يعد مفهوم التغذية الرقمية ليس بالمعروف والمتداول على نطاق واسع، وإذا ما تَمعَّنَّا فيه سنجد أنه مرتبط بالرقمنة، والرقمنة
مرتبطة بشبكة الإنترنت، وإذا ما فسرنا أكثر سنجد أنه يعني ما يدخل أذهاننا وعقولنا من المواد والمضامين والمحتوى التي يتم نشرُها على وسائل الإعلام والاتصال ومواقع التواصل الاجتماعي بشكل أساسي، والتي نتعرض لها باستخدامنا الأجهزة الذكية.
ولنسأل أنفسنا:
فهل نحن نغذي عقولنا وأدمغتنا بأفضل ما يُنشَر، وبقدر متوازن من البيانات والمعلومات التي يتم نشرُها؟ وما الفائدة من كل هذا المحتوى؟، وهل تُصيبنا التخمة الرقمية التي ستؤثر على صحتنا الجسدية والنفسية والعقلية؟
فمن الناحية الأولى الاستخدامُ المُفرِطُ للأجهزة الذكية يقودنا إلى خمولٍ ذهني وجسدي، وهذا ينعكس على إنجازينا في حياتنا على مختلف الأصعدة الشخصية والعملية والاجتماعية.
ففي ظل الإدمان على الغذاء الرقمي تصبح عقولنا محددةً في إطارٍ محدد، كمتابعة بعض الريلز أو المنشورات دون وجود هدفٍ من قضاء هذا الوقت على غير فائدةٍ.
ومن الناحية الثانية يعود الاعتماد على وسائل الإعلام الرقمية والاتصال ومواقع التواصل الاجتماعي بهدف تطوير الأعمال وإيجاد فرصٍ للعمل الإلكتروني، والاطلاع على ما هو جديد من محتوى ومضمون هادفٍ، يعمل على التعلم والثقافة والمعرفة.
إذا نحن بحاجةٍ للوعي الرقمي أن يشبه الوعي الغذائي، بمعنى لا أحد منا يتناول طعامًا فاسدًا، لذا؛ لا يجب أن نستهلك محتوى سامًّا ومضرًّا لعقولنا ونفوسنا.
وعلى الأهل والمدارس مسؤوليةٌ تربوية وأخلاقية ودينية بتوعية أولادهم وفرض ضوابط، بهدف تقنين استخدام الأجهزة الذكية، وتعزيز اتجاهاتهم نحو اختيار المحتوى الذي يضيف إلى أذهانهم من المعرفة والثقافة والعلم. وهنالك العديد من التطبيقات التي يستطيع الأهل التحكم بأجهزة أبنائهم للحد من التغذية الرقمية التي تؤثر على أذهانهم وأجسادهم وأيضًا على نفسيتهم.
إلى أين تقودنا التغذية الرقمية؟* الدكتورة مارسيل جوينات
13
