عروبة الإخباري – كتب : اشرف محمد حسن –
قام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالتهديد بتفجير سلطنة عُمان إذا لم تتصرف بشكل مناسب على حد وصفه أي “كما يريد” او ما تريده الصهيونية حتى وان تعارض ذلك مع ارثها التاريخي كصوت للعقل والحكمة او حتى مصالحها تماماً كباقي دول المنطقة التي ترزح تحت الاحتلال الصهيوامريكي، خلال اجتماع للإدارة الأمريكية في البيت الأبيض يوم 28/أيار/مايو/2026م، في الوقت الذي تسارع الولايات المتحدة لإعادة فتح مضيق هرمز باي شكل في محاولة لابقاء قواتها في المنطقة وتصدير أي صورة لنصر ما حتى لو كانت وهمية خاصة عقب فشل عدوانها الصهيوامريكي على ايران وعدم تحقيق أي من اهداف تلك الحرب الاستعمارية بالإضافة الى عدم استطاعتها توفير وكلاء ليقوموا بمواصلة تلك الحرب نيابة عنها ويتحملون كلفها .
اذكّر هنا في عام 1990م وفي فترة حرب الخليج الثانية عقب دخول القوات العراقية آنذاك الى الكويت ظهرت أصوات ادانت هذه العملية ودعت وبشكل واضح الى ضرورة خروج القوات العراقية من الكويت الا انها دعت الى إبقاء الخلاف داخل جامعة الدول العربية ومن ابرزها صاحب الجلالة الملك الحسين بن طلال رحمه الله وقام بلعب دور الوساطة وكاد ان يفلح لولا تسرع العديد من الدول العربية باللجوء الى الولايات المتحدة ودول الغرب لطرد القوات العراقية من الكويت آنذاك وقد دفع الأردن ثمنا باهضاً حيث عانى الأردن من حالة شبه مقاطعة من قبل دول الخليج دامت لعدة سنوات، وهذا الامر الذي تسبب في زرع القواعد الامريكية في الشرق الأوسط مما سبب في زيادة التصدعات في مواقف الدول العربية واثارة العديد من الفتن حتى داخل الدول ذاتها باتباع سياستهم الصهيونية التاريخية “فرق تسد” حيث قامت بتمزيق الدول العربية الى ان اصبح وجود القوات الامريكية في المنطقة احتلال مباشر وأصبحت اغلبها مسلوبة الإرادة لا تستطيع حتى الدفاع عن مصالحها اذا تعارضت مع مصالح الكيان الصهيوني اللقيط او الولايات المتحدة .
عرفت سلطنة عُمان عبر تاريخها بالحكمة والحياد وتغليب صوت العقل دائما خاصة في القضايا الخلافية بين الأقطار العربية ودول المنطقة بشكل عام حيث التزمت السلطنة خلال حرب الخليج الأولى (الحرب العراقية – الإيرانية 1980-1988) بسياسة “الحياد الإيجابي” والدعوة المستمرة للصلح، وقد سعت مسقط لتجنب الانحياز لأي من الطرفين والتركيز على الحلول الدبلوماسية، مع طرح رؤى أمنية مبكرة تهدف لحماية استقرار المنطقة وممراتها الملاحية كما وقفت السلطنة بقوة ضد الاحتلال العراقي للكويت عام 1991م. لكن في الوقت ذاته تبنت الدبلوماسية العمانية كعادتها أسلوب الحوار كمنهج لحل الخلاف العراقي الكويتي، فمنذ بداية الاحتلال العراقي للكويت عام 1990، مالت السياسة الخارجية العمانية للحل السلمي للازمة والذي يتفق مع القرارات الدولية ويعيد إلى الكويت سلطتها الشرعية وواصلت حيادها اليوم تجاه مقاطعة دول الخليج الأربع لقطر ورغم الشعور بالامتعاض داخل دول مجلس التعاون الخليجي حيال مواقف سلطنة عمان في الكثير من القضايا الا انه يكمن خلفه حاجة في الإبقاء على سياسة السلطنة كما هي رغبة في جعلها ملاذا أخيرا للعب دور الوساطة في حل تلك النزاعات، والتي كان أبرزها دوليا ملف الاتفاق النووي الإيراني ويذكر ان سلطنة عُمان كانت الوسيط الأساسي والاستراتيجي الذي مهد الطريق للتقارب السعودي الإيراني، حيث استضافت مسقط جولات الحوار الأمني والاستخباراتي المُكثّف بين البلدين وقد توّج هذا الدور التاريخي لاحقاً بالاتفاق الرسمي المُعلن في الصين في 10/مارس/اذار/2023م، وما قامت به السلطنة ينسجم تماماً مع ثوابت الدبلوماسية العُمانية الداعية دوماً إلى نبذ الخلافات بين دول المنطقة وتغليب سياسة الحوار لحل كافة الخلافات والتي أدت بالفعل إلى استعادة العلاقات الدبلوماسية واعادت فتح السفارات، بالإضافة إلى الالتزام بعدم التدخل في الشؤون الداخلية وتفعيل الاتفاقيات الأمنية والاقتصادية السابقة، مما ساهم في تخفيف حدة التوترات الإقليمية والحروب بالوكالة في المنطقة في ذلك الوقت مما شكل تحولاً استراتيجياً وأنهى نحو 7 سنوات من القطيعة الدبلوماسية الامر الذي اثار حفيظة الكيان الصهيوني، أعلنت الولايات المتحدة وبحذر ترحيبها رسمياً بأي جهود لتهدئة التوترات في المنطقة ودعم الاستقرار الإقليمي، رغم تحفظها المبكر على رعاية الصين للاتفاق آنذاك في حين تراوحت ردود الفعل الصهيونية المعلنة بين القلق الشديد والاستياء من المصالحة حيث نظر إليها كعقبة كبرى أمام جهود دمج الكيان الصهيوني في تحالف إقليمي ضد طهران، وضربة لجهود تطبيع العلاقات مع السعودية وباقي دول الخليج فحاول الكيان الشاذ فعل الكثير من اجل تسريع الذهاب الى الحرب ضد ايران في عهد إدارة جو بايدن التي لم تتجاوب بالقدر الكافي مع تلك التحريضات مما دفع باللوبي الصهيوني الى تشكيل تحالفات لدعم دونالد ترامب الذي يستطيعون توجيهه كما يريدون وبالفعل استطاع النتن ياهو جره الى تلك الحرب وحاولوا بكافة الوسائل حتى ضرب اهداف داخل الدول العربية لإشعال الحروب بينها وبين ايران .
لطالما مثلت مسقط بحكمتها قناة خلفية موثوقة لإدارة الحوار وتجنب التصعيد العسكري بين واشنطن وطهران، بل انها شكلت دائما صمام الامان بين دول المنطقة وايران ايضاً الامر الذي بات يشكل خنجر من العقل والحكمة في تهديد مصالح الكيان الصهيوني التوسعية الاستعمارية الذي لطالما عمل على اشعال حروباً بين تلك الدول لضمان سيطرتها الكاملة كما انها لعبت دوراً رئيسياً في التمهيد للاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة) وتستمر باستضافة جولات المحادثات لمنع الانهيار وهذا مالا يرغب به الصهاينة فقاموا بتصدير ترامب الجهجهون لاطلاق تلك التهديدات في محاولات لمنع أي تقارب او مصالحات حتى في المستقبل بين ايران والدول العربية لضمان تحكمها المطلق في تلك المنطقة كون أي تقريب لوجهات النظر يشكل خطراً على وجودها وانتدابها كقوة محتلة ومسيطرة في المنطقة
خنجر الحكمة العُماني
1
