استمعنا إلى خطاب الملك في عيد الاستقلال الثمانين، الذي تميز بأنه من أكثر الكلمات كثافة، ورمزية، وثقة، التي قالها ملكنا في أعياد الاستقلال خلال ربع القرن الماضي.
حمل الخطاب أعلى منسوب من مناسيب اعتزاز الملك بالشعب الأردني، وهو منسوب غير مسبوق في خطابات سيدنا.
جاء الخطاب محملا بشحنة مفرطة من الثقة والأمل، ورغم ما حمل الخطاب من رقة وعاطفة وود، فقد أشاد بصلابة شعبنا الأردني “العتيد” بمهابة ملكية رادعة، فالعتيد هو المكتمل الجاهز للعطاء والبذل والمواجهة.
قدم الملك عبد الله في أقصر خطاباته، السردية الأردنية الممتدة عبر آلاف الأعوام، باعتزاز، حين قال:
“الأردن لم يكن يومًا هامشًا في سرد البشرية، بل موطنًا للأمم وأرضًا للوئام، على ضفة نهره تعمد المسيح، وفي ربوعه عاش الصحابة والتابعون، وعلى أرضه عاشت حضارات قدمت للعالم دروسًا في المنعة والصمود”
لقد بنى الأردن بما راكم لديه من الرشد، والحكمة، والحنكة، والاتزان، والعقلانية، علاقات دولية تسهم في تعزيز مكانة الأردن ودوره.
ويكثف الملك الأردن، بكلمات مشحونة بالقوة والعزم حين يقول:
“الأردن يعرف نفسه، ويعرف وجهته، ويعرف خياراته، صقلته التحديات فزاد بأسًا وثباتًا”.
ان التحديات المتتالية التي تواجهنا، زودتنا بخبرة ثمينة، جعلتنا نملك مهارات التغلب المتقن عليها.
وحين يقول الملك: “في كل مرحلة قادرون على تجاوز أي شيء، وبأن ما ولد من رحم هذه البلاد الأصيلة لا يهزم ولا يكسر”،
فإنما يصدر الملك من عنفوانه الهاشمي، ومن عنفوان شعبنا العربي الأردني.
ويعرف الملك شعبه الأردني معرفة يقينية فيصفه بأنه لا ينكسر، وهو نتاج تجربة طويلة من الحكمة والرشد في التعامل مع التحديات، والقدرة على مواجهتها بصلابة دون الانجرار إلى المجهول أو المغامرة.
ويكشف الخطاب إن “شيفرة” الأردن تكمن في حالة الرضا والثقة المتبادلة بين القيادة والشعب، والحكمة والتروي في اتخاذ القرارات بعيداً عن الطيش والمغامرة وإلقاء النفس في التهلكة، وهو ما مكن الأردن من امتصاص الصدمات وتجاوز الأزمات، والحفاظ على كفتي التوازن: الاستقرار والاستمرار.
