المشتركة قصفت الميليشيات العراقية التي أطلقت صواريخها باتجاه الأراضي السعودية من مواقع وتحصينات تابعة لـكتائب حزب الله العراقي ومقرات اللواء 45 ولواء 46 التابع للحشد الشعبي، إضافة إلى مواقع حركة النجباء.
وشملت هذه الغارات الدقيقة مراكز القيادة ومستودعات التجميع والذخيرة في مناطق جرف الصخر شمال بابل، والقائم غرب الأنبار قرب الحدود السورية، ومقرات في محافظة البصرة.
نقدر عالي التقدير تصدي السيد علي الزيدي رئيس الوزراء العراقي للانفلات الأمني حين وجه القوات المسلحة «للقيام بمسؤولياتها لحماية السيادة وإحباط أي محاولة تستهدف دول الجوار والالتزام بمنع استخدام العراق منطلقًا أو ممرًا للاعتداء على الدول الشقيقة».
الهدف المشترك الذي يحرص عليه الأردن هو الحفاظ على الروابط والمصالح الضخمة التي تجمع الشعبين الشقيقين الأردني والعراقي.
