Table of Contents
لم تكن آمال فقيه يوماً مجرد صورة مرتبطة بالجمال أو الألقاب، بل اختارت منذ بداياتها أن تجعل من حضورها الإعلامي مساحة للتأثير والكلمة المسؤولة. ففي وقت أصبح فيه الظهور الإعلامي مرتبطاً أحياناً بالصورة أكثر من المضمون، حافظت على قناعة راسخة بأن الإعلام الحقيقي يُبنى على المهنية، والصدق، واحترام عقل الجمهور.
من لقب ملكة جمال الجنوب إلى عالم الإعلام
من بلدة الطيري في قضاء بنت جبيل، حيث عاشت منطقة الجنوب اللبناني مراحل صعبة خلال سنوات الاحتلال، انطلقت مسيرة آمال فقيه عام 1991 عندما توّجت أول ملكة جمال للجنوب. إلا أن هذا اللقب لم يكن محطة نهائية في مسيرتها، بل كان بداية طريق مختلف قادها نحو المجال الذي وجدت فيه ذاتها الحقيقية: الإعلام.
فقد رأت في الميكروفون وسيلة للتواصل مع الناس، وليس مجرد أداة للظهور. وعندما اقترح عليها جان شاهين المشاركة في مسابقة الجمال، كانت رغبتها الأولى تقديم الحفل لا الوقوف على خشبة المنافسة فقط، في إشارة مبكرة إلى ميلها نحو العمل الإعلامي وقدرتها على مخاطبة الجمهور.
“صوت الحرية”… حين يصبح الإعلام رسالة
في إذاعة “صوت الحرية”، لم تكتفِ آمال فقيه بدور المذيعة التقليدية، بل سعت إلى تقديم محتوى يحمل بعداً إنسانياً واجتماعياً. ومن خلال برنامجها “نصائح أمل”، قدمت مساحة أسبوعية تناولت فيها موضوعات حياتية وقضايا تمس الناس، مركزة على الإيجابية والتواصل البناء.
في زمن تتنافس فيه بعض المنابر على الإثارة السريعة، اختارت آمال نهجاً مختلفاً يقوم على تقديم الفكرة والقيمة. فالإعلام بالنسبة إليها ليس مجرد سباق على نسب المشاهدة، بل مسؤولية تجاه المستمع والمشاهد.
موقف مهني في لحظة تتويج هيفاء وهبي
خلال الدورة الثانية من انتخاب ملكة جمال الجنوب، كانت آمال فقيه ضمن لجنة التحكيم. وعندما شاركت هيفاء وهبي في المسابقة، لم تتعامل مع الموقف من زاوية المنافسة، بل عبّرت عن تقديرها لجمالها وحضورها، مؤكدة أن الجمال لا يلغي الاعتراف بتميز الآخرين.
كان ذلك الموقف انعكاساً لرؤية مهنية تقوم على الإنصاف والقدرة على الفصل بين التجربة الشخصية والحكم الموضوعي، وهي من المبادئ التي يحتاجها العمل الإعلامي واللجان التحكيمية على حد سواء.
قرار شخصي حمل عنوان القناعة
عندما طُرح اسم آمال فقيه للمشاركة في مسابقة ملكة جمال لبنان، اختارت الاعتذار عن خوض التجربة بسبب عدم توافق بعض شروط المسابقة مع قناعاتها الشخصية. كان القرار بالنسبة إليها تعبيراً عن تمسكها بخياراتها، حتى لو كان الثمن التخلي عن فرصة تحمل بريقاً إعلامياً واسعاً.
فقد فضّلت الحفاظ على صورتها التي تؤمن بها، على أن تكون جزءاً من تجربة لا تنسجم مع مبادئها.
حين يغيب الاسم عن الذاكرة… ويحضر التاريخ
في عام 2023، أثار تجاهل اسمها خلال تنظيم مهرجان انتخاب ملكة جمال الجنوب، باعتبارها أول من حمل اللقب، تساؤلات حول أهمية حفظ أرشيف الشخصيات التي صنعت بدايات هذه المسابقات. وقد عبّرت آمال فقيه عن استغرابها بهدوء، معتبرة أن احترام المسيرة والتاريخ جزء أساسي من أي مناسبة تحمل اسماً مرتبطاً بالتراث الجمالي والثقافي للمنطقة.
لم يكن موقفها بحثاً عن حضور شكلي، بل دفاعاً عن قيمة التجربة والإنجاز.
عودة إلى لجان التحكيم وتأكيد حضورها
في عام 2025، عادت آمال فقيه إلى المشاركة كعضوة في لجنة تحكيم حفل انتخاب Miss Janoub، في خطوة أعادت تسليط الضوء على مسيرتها الطويلة وخبرتها في هذا المجال.
فمع مرور السنوات، بقي حضورها مرتبطاً بالتجربة لا بالضجيج، وبالخبرة لا بالمظاهر العابرة.
مسيرة تؤكد أن المهنية تبقى
تقدم تجربة آمال فقيه نموذجاً للإعلامي الذي يوازن بين الحضور العام والالتزام الشخصي، وبين الشهرة والمسؤولية. فهي لم تجعل من الجمال بديلاً عن الموهبة، ولم تعتبر الظهور غاية بحد ذاته، بل تعاملت مع الإعلام كمساحة للحوار والتأثير.
بعد أكثر من ثلاثة عقود، يبقى اسم آمال فقيه مرتبطاً بمسيرة اختارت فيها أن يكون الصوت أهم من الصورة، وأن تكون المهنية أساس الحضور، لأن ما يبقى في النهاية ليس عدد الإطلالات، بل أثر الكلمة وثقة الجمهور.
