أحلل من زاوية وطنية، لست عسكرية لأحلل أبعاد هذا القرار، إن قرار تعيين اللواء الركن مجدي الحراسيس رئيساً لهيئة الأركان المشتركة ليس إجراءً روتيني في مؤسسة عسكرية عريقة تتداول قياداتها المسؤولية، لكن توقيت القرار وخلفية الرجل يجعلان من الصعب قراءته بهذه البساطة.
فالحراسيس يأتي إلى الموقع بخبرة تجمع الاستخبارات والعمل العسكري والتفكير الاستراتيجي، وهي تركيبة تبدو مناسبة لمرحلة تغيرت فيها طبيعة التهديدات، فلم يعد الأمر يقتصر على المواجهة التقليدية، بل بات يشمل الصواريخ والمسيّرات والحرب الإلكترونية والتهديدات العابرة للحدود.
اللافت بالتوجيه الملكي لرئيس الأركان الجديد أنه ركز على إعادة الهيكلة، وتطوير القدرات، وتحديث الأدوات، ورفع الجاهزية لمواجهة التحديات والتهديدات المستجدة، كل هذا يعني إلى أن المطلوب ليس فقط الحفاظ على قوة الجيش العربي، بل مواصلة تكييفه مع حروب ربما قادمة تتغير أدواتها وقواعدها.
بطبيعة الحال. لا يعني هذا التغيير غير المفاجئ أن الأردن يستعد لحرب وشيكة، بل هو يعني أن موقعه الجغرافي يفرض عليه بأن يكون مستعداً لكل الاحتمالات، وأن تصبح الاستخبارات والإنذار المبكر والدفاع الجوي ومواجهة المسيّرات والتكنولوجيا الحديثة جزءاً أساسياً من منظومة الدفاع.
لذلك، أنا أرى أن قرار تعيين الحراسيس هو أقرب إلى استحقاق مرحلة منه إلى مجرد تداول وظيفي، أما إحالة الفريق يوسف الحنيطي إلى التقاعد، فهي تندرج في سياق التداول الطبيعي للقيادات العسكرية واستمراريتها المؤسسية، باختصار، القرار يعني أن الأردن لا يبحث عن الحرب، لكنه يريد جيشاً لا تسمح له ظروف المنطقة بأن تفاجئه.
