أذكر أنّه في معظم حوارات ومناقشات ورشات «رؤية التحديث الاقتصادي 2033»، في مرحلتيها الأولى والثانية، وحتى في جلسات المراجعات، ولمختلف القطاعات، كانت «العقبة» تأخذ حيّزًا كبيرًا من المناقشات والمقترحات والتطلعات، كموقع استراتيجي مهمّ للأردن يتأثر بالمتغيرات الجيوسياسية، سلبًا، وإيجابًا.. وكانت «العقبة» تحظى ببحث مستفيض لكيفية تحويل التحديات إلى فرص.
العقبة اليوم تثبت – كما هي دائمًا – بأنّها رؤية جلالة الملك عبدالله الثاني، التي أصبحت، بما استقطبته من استثمارات تقدّر بعشرات المليارات من الدولارات، على مدى أكثر من ربع قرن، أنموذجًا يُحتذى للمدن الاقتصادية الخاصة، وبما تضمّه من مشاريع كبرى واستثمارات ناجحة، يشكّل كل واحد منها قصّة نجاح تُحتذى.. كما أنّ «العقبة» في مقدمة اهتمامات وتوجيهات – بل والمتابعات الميدانية المستمرة – من لدن سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، من أجل تعزيز مسيرتها التنموية والاقتصادية والسياحية.
للدلالة على النجاحات التي تواصل العقبة تحقيقها، لا بد من الإشارة إلى واحدة من أبرز قصص نجاحاتها، والمتمثلة بتلك النتائج التي تم الإعلان عنها يوم أمس حول «الإنجاز التشغيلي البارز» لشركة ميناء حاويات العقبة، والمتمثل بأرقام من المهم إعادة قراءتها وتحليلها، لما لها من دلالات في هذا التوقيت بالذات، والذي تعيد فيه دول المنطقة بأكملها خططها المستقبلية بحثًا عن بدائل تصديرية، وموانئ أخرى بديلة أو إضافية لموانئها، بعد ما جرى ويجري عند «مضيق هرمز».
في الحرب الدائرة في الإقليم ازدادت أهمية موانئ العقبة، وتحديدًا ميناء الحاويات، وهذا ما تؤكده الأرقام التالية:
1 – خلال تموز الماضي تم تحقيق إنجاز تشغيلي بارز، تمثل بمناولة 101900 حاوية نمطية، مسجلًا نموًا بنسبة 14.8% مقارنة بـ88781 حاوية نمطية خلال الشهر ذاته من عام 2025.. وهذه النسبة التي تقترب من 15% تؤكد حجم الاعتماد على ميناء حاويات العقبة في ظل ما يجري في الإقليم.
2 – خلال شهر تموز لوحده، تمكنت الشركة من معالجة أكثر من 31000 معاملة لاستلام الحاويات الواردة وتخليصها (بمتوسط ألف معاملة يوميًّا/أو يزيد)، ما يعكس قدرتها على إدارة أحجام كبيرة من البضائع، مع الحفاظ على كفاءة الخدمات المقدمة للعملاء وشركاء سلسلة التوريد.
3 – ارتفعت حركة البضائع العابرة (الترانزيت) بنسبة 180.9% (وهي نسبة كبيرة)، مسجلة 20237 حاوية نمطية، مقارنة بـ7205 حاويات نمطية خلال تموز 2025.
4 -.. حتى قطاع الشاحنات استفاد من هذا النشاط، حيث ارتفعت حركة الشاحنات بنسبة 16.5%، مسجلة 61075 حركة، مقارنة بـ52428 حركة خلال الشهر ذاته من العام الماضي.
5 – خلال الفترة الممتدة من كانون الثاني وحتى تموز 2026، بلغ إجمالي الحاويات التي تمت مناولتها 573680 حاوية نمطية، مقارنة بـ556843 حاوية نمطية خلال الفترة ذاتها من عام 2025، محققة نموًا سنويًّا بنسبة تقارب 3%.
*باختصار:
إن هذا الإنجاز التشغيلي البارز، يعزّز مكانة العقبة وموانئها، خصوصًا في ظل «ظروف إقليمية مضطربة أدت إلى ازدحام الموانئ المجاورة وتأخر وصول الشحنات».. الأمر الذي يؤكد مكانة شركة ميناء حاويات العقبة كبوابة العالم إلى الأردن، وكمركز لوجستي موثوق يخدم المملكة ودول المشرق العربي وما حولها.. وقد نجحت بزيادة قدراتها وجاهزيتها التشغيلية والحفاظ على مستويات عالية من الإنتاجية والكفاءة لخدمة السفن القادمة واستيعاب الزيادة في حركة الشاحنات الخارجية في ظروف إقليمية استثنائية.
