لا أتخيلَ وطننا الحبيب بلا معارضة وطنية راشدة تسهم في تطوير الحياة ومراقبة الأداء وكشف الأخطاء.
تخيلوا حياتنا بلا معارضة راشدة جسورة تقول الحق ولا تخشى لومة لائم.
تخيلوها ذات لون واحد ليس فيها اتجاهان، ليس فيها ذهابٌ وإياب، قادم ومغادر، موت وميلاد، مهد ولحد..
تخيلوا أن ينجح مختطفو المعارضة في الجنوح بها إلى التشويه والافتراء والتشويش، فتصبح نوّاحة ردّاحة، في قبضة تجار وفجّار السوشيال ميديا..
المحرضون سيظلون يحاولون تصدر المشهد وإحلال المعاضضة محل المعارضة.
تخيلوا أنْ يحاول «الهيلمجية» وفقراء الأخلاق والوطنية، لعب دور المعارضة فيبثون ضحالتهم وغثاءهم ويسطّحون المعارضة ويهبطون بها إلى الدرك الأسفل، ويدفعون إلى الخلف مناضلي المعارضة الوازنين المحترمين الشجعان..
لقد انحدر الهدامون بالوعي الوطني، فحلّ اللمّاعُ محل الذهب. و حلّ الدخيلُ محل الأصيل.
بعض الناس لا يعرفون المعارضين المناضلين الشرفاء الصادقين، لكنهم يعرفون حفنةً من «زمرة» السوشيال ميديا، يتابعونها بانتظام، لأن ذوقهم قد انعطب وانشطب.
تخيلوا الحياة بلا تكاملها وتوازنها. تخيلوها بلا رجل وامرأة؛ خنثى، لا ذكرَ ولا أنثى.
تخيلوها على نسقٍ واحد. بلا خير ولا شر. بلا حَرّ ولا قر. بلا مرض ولا ترياق.
تخيلوها بلا هذه الثنائية الساحرة التي في حياتنا وفي الكائنات كلها.
تصوروا سِحرَ وسِرّ تعاقب فصول العام وتغيراته وانقلاباته، التي تحمل بذورَ التلقيح وبشائر الخصب وصرخة الميلاد وفرحَ الألوان.
تخيلوا حياتَنا وليس فيها من كل زوجين اثنين.
وأَعتز أنني من قلت عام 2004 بأَنّ «المعارضة ضرورة وليست ضرراً».
إنها نعمةُ الله الكبرى، أنّ الواحدية لله فقط. وأنّ ما عدا ذلك، يحمل تلك الثنائية الجميلة البهيجة المصممة لجعل الحياة يسرة ورائقة وممكنة.
