سجلت عمليات التخزين الجيولوجي لثاني أكسيد الكربون مستوى قياسياً عالمياً خلال عام 2024، بعدما بلغت الكميات المخزنة تحت الأرض 43.6 مليون طن متري، وفقاً للتقرير السنوي لعام 2026 الصادر عن سجل لندن لتخزين ثاني أكسيد الكربون تحت السطح التابع لـ”إمبريال كوليدج لندن”.
وشمل التقرير 70 مشروعاً في 17 دولة موزعة على ست قارات، ليقدم واحدة من أكثر قواعد البيانات شمولاً لرصد تخزين الكربون جيولوجياً حول العالم. كما أظهر أن إجمالي الكميات المخزنة تحت الأرض منذ عام 1996 بلغ نحو 464.8 مليون طن أميركي.
وأشار مدير السجل في إمبريال كوليدج لندن، صامويل كريفور، إلى أن التخزين الجيولوجي للكربون تحول إلى نشاط عالمي واسع النطاق، موضحاً أن الكميات المخزنة سنوياً تضاعفت أكثر من مرتين بين عامي 2016 و2024، ما يعكس تنامي الاعتماد على هذه التقنية كإحدى أدوات الحد من الانبعاثات على نطاق واسع، بحسب ما نقله موقع “Interesting Engineering”.
ويعتمد التخزين الجيولوجي للكربون على التقاط ثاني أكسيد الكربون من المنشآت الصناعية ومحطات توليد الكهرباء أو مباشرة من الغلاف الجوي، ثم حقنه في تكوينات صخرية عميقة يمكنها احتجاز الغاز لآلاف السنين.
أميركا في الصدارة.. والبرازيل تمتلك المشروع الأكبر
ارتفعت الكميات المخزنة سنوياً من 23.1 مليون طن أميركي في عام 2016 إلى 48.1 مليون طن أميركي في 2024، بحسب التقرير.
وتصدرت الولايات المتحدة عدد المشروعات المسجلة خلال العام الماضي مع 23 مشروعاً خزنت مجتمعة نحو 22.3 مليون طن أميركي من ثاني أكسيد الكربون.
في المقابل، احتفظ حقل “بتروبراس سانتوس” النفطي البحري في البرازيل بلقب أكبر مشروع منفرد عالمياً، بعدما سجل تخزين 15.7 مليون طن أميركي من ثاني أكسيد الكربون خلال 2024، وهو ما يعادل نحو ثلث الإجمالي العالمي.
وسجلت الصين تخزين 1.9 مليون طن أميركي بدعم من حقلي “شنغلي” و”داتشينغ أوانان”، فيما ساهمت أستراليا بالكمية نفسها تقريباً. كما انضمت كل من إيطاليا ونيوزيلندا إلى السجل للمرة الأولى.
وتوقع كريفور أن تتزايد أهمية تقنيات إزالة الكربون مباشرة من الغلاف الجوي خلال العقود المقبلة، لتصبح بحلول منتصف القرن المصدر الرئيسي للكميات المخزنة جيولوجياً.
الحاجة إلى توسع كبير لتحقيق أهداف المناخ
أظهرت بيانات أولية لعام 2025 تخزين نحو 39.9 مليون طن أميركي عبر 29 مشروعاً في 12 دولة، إلا أن الباحثين أوضحوا أن هذه الأرقام لا تزال غير مكتملة.
وسجل مشروع “بتروبراس سانتوس” البرازيلي وحده 21.6 مليون طن أميركي خلال 2025، مقارنة مع 15.7 مليون طن في العام السابق.
وأكد الباحثون أن توسيع قدرات التخزين الجيولوجي للكربون سيكون ضرورياً لتحقيق أهداف اتفاق باريس للمناخ، إذ يتطلب المسار المتوافق مع حصر ارتفاع حرارة الأرض عند 1.5 درجة مئوية رفع القدرة السنوية للتخزين إلى ما لا يقل عن 1.1 مليار طن أميركي من ثاني أكسيد الكربون بحلول عام 2050.
وفي الوقت نفسه، عدّل التقرير بعض البيانات المنشورة سابقاً، إذ خُفض إجمالي الكميات التراكمية المخزنة حتى نهاية 2023 إلى 377 مليون طن أميركي من 387.4 مليون طن، فيما جرى تقليص تقديرات التخزين السنوية لعام 2023 إلى 46 مليون طن أميركي بدلاً من 49.8 مليون طن.
وأوضح المدير التنفيذي للسجل، شياووي غاو، أن هذه المراجعات تعكس أحدث الأدلة المتاحة، مشدداً على أن الشفافية في احتساب الكميات المخزنة تبقى عاملاً أساسياً لكسب ثقة المستثمرين وصناع السياسات تجاه تقنية يُعوَّل عليها بشكل متزايد في جهود مكافحة تغير المناخ.