الدكتورة عبير العربي –
في زمن تتسارع فيه التحديات الإقليمية وتتنامى الأزمات الإنسانية والسياسية، يسطع نجم كل من جلالة الملك عبد الله الثاني والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي كرمزين للقيادة العربية الرصينة والحكيمة. فهما لا يكتفيان بمواجهة التحديات، بل يحوّلانها إلى فرص للتعاون والعمل المشترك، بما يعزز مصالح شعوب المنطقة، ويضمن أمنها واستقرارها، ويحفظ مكتسباتها الوطنية والإقليمية.
لقد أثبت الزعيمان، خلال مباحثاتهما في القاهرة، أن القيادة الحقيقية تتجاوز مجرد اتخاذ القرارات الصعبة؛ فهي تتجسد في المسؤولية الأخلاقية والسياسية، والحكمة العميقة في إدارة الأزمات، والحزم في الدفاع عن الحقوق والمبادئ الراسخة، والقدرة على بناء تحالفات استراتيجية قوية تضمن استدامة الاستقرار والتقدم.
إن هذا التنسيق الوثيق بين الملك عبد الله الثاني والرئيس السيسي ليس مجرد تعاون ثنائي، بل نموذج رائد للقيادة العربية الفاعلة التي تجمع بين البصيرة والرؤية المستقبلية والقدرة على مواجهة الأزمات بفعالية، مع الحفاظ على ثوابت الأمة العربية وحقوق شعوبها المشروعة.
لقد أثبت الزعيمان، خلال مباحثاتهما في القاهرة، أن القيادة الحقيقية لا تقتصر على اتخاذ القرارات، بل تتجسد في المسؤولية الأخلاقية والسياسية، والحكمة في إدارة الأزمات، والحزم في الدفاع عن الحقوق والمبادئ، والقدرة على بناء تحالفات استراتيجية قوية.
أولًا: حماية القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني
يأتي التأكيد المتواصل للملك عبد الله الثاني على الثوابت الفلسطينية، ورفض تهجير الفلسطينيين، والحفاظ على حقوقهم وممتلكاتهم، وحماية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، ليعكس البعد الوطني والدبلوماسي المتفرد للقيادة الأردنية. فالموقف الملكي ليس مجرد تصريح سياسي، بل رؤية استراتيجية تؤكد أن حماية القدس والمقدسات هي جزء لا يتجزأ من استقرار المنطقة وأمن شعوبها.
أما الرئيس عبد الفتاح السيسي، فقد أظهر بوضوح دوره كوسيط موثوق وحكيم، يسعى إلى ضمان تنفيذ اتفاق وقف الحرب في غزة، وتعزيز دخول المساعدات الإنسانية دون قيود، والبدء بسرعة في عمليات إعادة الإعمار والتعافي المبكر، مما يعكس قدرة مصر على لعب دور فاعل ومسؤول على الساحة الإقليمية، وتحويل الملفات الإنسانية إلى أدوات للحفاظ على الاستقرار السياسي.
إن التنسيق الوثيق بين الزعيمين، والموقف المشترك تجاه الملفات الفلسطينية والإنسانية، يمثل رسالة قوية لكل الأطراف الإقليمية والدولية، مفادها أن الأردن ومصر سيظلان يقظين وداعمين للحقوق الفلسطينية، وأن أي محاولة للتقويض أو التلاعب بالقضية الفلسطينية ستواجه قيادة حازمة وحكيمة.
ثانيًا: تعزيز العلاقات الثنائية والرؤية الاستراتيجية المشتركة
لم تقتصر المباحثات على القضايا الإنسانية والسياسية، بل امتدت إلى تطوير العلاقات الثنائية الأردنية-المصرية على جميع الأصعدة، وتفعيل اللجنة العليا المشتركة، لضمان تنسيق مستمر ومثمر في المجالات الاقتصادية والأمنية والسياسية.
هذا التركيز يعكس إدراك الزعيمين أن استقرار كل دولة مرتبط بأمن المنطقة ككل، وأن بناء شراكات استراتيجية قوية هو السبيل الأمثل لمواجهة التحديات الداخلية والخارجية. كما أن هذه الشراكة تعكس حرص الزعيمين على تعزيز مصالح شعوب البلدين، وتحقيق الرخاء والاستقرار في ظل بيئة إقليمية متقلبة.
ثالثًا: الدبلوماسية والحلول السلمية كأداة لحماية الأمن الإقليمي
أكد الملك عبد الله الثاني والرئيس السيسي على أهمية خفض التصعيد وتسوية الأزمات عبر الوسائل السلمية، واحترام سيادة الدول ووحدتها وسلامة أراضيها. هذا التوجه يعكس وعيًا استراتيجيًا عميقًا بمخاطر النزاعات، ورغبة في تعزيز الأمن الإقليمي عبر الدبلوماسية الفاعلة والحوار البناء. ويبرز كذلك قدرة الزعيمين على موازنة بين الحزم في الدفاع عن الحقوق والمرونة في التفاوض لتحقيق نتائج ملموسة.
رابعًا: رسالة قيادية للعالم العربي والدولي
تحمل هذه المباحثات رسالة واضحة للمجتمع الدولي والدول العربية على حد سواء: أن الأردن ومصر، بقيادتهما الرشيدة، يظلان ركيزتين أساسيتين في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، وأن أي محاولة لتقويض الأمن الإقليمي أو حقوق الشعوب ستواجه قيادة حكيمة، مسؤولة، وفاعلة.
فالزعيمان أثبتا مرة أخرى أن الأردن ومصر ليسا مجرد دولتين شقيقتين، بل محوري تأثير قادران على إدارة الأزمات، وحماية القضايا العربية الأساسية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، وتحقيق الاستقرار لشعوب المنطقة جمعاء.
خامسًا: خاتمة الرؤية القيادية
إن مباحثات الملك عبد الله الثاني والرئيس السيسي تتجاوز الطابع الرسمي، فهي تجسيد لرؤية قيادية متفردة، تجمع بين المسؤولية الأخلاقية والدبلوماسية الفاعلة والقدرة على صنع القرار الاستراتيجي. وقد أثبت الزعيمان أنهما نموذج للقيادة العربية الرشيدة، التي تجمع بين الحكمة، والحزم، والعمل المشترك، وتضع مصالح شعوب المنطقة في صدارة الأولويات.
إن الدور الأردني-المصري المشترك يمثل رسالة أمل، وركيزة استقرار، ومثالًا حيًا على أن القيادة الحكيمة قادرة على مواجهة التحديات، وحماية الحقوق، وبناء مستقبل عربي أكثر أمانًا وازدهارًا.
