حتى لا تهدأ العاصفة، وحتى تبقى المنطقة تواجه حالة من عدم الاستقرار والاضطرابات المستمرة، ومع سبق الإصرار وبقاء شعلة نيران الأزمات تزداد اشتعالا، يصر الاحتلال الإسرائيلي على الحديث عن تهجير الشعب الفلسطيني من أرضه وعن ترابه الوطني بل ووضع خطط لهذه الغاية دون انقطاع، بانتهاك فاضح للقانون الدولي، وتناسي وإغماض العين وسدّ الأذن حيال الموقف الأردني وتحذيراته المستمرة، وكذلك الموقف العربي وحتى الدولي، برفض «التهجير»، أيّا كانت مسمياته أو حججه، فهو مرفوض.
يبقى ملف التهجير، من أخطر الانتهاكات الإسرائيلية التي ترقى حدّ الجريمة، وتجريد الشعب الفلسطيني من كافة حقوقه، ففي إخراج الشعب الفلسطيني من أرضه وإبعاده عن ترابه الوطني، خطر كبير، يهدد حقوق الشعب الفلسطيني والسلام، وظروف المرحلة وقضاياها، فلا بد من الضغط على إسرائيل ومتطرفيها بضرورة التوقف عن استفزازاتها بهذا الشأن، وغيره من جوانب لا تُعدّ ولا تحصى، ليس فقط لجهة كثرتها، إنما أيضا لجهة خطورتها وشيطنتها لتفاصيل واقع الحال.
في وقت حساس ودقيق، وظروف تعصف بالإقليم وحتى بالعالم، تصدر تصريحات عن وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير ووزير آخر أو متطرف آخر في حكومة الاحتلال، بشأن تهجير الشعب الفلسطيني من قطاع غزة، يضمنانها بخطط وآليات تستهدف إخراج الفلسطينيين قسرا من أرضهم، دون الأخذ بأي رؤى إنسانية وقانونية، يضربان بعرض الحائط رفض الأردن والعالم لهذه الجريمة، ويديران ضهرهما لكل جهود إحلال السلام وتحديدا في غزة الجريحة، غزة الصمود التي لن يقوى أحد على انتزاع أهلها من أرضهم، يتحدثان عن مخططات للتهجير، متناسيين أن شعبا صمد أمام حرب الإبادة لن يقوى كما لن يجرؤ أحد على انتزاعه من وطنه.
الأردن بوضوح ودون تغليف للحقائق، بجرأة الكلمة والمواقف، وحسم واضح حذّر ويحذّر من تحويل الدعوات إلى التهجير القسري إلى سياسة معلنة أو إجراءات عملية تستهدف اقتلاع الفلسطينيين من أرضهم، وفي هذا التحذير يضع الأردن الحقيقة كاملة تحت مجهر الاهتمام الدولي، حتى يتم إيقاف إسرائيل عن مثل هذه التصريحات، الخطيرة، والتي وفقا لما أكد ويؤكد عليه الأردن دوما تمثل انتهاكا صارخا لمبادئ القانون الدولي، بما في ذلك القانون الدولي الإنساني وتهديدا مباشرا للحقوق المشروعة وغير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني.
لمثل هذه التصريحات المستفزة، يجب أن يقف العالم والمجتمع الدولي والولايات المتحدة ومجلس الأمن، سدّا منيعا لمواجهتها، والتصدي بحزم لأي محاولات لفرض واقع ديموغرافي أو جغرافي جديد في الأرض الفلسطينية المحتلة وضمان احترام قواعد القانون الدولي، فمن غير المنطق أن جهودا تتسارع لإحلال السلام في غزة، فيما تصدر هذه التصريحات من إسرائيل، دون أي مسؤولية أخلاقية وسياسية وأمنية، ففي التهجير إشعال لفتيل أزمات، تتجاهلها إسرائيل، ولا تعيرها أي أهمية، ليس فقط على الواقع الفلسطيني وحقوقه المشروعة، إنما على المنطقة والعالم، وهنا التهجير أيّا كان نوعه، ومسمّاه حتى ولو كان داخل الأرض الفلسطينية المحتلة أو خارجها، فقد مزّقت الهجرات تاريخا فلسطينيا ولن يرضى الفلسطينيون بحال يشبهه اليوم!!!
لا تدرك إسرائيل واقعا شدد عليه الأردن وما يزال، بالرفض القاطع والإدانة الحاسمة لأي محاولات أو مخططات تستهدف تهجير الشعب الفلسطيني، سواء داخل الأرض الفلسطينية المحتلة أو خارجها، وتحت أي مسمى أو ذريعة، فلسطين واحدة، مدنها وقراها واضحة، على إسرائيل أن تدرك أن قطاع غزة يعد جزءا لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية المحتلة وعلى ضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية كاملة في قطاع غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، وأي واقع غير هذا فإن إسرائيل تصرّ على التصعيد والتأزيم.
