جميلٌ أن يصحو الأبناء على رسالة معايدة من أبيهم.
هذا ما حصل مع معظم الأردنيين اليوم، حين استقبلوا على هواتفهم النقالة رسالة صباحية موقّعة من شيخهم وعميدهم وتاج رؤوسهم، جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين. فعندما فتح الأردنيون هواتفهم صباح عيد الاستقلال الثمانين، وجدوا رسالةً تتوشّح بتوقيعٍ سامٍ من الملك الأب والقائد، الذي خاطب أبناء شعبه بكل تواضع وعفوية أبوية صادقة، قائلاً: ” أبناء الأسرة الأردنية الواحدة”.
وفي الرسالة أكد جلالته أن بلدنا مبارك. نعم، الأردن مبارك ومقدّس، وشواهده التاريخية عظيمة. ففي كل ربوع الوطن نقاط قداسة، تحمل تاريخاً عابقاً بالمقدّس والأحداث الدينية الكبرى التي شهدتها بلادنا عبر العصور.
وفي خطاب الاستقلال المجيد الذي ألقاه جلالته، لخص سردية الاردن بسطرين ، حين قال: “لم يكن الأردن يوما هامشا في سرد البشرية، بل موطنا للأمم وأرضا للوئام. على ضفة نهره تعمّد المسيح، وفي ربوعه عاش الصحابة والتابعون.” وتجسيدا لهذا التاريخ ، أنعم جلالته على الشيخ زيد الكيلاني، وعلى الكاهن الاب يوسف فرنسيس، بوسام الاستقلال، ليقول للعالم: انّ الأردن يتنفس دينيا برئتي المسيحية والاسلام”.
وقد دشّن جلالة الملك، يوم الاثنين 18 ايار، بلقائه رؤساء الكنائس، انطلاقة التحضيرات لعام 2030، حين سيحتفل العالم بالأردن المبارك، وبمرور ألفي عام على عماد السيد المسيح في مياه نهر الأردن المقدسة، وتحديدا في موقع المغطس على ضفة النهر الشرقية.
وفي السنة الثمانين لاستقلال بلادنا ونهضتها ومجدها، نزداد اعتزازاً بهذه العلاقة العائلية التي تربط الشعب بقائده الأب، الذي أضاء خلال سبعة وعشرين عاماً العالمَ بنور المحبة والوئام، وبالدعوات الصادقة من أجل السلام.
ولعلّ أجمل ما قيل في هذا السياق، ما عبّر عنه بطريرك القدس الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، حين سُئل خلال زيارته إلى إربد والحصن عن جلالة الملك، فقال: “إن جلالة الملك هو نور الشرق، وحين يشتد الظلام نعرف أن نرجع إلى هذا النور ونقتبس منه ضياءً للمراحل القادمة”.
هنيئاً لنا هذه العلاقات العائلية التي تربط المواطنين بعضهم ببعض، في ظل دستورٍ يؤكد المساواة بين الجميع، دون تفرقة على أساس عرقي أو ديني أو طائفي. وهذا ما جعل الأردن وطناً يحتضن الجرحى واللاجئين من مختلف البلدان العربية وغير العربية.
هنا، في أردن الخير، تروي أفواج اللاجئين قصص المحبة والاحتضان التي رسمها هذا الوطن، رغم شحّ الموارد، ليزرع الابتسامة على وجوه الأطفال الذين أجبرتهم الحروب والاضطهادات على مغادرة أوطانهم، سواء بسبب الاضطهاد الديني كما حدث في الموصل قبل أعوام، أو نتيجة تعقيدات الأوضاع السياسية في بلدان عربية عديدة.
وهنيئاً لنا أن يكون الأردن الأقرب وجدانياً وجغرافياً ووطنياً إلى الأشقاء في فلسطين، وأن تبقى الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية مصدر فخرنا واعتزازنا. كما نفتخر بكل المبادرات التي أطلقها الأردن إلى العالم، حاملاً رسالة الوفاء والمحبة والحوار الإسلامي المسيحي، حتى غدت المملكة مدرسةً في قيم العطاء والأخوّة الإنسانية والانفتاح على العالم.
وفي هذه الايام الوطنية المباركة، ندعو لمنتخبنا الوطني لكرة القدم أن يبقى مرفوع الرأس، حاملاً علم الأردن وشعاره وسوسنته إلى العالم أجمع، وهو أكبر هدية لنا في عيد استقلالنا الثمانين.
