لا تسعى المستعمرة لشطب حل الدولتين، ورفض إقامة دولة فلسطينية في الضفة الغربية والقدس والقطاع، لأن نتنياهو وفريقه الائتلافي المتطرف يعتبر أن دولة فلسطين نقيض المستعمرة الإسرائيلية، ولذلك يعملون على تمزيق الضفة بالاستيطان، وإقامة مشروع لعزل القدس عن رام الله وبيت لحم، بعد تدمير قطاع غزة وإفقاده مقومات الحياة.
تعمل المستعمرة وقياداتها وأجهزتها ومراكز أبحاثها، على إيجاد الوسائل والأدوات، لمنع مكونات الشعب الفلسطيني الثلاثة: 1- أبناء مناطق 48، 2- أبناء مناطق 67، 3- أبناء اللاجئين، من استعادة حقوقهم الثلاثة: 1- المساواة، 2- الاستقلال، 3- العودة، أو من اقتراب الوصول إلى حقوقهم.
مركز ميسغاف الإسرائيلي للأمن القومي والاستراتيجية الصهيونية، اشترط على أفراد الشرطة الفلسطينية المنوي تجنيدهم لمشروع قوات الأمن التابعة لما يسمى «مجلس السلام» وهو الإدارة المستجدة لقطاع غزة، اشترط تخلي رجل الشرطة عن صفة «اللاجئ» وإسقاط المطالبة بـ»حق العودة» إلى المدن والقرى التي سبق وطُردوا منها عام 48، خاصة وأن أكثر من ثلثي أهالي قطاع غزة هم من اللاجئين المشردين من بئر السبع والمجدل وعسقلان، وحتى من مدن الوسط اللد والرملة ويافا.
المطلب الذي اقترحه أدي شوارتز، يستند إلى تصفية قضية اللاجئين الذين يمثلون نصف الشعب الفلسطيني، ولذلك عملت المستعمرة على شطب ومسح وإزالة المخيمات في طولكرم وجنين وغزة، وعملت بالتعاون والتواطؤ مع الولايات المتحدة لشطب وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأونروا، بعد وقف واشنطن التزاماتها نحو الأونروا، والعمل على تجفيف مواردها المالية، وتقليص عملها تمهيداً لشطبها، بهدف شطب قضية اللاجئين وحقهم في العودة وفق القرار 194، وها هو نتنياهو يقول لا مكان للاونروا عندنا.
المستعمرة تسعى لشطب قضايا الشعب الفلسطيني وعناوينها، وهي تعمل على تقليص الوجود العربي الفلسطيني من على أرض فلسطين بواسطة عمليتي: 1- القتل والموت والتصفية كما حصل ولا يزال في قطاع غزة، 2- الطرد والترحيل والتشرد كما حصل عام 1948.
تمكنت المستعمرة اعتماداً ودعماً وبمساعدة أوروبا سابقاً، والولايات المتحدة لاحقاً من احتلال كامل خارطة فلسطين، ولكنها فشلت وعجزت عن طرد كامل الشعب الفلسطيني من أرض وطنه، حيث بقي نصف الشعب الفلسطيني وصمد في منطقتي 48 و67، ويبلغ عددهم حوالي سبعة ملايين ونصف المليون، وهم بذلك، وبوجودهم على أرض وطنهم يحولون ويمنعون إقامة «دولة يهودية» خالصة على أرض فلسطين، وها هو منصور عباس يتحدث عن برنامج الشراكة مع أي حكومة مقبلة، بصرف النظر عن صحة أو عدم امكانية انجاز هذا الخيار، ولكنه يشكل لطمة، مبادرة جديدة، على قاعدة قوله أنه يعمل لتحقيق الشراكة، وإنهاء صيغة «دولة اليهود»، ونقيضها دولة الشراكة العربية العبرية، الاسلامية المسيحية اليهودية، الفلسطينية الإسرائيلية.
على الرغم من العلاقات الرسمية العربية مع حكومة المستعمرة، ولكنها ما زالت تُغالي في التطرف والتوسع والإبادة، وفرض حقائق مادية عسكرية بشرية ضد المصالح العربية في فلسطين ولبنان وسوريا، ولا تقبل وجود طرف يقف ضد سياساتها، وهذا ما فعلته مع إيران وتعمل في السياق مع تركيا، تعمل على الاستفراد والهيمنة والتسلط، مهما كانت الوسائل غير قانونية، غير أخلاقية، غير إنسانية، وتعمل المستعمرة على توريط الولايات المتحدة حليفتها الداعمة، مما دفع حتى الرئيس ترامب الداعم بلا تحفظ لها، لأن يقع في الاستفزاز والإحساس بالتورط والتطرف، وقد عبر عن ذلك حينما وجه له السؤال عمن يدعم ليكون رئيساً لحكومة المستعمرة، رد بقوله أن لديه مرشحاً لن يقول اسمه، وذلك تعبيراً عن الاستهجان وعدم الرضى من سياسات حكومة نتنياهو المتطرفة.
مهما بدت العوامل في هذه الظروف مساعدة لتطرف المستعمرة، ولكنها لن تبقى كذلك مهما غالت وتمادت في سلوكها وسياساتها، المؤقتة.
