ليست كل الأقلام متشابهة، فبعضها يكتب من أجل الظهور، وبعضها يكتب من أجل الحضور، أما موريل المفتي فقد اختارت أن تكتب من أجل الأردن. اختارت أن يكون قلمها جندياً في معركة الوعي، وصوتاً لا يهادن في الدفاع عن الوطن، ومنبراً للحقيقة في زمنٍ تتكاثر فيه الروايات المضللة وتتسابق فيه الشائعات لتشويه الأوطان.
موريل هي حالة وطنية متقدة، آمنت بأن الكلمة مسؤولية، وأن الدفاع عن الأردن واجب، وأن السردية الأردنية تستحق من يحرسها ويعيد تقديمها للأجيال والعالم كما هي؛ قصة دولة صنعت نفسها بالصبر والحكمة والإرادة، وحافظت على ثوابتها رغم العواصف والتحديات.
إنها من الأصوات التي لا تتردد في خوض معارك الكلمة دفاعاً عن وطنها، تقف بشجاعة أمام محاولات التشويه والتزييف، وترد بالحجة والمنطق والحقائق، واضعةً الأردن فوق كل اعتبار. فعندما يُساء إلى الوطن، تصبح كلماتها أكثر صلابة، ومواقفها أكثر وضوحاً، وقلمها أكثر اشتعالاً.
لقد أدركت موريل المفتي أن أخطر المعارك هي معركة الرواية، ولذلك كرّست جزءاً كبيراً من كتاباتها لتبيان الحقيقة والدفاع عن السردية الأردنية، مؤكدة أن الأردن ليس مجرد جغرافيا، بل رسالة دولة، وحكاية شعب، وإرث قيادة، ومسيرة وطن صنع مكانته بالعمل والاعتدال والمواقف المشرفة.
وفي الرياضة، كانت حاضرة بقلبها وقلمها مع منتخب النشامى، ذلك المنتخب الذي صنع المجد وحقق الحلم التاريخي بالتأهل للمرة الأولى إلى نهائيات كأس العالم. كتبت عنه كما يكتب العاشق عن وطنه، ورأت في هذا الإنجاز صورةً للأردن الذي لا يعرف المستحيل، والأردني الذي يحول الأحلام إلى حقائق.
كانت كلماتها عن النشامى أكثر من مجرد إشادة بإنجاز رياضي؛ كانت احتفالاً بالهوية الأردنية، وبقدرة هذا الشعب على صنع الفرح والانتصار، ورسالةً بأن راية الأردن ستظل دائماً حاضرة بين الكبار.
وفي كل عيد وطني، وفي كل مناسبة دينية، يطل قلم موريل المفتي بروح أردنية خالصة، يستحضر معاني الانتماء والوفاء والمحبة، ويؤكد أن الأردن كان وسيبقى وطناً يجمع أبناءه تحت راية واحدة، ويصنع من التنوع والوحدة قصة استثنائية في المنطقة.
موريل المفتي تمثل نموذجاً للمثقف الوطني الذي لم يجعل من الكتابة مجرد هواية أو مساحة للتعبير، بل حولها إلى رسالة نبيلة للدفاع عن وطنه، وإلى منصة لقول الحقيقة، وإلى سلاح حضاري في مواجهة حملات التشويه والتضليل.
هي امرأة أردنية تكتب بقلبٍ يعشق تراب الوطن، وبعقلٍ يدرك حجم التحديات، وبإرادة لا تعرف التراجع عندما يتعلق الأمر بالأردن. قلمها ليس حبراً على ورق، بل موقف، ورسالة، وراية مرفوعة في وجه كل من يحاول النيل من هذا الوطن.
فكل التحية والتقدير والاعتزاز للناشطة الأردنية موريل المفتي؛ الصوت الوطني الصادق، والقلم الشجاع، والحارسة الأمينة للسردية الأردنية، والمدافعة الشرسة عن الحقيقة، التي أثبتت أن الكلمة الصادقة يمكن أن تكون حصناً للوطن، وأن حب الأردن ليس شعاراً يُرفع، بل موقف يُكتب ويُعاش ويُدافع عنه كل يوم.
