كتبت الاعلامية الدكتورة عبير العربي
أحيانًا لا تأتي الأشياء التي تنطفئ حولنا في صورة عتمة، بل تفتح لنا نافذة لنوعٍ مختلف من النور.
حين أغلقتُ التلفاز، ظهرت أمامي تلك الصورة فجأة: طائران مغمضا العينين، وكأن بينهما حديث طويل لا يحتاج إلى صوت. تأملتُ المشهد طويلًا، وشعرت أن الطمأنينة تتسلل من الشاشة بهدوء يشبه النسيم.

#image_title
لا يُغمض أحدٌ عينيه أثناء الحديث إلا إذا كان في حضرة أمانٍ كامل، كأنهما يهمسان بلغة لا يفهمها سواهما… لغة لا تُقال بالكلمات، بل تُحسّ فقط.
كانت الصورة صامتة، لكنها حملت معنى عميقًا؛ كأنها تقول إن السكينة قد تولد في لحظة هدوء صافية، وإن الأمان الحقيقي يجعلنا نطمئن إلى حدّ إغماض أعيننا بلا خوف.
وأن بعض ما نظنه نهاية أو انطفاء، قد يكون في الحقيقة بداية ضوءٍ مختلف ينبت داخلنا.
ليس كل ما يخبو يترك وراءه ظلامًا… فبعض الأشياء حين تنطفئ، تكشف لنا جوهر الحياة كما هو، أكثر وضوحًا وصدقًا.
