تطورات جارية في شرقنا العربي، ليست محددة النتائج رغم وضوح المعالم مؤخراً، حصيلة حرب الولايات المتحدة مع المستعمرة الإسرائيلية ضد إيران 28 / 2/ 2026.
وقبلها ما بعد الربيع أو الخريف العربي، وحصيلتها في العراق وليبيا واليمن والسودان وسوريا، لم يكن ذلك حصيلة ثورات داخلية شعبية منظمة، بل حصيلة عوامل إقليمية دولية، ساعدتها على تغيير هذه الانظمة.
تطورات الوضع أعطت للمستعمرة حالة التفوق النسبي، ولكنها متصادمة مع صمود إيراني ستكون له نتائج إقليمية، وحضور تركي لا يقل رغبة في مد النفوذ.
ولكن رغم كل هذا، ما زال مفتاح الهدوء والاستقرار، أو التمرد والعصيان وعدم الاستقرار يعود لعاملي الصراع في فلسطين:
المشروع الوطني الديمقراطي الفلسطيني، في مواجهة المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي.
لدى المستعمرة انتخابات قبل نهاية العام 2026، وسيحرص نتنياهو على عملها قبل 7 أكتوبر، التي تشكل لديه لطمة فشل وإخفاق، ولذلك سيسعى للانتخابات قبل 7 اكتوبر، بشكل مؤكد وان لم يُحدد توقيتها بعد.
العديد من البلدان والمراقبين يتطلعون لحسبة نتائج الانتخابات الإسرائيلية، لعضوية الكنيست، والواضح أن ثلاثة قوى سياسية، ثلاثة قيادات يمينية تتنافس على تشكيل حكومة المستعمرة المقبلة، ورئاستها:
بين 1-نتنياهو وحزب الليكود ، 2-وتحالف يائير لبيد مع نفتالي بينيت، ومعسكرهما التغيير، 3- غادي ايزنكوت وحزبه الاستقامة، والنتائج لن تخرج عن قيادة هؤلاء الثلاثة المتنافسين.
في التدقيق مع ماضي وحاضر، وخلفية وسياسات الثلاثة واحزابهم وقاعدتهم الاجتماعية الانتخابية ينتمون لمعسكر اليمين الذي لا يقر بحقوق الشعب الفلسطيني الثلاثة:
1- حق المساواة لفلسطينيي مناطق الاحتلال الأولى عام 1948.
2- حق الاستقلال بالدولة لفلسطينيي مناطق الاحتلال الثانية عام 1967، وفق القرار الدولي 181.
3- حق عودة اللاجئين المشردين المبعدين عن اللد والرملة ويافا وحيفا وعكا وصفد وبئر السبع، وحقهم في العودة وفق القرار 194.
ثلاثتهم أقوياء لا يقرون، لا يعترفون بحقوق الشعب الفلسطيني الثلاثة، بل يتنافسون على التوسع والاستيطان والتسلط والهيمنة، ناهيك عن الأحزاب اليمينية والدينية الصغيرة المتطرفة، وقياداتها بن غفير وسموترتش وغيرهما.
وحتى «حزب الديمقراطيين» المستجد نتيجة وحدة حزبي اليسار الصهيونيين: حزب العمل وحركة ميرتس ، لا يقرون بوضوح حقوق الشعب الفلسطيني، وإن كانت مفرداتهم سلسلة غير متطرفة، ولكن لا سياساتهم، ولا قوتهم الانتخابيّة تعطيهم القدرة على فرض ما يمكن أن يتمنوه ويفعلوه.
فقط الحزب الشيوعي الإسرائيلي المشترك في عضويته بين اغلبية فلسطينية واقلية إسرائيلية يقرون حقوق الشعب الفلسطيني بوضوح بلا مواربة، والنائب عوفر كسيف وتصريحاته التي أدت إلى محاولة الأغلب لدى الكنيست لفصله وطرده ولكنها لم تتمكن ولم تحصل على نسبة التصويت بثلاثة ارباع أعضاء الكنيست 90 من أصل 120، بهدف طرده.
الأحزاب العربية الفلسطينية ما زالت تستقرىء الواقع وتمضي بثبات وتركيز تفرض حضورها بين القطاعات الشعبية الفلسطينية، ولكنها لم تصل بعد لمصادر قوة وصنع القرار، وأن تفرض نفسها شريكا في كبح جماح الأحزاب الصهيونية، وإن كانت محاولات النائب منصور عباس وقائمته الموحدة وقاعدته الحركة الاسلامية يسعى إلى فلسفة جديدة تقوم على الشراكة في أي ائتلاف صهيوني يقبل به كما حصل مع حكومة نفتالي بينيت.
لا رهان على الثلاثة: نتنياهو وايزنكوف والثنائي يائير لبيد مع نفتالي بينيت لتغيير سياسات المستعمرة خلال السنوات القليلة المقبلة.
