خير. أمورنا بخير بعونه سبحانه. باليقين فيه، جلّ جلاله. يقين العارفين بأن الخير فينا إلى يوم الدين، وفي بلادنا المباركة إلى يوم يرث الله الأرض ومن عليها. وقد بشّرنا العلي القدير أن «الأرض يرثُها عِبادي الصالحون»..
منذ بواكير عهده الزاهر، بشرنا سيدنا الملك عبدالله الثاني مرارا وتكرارا، مع كل أزمة إقليمية كانت أم داخلية -ولطالما كانت في حقيقتها أيضا إقليمية- بشرنا بأن الخير مقبل، إن أحسنّا التعامل مع المتغيرات. وتلك قصة الأردن المفدى عبر التاريخ، لا أقول التاريخ الحديث وإنما القديم، الموغل بالقدم، منذ أن عرف الإنسان شمال شرق مملكتنا الحبيبة قبل أربعة عشر ألفا وخمسمئة عام، أول رغيف خبز في هذه الحياة الدنيا.
لمن تسلل إلى نفوسهم الوهن أو الهوان -لا قدّر الله- نذكّر أنفسنا بعدد وحجم الحروب والاضطرابات والأزمات التي خاض غمارها سيّدنا، فعبر بنا ومعنا إلى بر الأمان. نخرج كل مرة أكثر قوة ومنعة ورفعة. قد لا يرى ذلك من أشغلته تفاصيل الحياة اليومية، أو أحادية النظرة المحكومة دائما بتلك الزاوية والمنظار الذي يرى منه البعض الأمور، أردنيا وإقليميا.
أمورنا بخير رغم كل شيء، رغم كل هذا الضجيج وبعض «الهسهسة» و»الشوشرة» عبر منصات «الثرثرة» العنكبوتية، ومنابر وصالونات التشويش والتشويه.
قيادتنا الهاشمية أثبتت على مدى الأيام التي «يداولها» رب الأرباب بين الناس، أفرادا ونظما وتنظيمات، أثبتت أنها كانت الأكثر قربا إلى ما ينفع الناس، والأكفأ عملا فيما يمكث في الأرض.
كم من المتنمرين والمرجفين الذين تطاولوا استقواء بما كان يظنونها قوى مستحكمة «للأبد»، قد زالوا وزالت معهم رصاصات غدرهم وخناجرها وأبواقها.
بقي الأردن المفدى وازداد حضورا وفاعلية وهيبة، وارتفعت مكانة مملكتنا الحبيبة بين الأمم كلها. ولجأ إليها، إلى كنف هذا العرين الهاشمي، أحفاد وأبناء من تآمروا عليه، وبينهم القلة القليلة التي لم تحفظ ودا ولا جميلا، فما بالى ولم يبالِ الأردن أبدا، لا قيادة ولا شعبا، بناكر جميل، فما كان العطاء إلا من قلب محب طهور، ووجدان عامر بالإيمان، شغوف بالعمل لتحقيق مقولات خالدة «الإنسان أغلى ما نملك» ومن قبل كان النداء الحسين الهاشمي، «فلنبن هذا الوطن ولنخدم هذه الأمة»، كما تربينا جميعا في مدرسة الحسين العظيم، كتب الله مقامه في عليين.
ما بعد «المضيق» -في هرمز وغيره- لن يكون إلا فسحة الأمل بغد أكثر إشراقا. وكما هو اليقين ثابت، كذلك هو الرجاء «الأمل القائم على اليقين لا مجرد التفاؤل)، وكلاهما لا حد له.
يقيننا ثابت. لذلك كان قادرا على التعامل مع كل متغير. وتلك الحرب «الملحمية» غضبا عسكريا كانت أم اقتصاديا، البقاء فيها كما أي حرب، لمن استند بقوته إلى قدراته الذاتية. وهذا ما يذكّرنا به جلالة قائدنا الأعلى دائما، بأن نُبقي الأنظار والأفئدة ثابتة على البوصلة، الأردن أولا. دائما وأبدا..
