رغم الإمكانات المالية المتواضعة، والبرنامج المكلف، نجح مهرجان الفحيص الثقافي الفني الحضاري في نسخته 33 لعام 2026.
مهرجان ليس بصفته الغنائية الثقافية الفنية، المسلية المخففة عن أعباء الناس وثقل حياتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية وحسب، بل أنه مهرجان بدوافع ذاتية ذات تطلعات وطنية قومية إنسانية جامعة.
برنامج أردني، فلسطيني، عربي، واثق مما يفعل ويسعى ويهدف، ولذلك رغم شُح الموارد، ولكن طاقات الإبداع والتطوع، انتصرت لدى أهل الفحيص وناديها الثقافي من الذوات النسائية والرجالية، المتجدد المتنوع، ذات المضمون الترفيهي الثقافي التربوي متعدد العناوين والأدوات.
برامج ثقافية، سياسية، إقتصادية، غنائية، رياضية للشباب كما للصبايا، وطموحاتهم الحقة الوطنية القومية الانسانية.
تكريم النساء الأردنيات ممن قدموا وسجلوا وضحوا وأعطوا بلدنا ما أمكنهم تقديمه خلال سنوات أعمارهن الممتدة.
تكريم الرجال بما أنجزوه وحققوه بالمعايير السائدة في أوقاتهم وظروفهم وفرص العمل التي شغلوها، من مهنيين وسياسيين وقادة رأي ووظائف متقدمة، للنساء كما للرجال.
يوم محمود درويش الشاعر الفلسطيني الفذ المتميز، تعبيراً عن انحياز أهل الفحيص وقادتها وباسم الأردنيين لشعب يتعذب في قطاع غزة كما في الضفة الغربية، التي كانت وستبقى وستكون كما هي مناطق الاحتلال الأولى عام 1948، ولذلك احتفل أهل الفحيص وتضامنوا مع الأشقاء الفلسطينيين، تعبيراً عن الموقف نحو الشقيق الموجوع.
نجاح مهرجان الفحيص يعود لعدة أسباب:
أولاً: تماسك ووحدة أهل الفحيص للعمل والتطوع والإسناد، مما يعكس رغبتهم في النجاح والحضور؛ لأن المهرجان في النهاية باسمهم ولهم وما عليه، عليهم، مهما اختلفت الآراء واجتهدت الاقتراحات.
ثانياً: دعم حكومي مهما بدا متواضعاً، ولكنه مهم وضروري.
ثالثاً: لجنة ثقافية متنوعة، متعددة، من أهل الفحيص ومن خارجها.
رابعاً: وجود شخصية ذات خبرة متراكمة وتفوق، ليس فقط من خلال سلسلة المهرجان نفسه منذ السنوات المتتالية المتصلة، بل ومن خبرات مهرجان جرش: أنه أيمن سماوي المتطوع المبدع المخلص فيما عمل وسعى وتطلع.
مهرجان الفحيص، ليس الوحيد، ولكن هناك مهرجانات محلية متعددة العناوين والأهداف لدى البلدات الأردنية، ولكن كما قلت للزميل عبد الهادي راجي المجالي عضو اللجنة الثقافية، كم هو ضروري لأن يكون للكرك ومع الكرك برنامج مماثل متفوق، نتيجة لتراثها وقلعتها وموقعها الجنوبي، وقدرات أهلها وقياداتها الذين شغلوا مواقع هامة في مؤسسات الدولة الأردنية.
فرحنا بالفحيص لعل المهرجان المقبل أكثر حضوراً وتنوعاً ونجاحاً على ما تقدم من نجاحات وحضور وتميز.
