الحلقة الثانية
قد تكون تصريحات قادة المستعمرة من الحزبيين اليمينيين المتطرفين، قد تكون دوافعها المزايدة الانتخابية لكسب أصوات مجتمع المستوطنين المستعمرين، هذا جائز ومحتمل، ولكنها تعكس في نفس الوقت، وتدلل على وجود هذه التوجهات المعادية للشعب الفلسطيني، والعمل على تهجيرهم ودفعهم نحو الرحيل، وعدم وجود أي نية جدية حقيقية للبحث عن بدائل أو قواسم أو اقتراحات عملية لبقاء الفلسطينيين أو التعايش معهم، وأن ما يقوله قادة المستعمرة يعملوا على تنفيذه، وفق برنامج متدرج حسب المعطيات المحلية والإقليمية والدولية.
هم يمارسون الجرائم القاتلة بحق الشعب الفلسطيني، ولا زالوا، في قطاع غزة، ولا تتخذ بحقهم إجراءات عملية، او عقوبات رادعة، تعمل على وقف جرائم قوات المستعمرة وأجهزتها، كما أن عصابات المستوطنين تواصل ما تفعله من قتل وتدمير وانتهاكات في مدن وقرى الضفة باستهتار فاقع، وجرائم العصابات الجنائية في مناطق 48 تستهدف القتل المنظم بتغطية من قبل أجهزة الأمن الإسرائيلية في البلدات العربية، كما حصل أول أمس في مدينة الناصرة بقتل أربعة شباب بدون أي اهتمام، وبلا تدقيق من قبل الشرطة لكشف المجرمين ومتابعتهم ومحاكمتهم.
حصلية ذلك أن فشل المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي في طرد كل الفلسطينيين من وطنهم ما زال يضع البرامج العلنية، نحو ترحيل وطرد الفلسطينيين والتضييق على حياتهم، عبر: الإبادة الجماعية كما حصل في قطاع غزة والتطهير العرقي، وصولاً نحو التهجير والطرد والتشريد، إلى خارج فلسطين، وهذا ما يُسبب القلق والحذر، وما بيان البلدان العربية والإسلامية الثمانية الذي بات تقليداً يقظاً، وتركيزاً مطلوباً أمام الذات وأمام المجتمع الدولي، مطلوباً استمراريته، والبحث عن أدوات وعناوين مرافقة للموقف السياسي العربي والإسلامي يقوم أولاً على:
1- دعم صمود وبقاء الشعب الفلسطيني في وطنه الذي لا وطن له غيره، دعم صمود أهل القدس، دعم صمود أهل الضفة الذين يواجهون ضغوطاً اقتصادية معيشية صعبة بسبب وقف العمال أبناء مناطق 67 للعمل في مناطق 48، وتقليص رواتب العاملين لدى حكومة السلطة الوطنية، وكذلك دعم صمود أهالي غزة لمواصلة الحياة.
2- دعم نضال الشعب الفلسطيني سياسياً وعملياً ومالياً، وحث بلدان العالم القادرة المتمكنة لجعل نضال الشعب الفلسطيني مؤثراً، يحقق تطلعاته نحو زوال الاحتلال واندحاره، وانتزاع الشعب الفلسطيني لحقوقه الوطنية على أرض وطنه: حقه في المساواة في مناطق 48، وحق الاستقلال في مناطق 67، وحق اللاجئين في العودة.
تلك هي السياسة والبرامج التي تحمي الأردن، من أية هجمات إرتدادية، وأفعال وبرامج توسعية استعمارية إسرائيلية، لتبقى القضية الفلسطينية على أرض وطنها، في مواجهة عدوها الوطني والقومي والديني الإنساني والأخلاقي، لا أن نسمح لرمي تبعاتها خارج فلسطين.
سيبقى الأردن وطناً للأردنيين، كما يجب أن يكون، مستقراً أمناً ديمقراطياً تعددياً، مسانداً لفلسطين، وستبقى فلسطين وطناً لشعبها كما يريد، وكما يجب أن يكون.
