نكرّر دائما القول والتذكير بأنّ من أهم مستهدفات «رؤية التحديث الاقتصادي 2033»، خلق (مليون) فرصة عمل (مستدامة) حتى العام 2033، أي بواقع متوسط (100) ألف وظيفة سنويا، ونكرّر القول بأن الأقدر على خلق الوظائف هو القطاع الخاص، الذي يعوّل عليه في «رؤية التحديث الاقتصادي»، خلق نحو (85 % من الوظائف المستحدثة في جميع القطاعات، ونشير دائما بأنّ البوابة الأوسع لخلق الوظائف، هي جذب استثمارات قادرة على رفع معدلات نمو (وصولا إلى 5.6 % حتى العام 2033)، لأنه كلّما ارتفعت نسبة النمو، كانت هناك قدرة أكثر على خلق وظائف (مستدامة).
أشير إلى كل ما ذكرته – كمقدمة – تساعد على تحليل ما تعنيه الأرقام الواردة في التقرير نصف السنوي حول فرص العمل المستحدثة في المملكة، الصَّادر عن دائرة الإحصاءات العامَّة، والتي أظهرت ما يلي:
1 – ارتفاع صافي فرص العمل المستحدثة للأردنيين إلى (87617) فرصة في عام 2025، (والتي وصفت بأنها الأعلى في تاريخ المملكة).
2 – الأهم في هذا الرقم التاريخي، أن الأردنيين شغلوا قرابة (91 %) من هذه الفرص.
3 – والجميل في الأرقام الواردة أنَّ ما نسبته (73.1 %) من صافي فرص العمل المستحدثة خلال النّصف الثَّاني من عام 2025 كانت في القطاع الخاص.
4 – وأنَّ الفئة العمرية بين (20 – 29) عاماً استحوذت على الحصة الأكبر من صافي هذه الفرص العمل بنسبة (78.8 %) وبواقع (36829) فرصة.
5 – ليس ذالك فحسب، بل إنّ الأجمل -بحسب التقرير- استحواذ الإناث على نصف صافي فرص العمل المستحدثة من المجموع الكلي لحملة الشهادات الجامعية.
6 – مع الإشارة إلى أنّ قطاع التعليم قد استحوذ على (24.8 %) من هذه الفرص، تلاها قطاع الإدارة العامة بنسبة (13.3 %).
– الأرقام كثيرة، والتفاصيل متعددة، ولكنّ السؤال الأهم الذي سنحاول الإجابة عليه هو: ما الذي تعنيه هذه الأرقام والمؤشرات، وما هي دلالاتها؟.. وإليكم ما يلي:
1 – تعني أننا نسير في الاتجاه السليم في تنفيذ «رؤية التحديث الاقتصادي»، وتحديدا في المستهدف الأكثر تحدّيا وصعوبة في ظل الأوضاع الجيوسياسية المحدقة بنا وبالإقليم، وأعني تحدّي خلق الوظائف وتقليل نسب البطالة. وتقرير الإحصاءات باستحداث قرابة (88) ألف وظيفة يؤكد أننا بتنا نقترب أكثر من متوسط الـ«100» ألف وظيفة المستهدفة سنويا.
2 -.. تعني تماما أن القطاع الخاص يقوم بالدور الأكبر، والملقى على عاتقه وهو «خلق الوظائف» (بنسبة 73.1 %).
3 – حين نقرأ بأن الفئة العمرية بين (20 – 29) عاماً استحوذت على الحصة الأكبر من صافي فرص العمل، فهذه رسالة طمأنة للخريجين الجدد بأن هناك فرص عمل تنتظرهم، حتى ولو كانت لا تزال دون الطموحات، لكنها فرص نطمح بزيادتها في كافة القطاعات.
4 – كما أن استحواذ الإناث على نصف صافي فرص العمل المستحدثة من المجموع الكلي لحملة الشهادات الجامعية، يعدّ نجاحا مميزا ومؤشرا بزيادة مساهمة النساء في الاقتصاد الوطني، خصوصا وأن نسبة مشاركة المرأة في الاقتصاد الوطني من النسب الأقلّ على مستوى العالم.
5 – من الطبيعي أن يستقطب القطاع التعليمي هذه النسبة المرتفعة (24.8 % من هذه الفرص)، كونه الأكثر احتياجا للمعلمين والمعلمات، يليه القطاع الإداري.
– لذلك فإن هذه الأرقام والمؤشرات الإيجابية تتطلب من الحكومة والقطاع الخاص وكافة الجهات المعنية العمل على ما يلي:
1 – على الحكومة أن تضاعف دعم القطاع الخاص، وتحفيزه دائما على خلق الوظائف، وذلك من خلال المراجعة الدائمة للقوانين والأنظمة والتشريعات التي قد تساهم بخلق بيروقراطية معطّلة -بل ومكبّلة- أحيانا لقدرة القطاع الخاص على المنافسة محليا وخارجيا.
2 – من المهم جدا، التركيز على القطاعات الاقتصادية الأقدر على خلق وظائف دائمة للأردنيين، ومنها قطاعات الصناعة والتجارة والزراعة وتكنولوجيا المعلومات وغيرها.
3 – مضيّ الحكومة قدما بتنفيذ برنامجها التنفيذي لرؤية التحديث الاقتصادي في مرحلتها الثانية (2026 – 2029) وتحديدا ما يتعلق بالمشاريع الكبرى من شأنه خلق فرص عمل جديدة للأردنيين.
*باختصار:
– مؤشرات 2025، يضاف إليها مؤشر انخفاض البطالة بين الأردنيين إلى (21 %) في الربع الثاني 2026، ومؤشر تحسن معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي في الأردن (2.90 %) في الربع الأول من عام 2026، وارتفاع قيمة الصادرات الكلية للأردن بنسبة (14.5 %) خلال النصف الأول من 2026 لتصل إلى نحو 6.414 مليار دينار (ما يعادل 9.05 مليار دولار) مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، كل هذه المؤشرات، وغيرها، تجعلنا نتطلع لأن يكون عام -2026- ورغم كل التحديات الجيوسياسية، أفضل من العام الماضي، من حيث توفير فرص عمل مستدامة للأردنيين، وهذا يحقّق تطلعات جلالة الملك المتابع دائما لمدى تقدم سير العمل ضمن البرنامج التنفيذي لرؤية التحديث الاقتصادي، وتوجيهات جلالته الدائمة بضرورة التركيز على «الارتقاء بجودة حياة المواطنين وبصورة ملموسة ومستدامة»، وهذا هو الهدف الرئيس والأهم.
