عروبة الإخباري –
ليس من المبالغة القول إن تقرير الإعلامية نوال الأشقر المنشور على موقع “لبنان 24” بعنوان «لبنان في الرمادية مجددًا… لا عقوبات ولا ثقة.. والحسم نهاية العام» تجاوز حدود الخبر الاقتصادي التقليدي، ليرتقي إلى مستوى الوثيقة الوطنية والتحليل الاستراتيجي الذي يضع لبنان أمام حقيقته المالية والنقدية والمؤسساتية بكل جرأة وموضوعية.
في زمن تختلط فيه الوقائع بالتكهنات، وتضيع فيه القضايا الاقتصادية الكبرى بين العناوين السريعة والتحليلات المجتزأة، وجاءت نوال الأشقر لتقدم نموذجًا استثنائيًا للصحافة المسؤولة؛ صحافة لا تكتفي بنقل الحدث، بل تغوص في أسبابه، وتفكك أبعاده، وتستشرف تداعياته، وتمنح القارئ رؤية متكاملة لفهم واحدة من أخطر القضايا التي تواجه لبنان اليوم.
لقد نجحت الأشقر، بحرفية عالية، في تحويل قرار إبقاء لبنان على اللائحة الرمادية من مجرد تصنيف مالي دولي إلى قضية سيادية تمس صورة الدولة اللبنانية ومستقبلها الاقتصادي وعلاقاتها مع المجتمع المالي العالمي. فالتقرير لم يتحدث عن أرقام جامدة أو مصطلحات تقنية معقدة، بل كشف بوضوح أن جوهر الأزمة هو أزمة ثقة عميقة بالدولة ومؤسساتها، وأن استعادة هذه الثقة هي المعركة الحقيقية التي يجب أن يخوضها لبنان.
ما يلفت في هذا العمل الصحافي الاستثنائي هو التوازن المذهل بين الدقة والعمق والوضوح. فقد استطاعت نوال الأشقر أن تترجم واحدة من أكثر الملفات تعقيدًا في العالم المالي إلى مادة صحافية رصينة ومفهومة، تجمع بين المعلومة الدقيقة والتحليل الرزين والرؤية الاستراتيجية.
إن تقرير نوال الأشقر، هو جهد مهني كبير يعكس فهمًا عميقًا لطبيعة الاقتصاد اللبناني وتشابكاته، ويؤكد أن صاحبة هذا القلم تمتلك قدرة نادرة على قراءة المؤشرات الدولية وربطها بالواقع المحلي، بعيدًا عن الشعبوية والتهويل، وقريبًا من الحقيقة المجردة.
لقد أثبتت نوال الأشقر مرة جديدة أنها من طينة الإعلاميين الذين لا يكتفون بتغطية الأحداث، بل يساهمون في صناعة الوعي العام، ويؤدون دورًا وطنيًا من خلال نقل الحقائق كما هي، وتحذير الرأي العام من المخاطر المقبلة، ووضع الإصبع على مكامن الخلل دون مواربة.
ولا شك إن تقريرها يستحق أن يُقرأ بوصفه درسًا في الصحافة الاقتصادية الاحترافية، ونموذجًا يُحتذى في كيفية معالجة الملفات المالية الحساسة بمهنية ومسؤولية وعمق.
كل التحية والتقدير للإعلامية نوال الأشقر، التي تواصل ترسيخ مكانتها كواحدة من أبرز وأهم الأقلام الاقتصادية في لبنان، وكصوت إعلامي يمتلك المصداقية والرؤية والشجاعة المهنية. فحين تكتب نوال الأشقر، لا نقرأ مجرد خبر أو تقرير؛ بل نقرأ تحليلًا يضيء العتمة، ويكشف الحقائق، ويضع الوطن أمام استحقاقاته الكبرى.
إنه تقرير كبير بقلم كبير… وعمل صحافي يليق بصاحبة قلم استطاع أن يحول قضية مالية معقدة إلى جرس إنذار وطني، وإلى شهادة مهنية تؤكد أن الصحافة الحقيقية لا تزال قادرة على صنع الفرق، وإنتاج الوعي، والدفاع عن حق اللبنانيين في معرفة الحقيقة كاملة.
