منذ إقامة الكيان التوسعي الإسرائيلي، وحكوماته المتعاقبة كافة، على مختلف تكويناتها، العلمانية والدينية، تمعن في تهويد القدس وتواظب على الاستهتار بالمقدسات والحقوق والمشاعر الإسلامية.
آخر ما اقترفته حكومة الإرهابيين، نتنياهو وبن غفير وسموتريتش، إقرار قانون تقييد ومنع رفع الأذان عبر مكبرات الصوت في القدس والأراضي الفلسطينية المحتلة.
يصدح الأذان من مآذن القدس منذ 1389 عامًا، انقطع فقط عندما احتل الفرنجة القدس لمدة 88 سنة، ومنعوا رفع الأذان فيها منعًا قاطعًا.
عشية إعلان دولة الكيان الإسرائيلي سنة 1948، احتدم صراعٌ يهودي – يهودي مسلح ضارٍ، سُمّي «حرب الإخوة» ، بين تياري الهاجاناه والأرغون وشتيرن والبالماخ بزعامة مناحيم بيغن وإسحق شامير، وتيار الوكالة اليهودية والهستدروت بزعامة إسحق رابين، ودافيد بن غوريون الذي أعلن الدولة وقادها وأدارها لمدة 15 سنة.
دار الصراع حول وحدانية السلاح وسلطة الدولة الوليدة. بن غوريون كان يصر على تفكيك الميليشيات كالأرغون ودمجها في «جيش الدفاع الإسرائيلي»، بينما استوردت منظمة الأرغون أسلحة متنوعة نقلتها من فرنسا السفينة «آلتالينا».
قَمَع بن غوريون تلك الجماعات بشدة، ووصلت مطاردته لهم إلى حد إغراق سفينة الأسلحة في ميناء تل أبيب في 22 حزيران 1948.
كان شامير يطالب بإعلان الدولة على المنطقة الممتدة من الفرات إلى النيل. وكان بيغن يدعو إلى إعلانها على فلسطين والأردن.
أمّا بن غوريون صاحب القول: «لا معنى لإسرائيل بدون القدس، ولا معنى للقدس بدون الهيكل»، الذي أعلن في أواخر عام 1949 القدس الغربية عاصمة لإسرائيل، فقد حاول جيشه احتلال القدس كاملة، فخاض معارك ضارية مع الجيش العربي الأردني، لكنه فشل في السيطرة على القدس الشرقية والبلدة القديمة، فاستقرت الحدود على تقسيم المدينة غربية بيد إسرائيل، وشرقية عربية.
برنامج تهويد القدس الشرقية، وإجراءات التقاسمين الزماني والمكاني للمسجد الأقصى، تمضي بانتظام في سياق برنامج التهويد – المدحلة.
لن يفيد الرفض اللفظي، والتهديد الندواتي، واللجوء إلى الأمم المتحدة في إنقاذ القدس وتخليص الأقصى، مع استمرار الشرخ الطولاني المريب المعيب في قيادة الشعب العربي الفلسطيني العظيم.
