الإعلامية الدكتورة عبير العربي –
في ليلة استثنائية من ليالي المجد، ارتفعت أعلام مصر خفاقة في سماء كأس العالم، وتعالت صيحات الفرح من القاهرة إلى كل عاصمة عربية، بعدما حقق منتخب مصر انتصارًا ثمينًا ومستحقًا على نيوزيلندا بنتيجة 3-1 ضمن الجولة الثانية من منافسات المجموعة السابعة، ليؤكد أن الفراعنة جاءوا إلى المونديال حاملين طموح أمة بأكملها ورسالة مدوية إلى العالم بأن الكرة العربية قادرة على صناعة المجد ومقارعة الكبار.
لم يكن هذا الفوز مجرد ثلاث نقاط تضاف إلى رصيد المنتخب المصري، بل كان ملحمة كروية جسدت روح مصر وعظمة شعبها وإصرار أبنائها على تحقيق المستحيل. فمنذ صافرة البداية، ظهر الفراعنة بثقة الأبطال وشخصية الكبار، ولعبوا بعزيمة الرجال وإصرار المحاربين، مقدمين أداءً مميزًا أكد أن مصر تمتلك منتخبًا قادرًا على الذهاب بعيدًا في البطولة.
وأظهر أبناء النيل روحًا قتالية أعادت إلى الأذهان أمجاد الكرة المصرية عبر تاريخها الطويل، وسيطروا على مجريات اللقاء بإيمان لا يتزعزع بأن هذا المونديال يمكن أن يكون مسرحًا لإنجاز تاريخي جديد يضاف إلى سجل الكرة المصرية والعربية.
ومع صافرة النهاية، لم تفرح مصر وحدها، بل فرح معها كل عربي يرى في نجاح المنتخبات العربية انتصارًا للهوية والكرامة والطموح. فالفراعنة لم يحملوا على أكتافهم أحلام أكثر من مئة مليون مصري فحسب، بل حملوا أيضًا آمال الملايين من المحيط إلى الخليج الذين يتطلعون لرؤية الراية العربية مرفوعة في أكبر محفل كروي على وجه الأرض.
وبهذا الانتصار، رفع منتخب مصر رصيده إلى أربع نقاط في صدارة المجموعة، ليقترب بقوة من حجز بطاقة التأهل إلى دور الـ32، ويضع نفسه في موقع مثالي لمواصلة رحلته نحو تحقيق إنجاز جديد. إنها صدارة مستحقة جاءت بفضل الانضباط التكتيكي، والروح الجماعية، والإصرار الذي ميّز أداء اللاعبين داخل المستطيل الأخضر.
لقد أثبت الفراعنة أن اسم مصر لا يُذكر إلا مقرونًا بالعظمة، وأن الكرة المصرية قادرة على إعادة كتابة تاريخها بأحرف من ذهب. فالتاريخ لا يصنعه المترددون، بل يصنعه الرجال الذين يؤمنون بقدراتهم ويقاتلون حتى اللحظة الأخيرة، وهذا ما فعله أبناء النيل بكل اقتدار.
إن ما قدمه الفراعنة اليوم يعيد للأذهان أمجاد الكرة العربية، ويؤكد أن المنتخبات العربية لم تعد مجرد ضيوف في كأس العالم، بل أصبحت قادرة على المنافسة وصناعة المفاجآت وكتابة التاريخ. ولذلك لم يكن غريبًا أن يتحول الفوز على نيوزيلندا إلى مناسبة وطنية وعربية بامتياز، وإلى ليلة رفعت رؤوس العرب عاليًا وأعادت إشعال الحلم العربي في المونديال.
التحية لكل لاعب ارتدى قميص مصر وقاتل بشرف دفاعًا عن راية وطنه، والتحية للجهاز الفني الذي نجح في بناء فريق يمتلك شخصية البطل ويعرف كيف ينتصر تحت الضغط، والتحية الأكبر للجماهير المصرية والعربية التي لم تتوقف يومًا عن دعم الفراعنة والإيمان بقدرتهم على تحقيق الحلم.
وفي خضم هذه الأفراح العربية، تتجه الأنظار اليوم بكل المحبة والدعم نحو منتخب الأردن، منتخب النشامى، الذي يستعد لخوض مواجهة مصيرية أمام الجزائر. قلوب العرب جميعًا مع النشامى، وثقتنا كبيرة برجال الأردن بأن يقدموا مباراة تليق باسمهم وتاريخهم وروحهم القتالية.
كل الأمنيات بالتوفيق والفوز لمنتخب النشامى، وأن يحقق نتيجة تفرح الشعب الأردني وتزيد من بريق الحضور العربي في كأس العالم، لأن فرحة مصر هي فرحة الأردن، وفرحة الأردن هي فرحة كل عربي يؤمن بأن وحدة الحلم قادرة على صنع المعجزات.
مبروك لمصر هذا الانتصار العظيم، وكل التوفيق للنشامى في معركتهم القادمة أمام الجزائر.
فلتبقَ الراية العربية عالية، ولتبقَ ملاعب المونديال شاهدة على أن أبناء هذه الأمة قادرون على الحلم، وقادرون على الإنجاز، وقادرون على كتابة تاريخ جديد من المجد والفخر والبطولة.
