نشر باحثون من الجامعة الأمريكية في رأس الخيمة دراسةً رائدةً تُوجز حصيلة عقدٍ كاملٍ من الأبحاث العالمية في مجال المركبات الجوية غير المأهولة، المعروفة على نطاق واسع باسم الطائرات المسيَّرة. وتقدِّم الدراسة خارطة طريق عملية للباحثين وقادة القطاع وصنّاع السياسات، بما يدعم الاعتماد الآمن والذكي والفعّال لتقنيات الطائرات المسيَّرة المدنية.
ونُشرت الدراسة في المجلة الدولية المُحكمة “درونز” إذ استعرضت 109 مصدرًا بحثيًا نُشر خلال الفترة الممتدة من 2015 إلى 2025 ، وشملت تقنيات الطائرات المسيَّرة وتطبيقاتها العملية والأطر التنظيمية والأخلاقية اللازمة لضمان تشغيلها بصورة آمنة ومسؤولة.
ولم تقتصر الدراسة على تناول تطبيق أو تقنية بعينها، بل قدَّمت رؤية شاملة للمشهد سريع التطور للمركبات الجوية غير المأهولة. وجمعت بين الأبحاث المتعلقة بالطيران الذاتي وأنظمة الملاحة والتحكم القائمة على الذكاء الاصطناعي وتقنيات الاتصالات وأنظمة الاستشعار والأطر التنظيمية والتطبيقات الناشئة في قطاعات متعددة، فضلًا عن تحديد أبرز الثغرات البحثية واستشراف مسارات البحث المستقبلية.
وتوصل الباحثون إلى أنه، على الرغم من التطور الملحوظ في قدرات الطائرات المسيَّرة بفضل التقدم في مجالات الذكاء الاصطناعي والأنظمة الذاتية وأجهزة الاستشعار وتقنيات الاتصالات، فإن توسيع نطاق استخدامها لا يتوقف على التطور التقني وحده؛ إذ يظل مواءمة الأطر التنظيمية وحماية الخصوصية والأمن السيبراني وتقبل المجتمع والجدوى الاقتصادية والاستدامة البيئية من أبرز التحديات التي تتطلب مواصلة البحث وتعزيز التعاون بين الأوساط الأكاديمية وقطاعات الصناعة والجهات الحكومية.

#image_title
وأبرزت الدراسة أن الطائرات المسيَّرة تؤدي دورًا متزايد الأهمية في فحص الجسور وخطوط نقل الطاقة والمباني، دون تعريض العاملين لمخاطر العمل، وفي مراقبة سلامة المحاصيل بما يساعد المزارعين على خفض استهلاك المياه، وإيصال الإمدادات الطبية إلى المناطق النائية، ورصد التغيرات البيئية، ودعم الاستجابة للكوارث، وتعزيز كفاءة الخدمات اللوجستية من خلال عمليات تسليم أسرع وأكثر استدامة.
وتتزامن هذه النتائج مع مواصلة دولة الإمارات العربية المتحدة ترسيخ مكانتها بوصفها إحدى الدول الرائدة عالميًا في مجالَي التنقل الجوي المتقدم وابتكار الطائرات المسيَّرة، حيث اعتمدت الدولة أطرًا تنظيمية متقدمة لتشغيل الطائرات المسيَّرة للأغراض التجارية، ووسَّعت نطاق برامج الاختبار، واستثمرت في التقنيات الداعمة للمدن الذكية، والخدمات اللوجستية، والرصد البيئي، وخدمات الطوارئ. وتوفِّر أبحاث الجامعة الأمريكية في رأس الخيمة قاعدة معرفية مهمة تدعم هذه التوجهات الوطنية، من خلال مساعدة المؤسسات على اتخاذ قرارات مستنيرة عند تخطيط المشروعات القائمة على الطائرات المسيَّرة.
وفي هذا الصدد، قال الأستاذ الدكتور/ خالد حسين، وكيل الجامعة الأمريكية في رأس الخيمة: “تُحقق التقنيات الناشئة أعظم قيمة عندما تستند إلى بحوث رصينة ومعرفة عملية. وتجسد هذه الدراسة التزام الجامعة الأمريكية في رأس الخيمة بإنتاج بحوث تُعالج تحديات الواقع وتسهم في دعم الأولويات الوطنية. ومع مواصلة دولة الإمارات الاستثمار في تقنيات الطائرات المسيَّرة المتقدمة، فإن مثل هذه الدراسات تُعين قطاع الصناعة والجهات الحكومية والمؤسسات الأكاديمية على اتخاذ قرارات أكثر استنارة، مع ضمان توظيف الابتكار على نحوٍ آمنٍ ومسؤول، وبما يخدم المجتمع”
وأضاف الأستاذ الدكتور محمد عوض، وكيل الجامعة المساعد للشؤون الأكاديمية ورئيس الفريق البحثي والمؤلف المسؤول عن الدراسة: “تُبرز هذه الدراسة ما يستطيع طلبة مرحلة البكالوريوس إنجازه حين تُتاح لهم فرصة الإسهام في بحوث ذات قيمة حقيقية. فقد شهدت تقنيات الطائرات المسيَّرة تطورًا متسارعًا خلال العقد الماضي، الأمر الذي جعل مواكبة المستجدات في مجالات الهندسة، والذكاء الاصطناعي والتطبيقات والأطر التنظيمية، أكثر صعوبة. وتمكَّن الطلبة من جمع هذا الرصيد المعرفي المتنامي في مراجعة شاملة واحدة تُسلط الضوء على الاتجاهات الراهنة، وتحدد الثغرات البحثية، وترسم ملامح الفرص المستقبلية”.
ومن خلال تحديد الفرص المتاحة والتحديات التي لا تزال قائمة، يرى الباحثون أن الدراسة ستسهم في دعم الابتكار المستقبلي في مجال الأنظمة الجوية الذاتية، وستعزز في الوقت نفسه التعاون بين المؤسسات الأكاديمية وقطاع الصناعة والجهات التنظيمية.
وأجرى البحث الطالب/ محمد مبارك في مرحلة البكالوريوس في الجامعة الأمريكية في رأس الخيمة، والدكتور/ محمد حسن العلم، تحت إشراف البروفيسور/ محمد عوض. وقد نُشرت الدراسة في المجلة الدولية المُحكمة “درونز” تحت عنوان:
“تقنيات المركبات الجوية غير المأهولة وتطبيقاتها وأطرها التنظيمية: مراجعة استكشافية”
