إذا كان مثل هذا القول لا نجرؤ عليه كشعوب ونطرْحه علانية على النظام العربي في ظل انكسارات الامة منذ هزيمة حزيران ٦٧، فإنه على الأقل، أن نتعظ بالذي يجري الآن في الحرب الدائرة على الارض العربية.
وفي الأردن نقول، لا تنكرّاً لما أصاب الأمة من مقتل، وسكين الجزار ذات اليمين وذات الشمال تجز الرؤوس، ولا انكفاء أردنياً، حتى يقول قصيرو النظر، إننا في الأردن نريد أن ننأى بأنفسنا عما يجري الآن في هذه الحرب.
ما من حرب أو نازلة إلا وكان الأردن وقوداً فيها، عسكرياً واقتصاديا، ويكفي اجتماعياً أن هذا البلد تضاعف تعداده السكاني خلال اقل من ٤٠ عاماً أربعة أضعاف، فأي بلد في العالم يشبهه، ويحمل تبعاته؟!.
العالم كله، يدرك أن اسرائيل هي المنغّص عليه، وهي السبب في إثارة الحروب حتى صارت الدول الداعمة لها تنوب عنها في غطرستها، لتجعل من العالم العربي ضحية لمطامعها التوسعية ونهب ثرواته وتدميره وتدمير بلدانه، فكانت فلسطين، البداية.
ولكن علينا أن نعترف بأن إيران ومنذ حكمها الشاهنشاه -ملك الملوك- محمد رضا بهلوي، واحتلال الجزر الاماراتية الثلاث، عام ١٩٧١، وحتى وصول الخميني الحكم قادماً من فرنسا، ١٩٧٩، والمنطقة العربية لم تنعم بالاستقرار، بدءاً من منطقة الخليج وحتى منطقة بلاد الشام.
لقد وُضِعت دول المنطقتين بين فكي كماشة.. الثورة الإيرانية من الشرق، وإسرائيل بمشاركة أميركا معها من الغرب، والكل شاهدَ ما جرى في هذه الدول، من سفك دماء وتشريد ونزوح، فدفع الأردن جراء تلك الأطماع، الثمن.
في حرب الخليج الاولى، كان الأردن رغم امكانياته المحدودة، أول العرب مع دول الخليج في دعم العراق، وفي الحرب الثانية حاصرت أميركا الأردن مع أنه حذّر من دخولها للمنطقة، فكانت فرصة، أيضاً، للتدخل الإيراني، لتتقاسم واشنطن وطهران، معاً، “الكعكة العراقية”.
ولأن الأطماع لا تنتهي لدى الدول الغازية، جاء المد الإيراني من العراق بعد أن احكم الإيرانيون قبضتهم عليه، ليلحقوا به لبنان وسورية واليمن، فما كان من وزير الاستخبارات الإيراني الأسبق، حيدر مصلحي إلا أن يتبجح على مسامع العرب والعالم، بأن “بلاده تسيطر على أربع عواصم عربية”، وهذا جزء من مشروعها.
في هذه الحرب المتواصلة بين إيران من جهة، وأميركا وإسرائيل من جهة مقابلة، ما تزال هناك أصوات في بعض الدول العربية تضع اللوم على أميركا وإسرائيل، وترى أن إيران معتدى عليها، وهذا صحيح، ولكن هذه الأصوات ما تزال تنتظر النصر لإيران، نكاية بالدولتين المعتديتين.
لأصحاب هذه الأصوات نقول هذا رأيكم، ولكن عليكم أن تدركوا بأن إيران لن تستعيد لنا فلسطين، ولن يكون لها علاقة طيبة مع الدول العربية، فهي لها مشروعها الذي انكشف مع “تصدير الثورة”، مثلما لن تكون لها علاقة جوار تحترمها.
وكذلك أميركا، فهي من استجابت لإسرائيل وشجعتها على خوض جميع حروبها، لا بل خاضت نيابة عنها باحتلال العراق، وبتسهيلات إيرانية، وبالتالي فالطمع الاميركي الاسرائيلي بالتوسع في المنطقة لن يتوقف.
ولكن، عندما تتضارب المصالح، تحدث الحروب بين الدول الطامعة، ليظل الخاسر الأكبر، هو من لا مشروع له، ومن لا يحك جلدَه ظفرُه.. فهل من صحوة؟.
هذا سؤال، على الشعوب العربية أن تتجرأ على طرحه، وتناشد به النظام العربي الرسمي، لا غيره.
