الاعتداءات اليومية التي تتعرض لها جامعة الزيتونة في سلفيت واللبن الشرقية من قبل مجموعات المستوطنين، حتى وإن كان بعضهم من القُصَّر، تكشف حجم الانتهاك المباشر لسيادة السلطة الفلسطينية على مناطق مصنفة وفق اتفاقية أوسلو ضمن مناطق.A هذه الاعتداءات ليست حوادث فردية، بل هي جزء من سياسة ممنهجة تهدف لتقويض التعليم وضرب البنية المجتمعية الفلسطينية.
إنّ غياب الحماية الأمنية الفعلية من قبل السلطة الوطنية الفلسطينية، نظراً للقيود المفروضة من قبل الاحتلال، يضاعف من خطورة الموقف ويجعل المؤسسات التعليمية أهدافاً سهلة في ظل غياب الردع الأمني، الأمر الذي يثير قلق الأهالي ويضع السلطة أمام مسؤولياتها القانونية والسياسية لتوفير الحماية للمؤسسات التعليمية. لكن المسؤولية لا تقع على السلطة وحدها، بل تتطلب أيضاً دوراً فاعلاً من المجتمع المحلي، البلديات، والنقابات بدعم الجامعات وحمايتها، بما يعكس المسؤولية المجتمعية بمواجهة هذه الاعتداءات.
الجامعات تشكّل فضاءات لإنتاج المعرفة وتشكيل وعي الأجيال الجديدة، واستهدافها يهدف إلى ضرب البنية التعليمية وإضعاف قدرة المجتمع على الصمود. الاعتداء على المؤسسات الأكاديمية هو اعتداء على الهوية والذاكرة الفلسطينية وعلى مستقبل جيل كامل، كما أنه يهدّد البحث العلمي والإنتاج المعرفي، ما يضعف قدرة فلسطين على المنافسة العلمية عالمياً ويؤثّر على البعد الأكاديمي بشكل مباشر.
الأثر لا يتوقف عند المؤسسات، بل يطال الطلبة أنفسهم. الاعتداءات اليومية قد تعطّل الدراسة، تنشر الخوف، وتضعف الحافز الأكاديمي، وهو ما ينعكس على البعد الطلابي ويهدّد مستقبل التعليم العالي في فلسطين.
من الناحية الإعلامية العملية، يصبح التوثيق ضرورة ملحة. نشر الصور والفيديوهات وتوثيق الاعتداءات بالصوت والصورة يسهم بتحويل القضية من شأن محلي إلى قضية رأي عام عالمي، ويعزّز الضغط الدولي عبر التوثيق الإعلامي.
على السلطة الوطنية الفلسطينية وضع خطة شاملة تتضمن تعزيز الحماية الأمنية المباشرة على المؤسسات التعليمية كافة، وتفعيل المسار القانوني الدولي لمحاسبة المعتدين من المستوطنين، وإبراز البعد الثقافي والإنساني لهذه القضية بالخطاب العام، حتى لا تتحول هذه الاعتداءات إلى واقع دائم يهدّد مستقبل التعليم الفلسطيني. كما يجب تفعيل القوانين الفلسطينية الداخلية لمحاسبة أيّ تقصير وتوفير حماية إضافية، بما يعكس جدّية القانون الفلسطيني بحماية المؤسسات الأكاديمية.
يجب إبقاء القضية حيّة على الأجندة العالمية. وعلى الرغم من العقبات التي قد تعيق مسارات تدويل القضية ومحاسبة المعتدين، والمتمثلة بضعف آليات التنفيذ والفيتو المتوقع في مجلس الأمن.
