من أكثر الظواهر خطورة على اقتصادنا الوطني، وأمننا الغذائي، ووعينا الصحي، أن يتحول الجهل البيولوجي والزراعي إلى #سلطة_معرفية تتقاذفها الشاشات، لتقود البسطاء نحو مقصلة #الوسواس_الغذائي وتشوّه وبجهالة عمياء سمعة منتجاتنا الأردنية واقتصادنا الزراعي الذي يُبنى بعرق المزارع الأردني التقي النقي الصابر المثابر.
آخر تجليات هذا العبث هو الربط العشوائي المضحك بين #العروق_الصفراء في #البطيخ_الأردني وبين فزاعة #الهرمونات التي باتت الخرافة المفضلة في قاموس دجالي التغذية وعلى رأسهم جماعة #نظام_الطيبات الذين اعتادوا تدمير بديهيات العلم وتلفيق الأكاذيب لإبقاء أتباعهم في حالة هلع دائم.
هذه العروق الليفية الصفراء ليست هرمونات ولا عيباً او غشاً تجارياً، بل هي الأوعية الناقلة الحيوية التي تضخ السوائل في قلب ثمرة البطيخ لتنضج، وأصولها من نبات القرع، وبروزها بشكل لافت هو شهادة فخر واحترافية للمزارع الأردني الذي يمتلك علماً زراعياً متقدماً؛ حيث يتم تركيب (تطعيم) عروق البطيخ على أصول جذور نبات #القرع القوي، في تقنية حيوية معتمدة عالمياً تحمي النبات طبيعياً من فطريات التربة ونيماتودا الجذور، وتمنحه نكهة وحلاوة، وصلابة وقواماً متماسكاً يحميه من التلف، ويهيئه للتصدير دون الحاجة لاستخدام مبيدات زراعية أو مواد كيميائية.
وإذا كان الشيء بالشيء يُذكر، فإن سعي الأردن لإثبات سلامة وتطور قطاعه الزراعي ومنتجاتها الفاخرة، ليس مجرد تبريرات إنشائية؛ فالجميع يذكر الموقف التاريخي الاستثنائي للمهندس زياد المناصير، عندما فاجأ الحضور وعلى رأسهم جلالة الملك عبدالله الثاني حفظه الله، خلال إطلاق رؤية التحديث الاقتصادي، وقام بشرب محلول من السماد الزراعي النانوي المعدني على الهواء مباشرة، ليثبت للعالم أجمع بجرأة الواثق أن أسمدتنا ومخصباتنا الأردنية طبيعية ونظيفة 100%، وخالية من أي ملوثات كيميائية، ومصنوعة بأعلى المعايير الصديقة لصحة الإنسان والأرض.
وهنا يحق لنا أن نوجه سؤالاً موضوعياً صارماً لمطلقي إشاعات البطيخ المهرمن والمنتجات النباتية والحيوانية المهرمنة؛ من هي الجهة الرسمية أو النقابية، أو المختبر الفني أو الأكاديمي الذي أخذ عينات خضار وفواكه و دجاج وحليب من الأسواق وفحصها وأثبت وجود هذه الهرمونات فيها؟ ما هو اسم هذه الهرمونات العلمي أو التجاري أن كانت موجودة؟ وفي أي مرحلة إنتاجية يتم ادخالها؟ ولماذا لم تكتشفها لجان الرقابة الغذائية الصارمة في دول الاتحاد الأوروبي وأمريكا التي تستورد الخضار والفواكه الأردنية وتخضعها لأعقد الفحوصات المخبرية؟ ناهيك عن دول الخليج العربي التي لا تقل معاييرها الحيوية دقة وجودة عن أي دولة في العالم!
الحقيقة الدامغة أنه لا وجود لهذه الهرمونات إلا في مخيلة مروجي الإشاعات وصناع التريندات ممن لا يريدون لهذا الحمى الهاشمي خيراً، ويسعون باستمرار لانهاك اقتصاده وضرب قطاعاته تحت مبررات واهية.
إن الزراعة الأردنية خط أحمر، والأمن الغذائي مسألة سيادية ترتبط بلقمة عيش آلاف الأسر وبسمعة #الأردن في المحافل الدولية؛ لذا لم يعد مقبولاً ترك المنصات مباحة لكل من هب ودب ليطلق تخاريفه دون حسيب. يجب أن يُفعّل القانون بصرامة، وأن يعاقب كل من يروج لأكاذيب الهرمونات بتهمة تزوير الحقائق والإضرار بالاقتصاد الوطني وتشويه المنتج المحلي والحاق الخسائر بالمزارعين؛ فحرية التعبير والنقد تقف عندما يبدأ الدجل والتخريب المتعمد لعرق جبين مزارعينا ورفعة وسمعة أردننا!
