سيظل مواطننا عرضة لموجات عاتية من الهجمات الإعلامية المعادية، التي تملك متطلبات القدرة على النفاذ والتغيير والتأثير.
بنت الدول مؤسسات إعلامية تحظى بقوة تأثير مفرطة، بسبب الإنفاق السخي عليها.
الحركة الصهيونية أول من فهم أن تأثير الإعلام ساحق ونافذ كالرمح، وأن قوته توازي قوة الجيوش.
بدأ اهتمام الحركة الصهيونية بالصحافة والإعلام قبل أكثر من 130 عامًا، عندما كان عالمنا العربي ما يزال غارقاً في الجهل ! تماهت الصهيونية مع أحدث صيحات العصر الرقمي، فأنشأت «أمان»، الوحدةَ 8200، كمنصة للتجسس السيبراني وتوجيه الرأي العام وبث الإشاعات.
ودعوني أكرر روايةً تمثل درسًا في الإعلام، في فهم وتقدير دوره؛
جاء إلى بغداد صحفي عربي صاحب مجلة كانت تصدر من باريس، من أجل أن يقبض المخصصات نصف السنوية المقدرة بنصف مليون دولار.
استقبله وزير الإعلام الجديد ورتب له حفلَ غداءٍ مهيبًا في خان مرجان حضره كبار قادة الحزب والحكومة والمخابرات والإعلام.
عاد «الأستاذ» إلى باريس وحقيبته محشوة بكلمات الشكر على موقف المجلة القومي !!.
صدر عدد المجلة، وصدر عدد آخر، وليس فيهما أي إشارة أو إشادة بالعراق.
قدّر الرئيس صدام حسين أن خطأ جسيمًا قد وقع، ولما استقصى الأمر وجده. استدعى صدام وزيرَ الإعلام وسأله: كم تساوي أفضلُ دباباتنا الروسية T-72؟
رد الوزير: مليون دولار يا سيادة الرئيس.
قال الرئيس: إنّ تدمير أي دبابة في المعركة قد يستغرق 60 ثانية، أما تدمير مجلة أو صناعة موقف إعلامي فلا يكون بهذه السرعة.
أدرك كيان الاحتلال الإسرائيلي خطورة وأهمية دور الكُتاب والصحافيين في المواجهة، فاغتيال غسان كنفاني، وناجي العلي، وماجد أبو شرار، وكمال ناصر، وشيرين أبو عاقلة.
وكذلك فعلت الأنظمة السياسية العربية الثورية؛ اغتال نظام الأسد البائد الحقير؛ الإعلامي ميشيل النمري. واغتال نظام القذافي المجنون؛ الصحفي اللبناني سليم اللوزي على مقالته الشهيرة «العقدة والعقيد».
