مهما قيل عن نتائج عملية السابع من أكتوبر 2023، من تضحيات وخسائر وتداعيات، وأثمان باهظة دفعها الشعب الفلسطيني، ومهما وُجهت انتقادات لحركة حماس عن هذه العملية، وما سببته من عظم التضحيات البشرية والإنسانية والمادية جعلت قطاع غزة فاقداً لمقومات الحياة الطبيعية والمعيشية، مهما قيل إزاء ذلك، وبدا موضوعياً، لدوافع التعاطف مع الشعب الفلسطيني، متحسساً معاناته وحجم الأوجاع التي تعرض لها، ولكن ثمة حقائق فرضت نفسها، لا يستطيع الإنسان المراقب المدقق، الموضوعي غير المنحاز لصالح حماس أو ضدها، إلا أن يقف أمامها:
أولاً: حركة حماس، يُفترض أنها حركة مقاومة ضد الاحتلال كما هي فتح والشعبية والديمقراطية والجهاد وباقي الفصائل، ودورها كفاحي حتى يتم تحرير فلسطين، وانتزاع حقوق الشعب الفلسطيني الثلاثة: 1- حق المساواة في مناطق 48، 2- حق الاستقلال في مناطق 67، 3- حق العودة للاجئين.
وكم وجُهت انتقادات قاسية، حقيقية وصحيحة، لحركة حماس، على مسألتين: الأولى الانقلاب الدموي الذي قامت به ضد السلطة الوطنية، وسيطرتها الأحادية على قطاع غزة منذ 2007 حتى عملية 7 أكتوبر 2023، والثانية أنها توقفت عن الفعل الكفاحي المبادر كما كانت تفعل سابقاً، ضد الاحتلال، ولذلك خططت وعملت ونفذت عملية 7 أكتوبر بذكاء وحنكة، غير مسبوقة، فهذا هو المطلوب منها عملياً وسياسياً وكفاحياً، هذه مهمتها كتنظيم فلسطيني.
ثانياً: وجهت ضربة موجعة للمستعمرة الإسرائيلية، جعلت عنصر المفاجأة، صادماً لقوات المستعمرة وأجهزتها الأمنية، وللمجتمع الإسرائيلي برمته.
ثالثاً: تتحمل المستعمرة مسؤولية جرائمها ضد الشعب الفلسطيني، مهما بدا ذلك ردات فعل على خلفية سقوط القتلى من الإسرائيليين حوالي 1200، والأسرى 251، فالجرائم وقتل المدنيين بشكل متعمد لدوافع ثأرية متطرفة تعكس العقلية الإجرامية العنصرية الفاشية ضد الشعب الفلسطيني، وضد كل ما هو عربي ومسلم ومسيحي ودرزي.
رابعاً: رغم تعاطف المجتمع الدولي مع الإسرائيليين على أثر 7 أكتوبر لعدة أيام، ولكن المزاج والموقف والسياسات والتعاطف الدولي، انقلب لصالح الشعب الفلسطيني سواء في أوروبا أو الولايات المتحدة، شعبياً وحزبياً وبرلمانياً، وإن لم ينعكس ذلك على مواقف الحكومات، ولكن الإنجاز تمثل بتطور الموقف لدى فرنسا وبريطانيا نحو الاعتراف بالدولة الفلسطينية، وتقدم المواقف بشكل حازم في أيرلندا وإسبانيا وبلجيكا.
خامساً: لقد وحدتْ جرائم المستعمرة، الشعب الفلسطيني معنوياً وأيقظت وعيه على ضرورة التماسك والوحدة والائتلاف، وبدا ممتعضاً من مرض الانقسام الفلسطيني سواء في مناطق 67 بين فتح وحماس، أو مناطق 48 بين الأحزاب اليسارية والقومية من طرف والحركة الإسلامية من طرف آخر.
سبعة أكتوبر لم تكن المحطة الأولى في مسار النضال الفلسطيني، بل جاءت بعد ولادة منظمة التحرير، والانتفاضة الأولى، والانتفاضة الثانية، وبالتالي لن تكون الأخيرة، بل هي نقلة على الطريق الموصل نحو المساواة والاستقلال والعودة.
