عروبة الإخباري – كتب : اشرف محمد حسن
يترقب العالم ككل تصريحات ومواقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتناقضة وغير المتوقعة لتقوم الدول باعداد خططها لتلافي تأثيرات تلك التصريحات والتهديدات المتعاقبة من فرض رسوم جمركية الى المطالبة بضم كندا ثم شراء قطاع غزة وجزيرة غرينلاند والاستيلاء على النفط الفنزويلي والتخلي عن حلفائها مثل أوكرانيا ومساومتها بالحصول على معادنها النادرة مقابل استمرار الدعم العسكري وغيرها من التصريحات الابتزازية لكافة دول العالم ولم يكتفي بكيل الاهانات لحلف الناتو حيث وصفهم بسبب عدم انصياعهم لتوجيهاته لدول الحلف بالانضمام تحت قيادته لحرب ايران بنمر من ورق بل وصل الى التطاول حتى على رجال الدين من شتى الديانات باستثناء اليهودية بالطبع ومع تصاعد الاسلاموفوبيا ونجاح آلة الاعلام الصهيونية بصناعة عدو وهمي فرض على دول العالم معاداة ايران والاخوان المسلمين وحماس وغيرها من التشكيلات الدينية ذات الطابع الإسلامي، وكما عملت الماسونية العالمية وعرفت تاريخيا بالقوة الخفية والتي انبثقت عنها الصهيونية على الحد من صلاحية الكنيسة في أوروبا وابعاد المجتمعات عن دياناتهم واباحة كافة المحرمات لصالح تسويق الفكر المادي تمهيدا للسيطرة عليهم وقيادتهم لتحقيق أهدافها، ولأنه تجرأ على انتقاد ترامب علنًا والحرب على إيران إذ قال البابا ليو الرابع عشر يوم الثلاثاء 7/نيسان/ابريل/2026م اذ قال إن تهديد ترامب بتدمير الحضارة الإيرانية غير مقبول حقًا” وقال إن أي هجمات على البنية التحتية المدنية تنتهك القانون الدولي، كما اشار البابا سابقا بأن الله “لا يستجيب لدعاء مَن يشنّون الحرب، بل يرفضه”، واستشهد بمقطع من سفر إشعياء في العهد القديم، قائلا: “وإن أكثرتم الدعاء، فلن أستجيب لكم، بل سترفضون دعاءكم” فقد شنّ ترامب هجوما لاذعا على ليو مساء الأحد 12/نيسان/ابريل/2026م، قائلا إنه لا يعتقد أن الزعيم العالمي للكنيسة الكاثوليكية “يقوم بعمل جيد جدا”، وأنه “شخص ليبرالي جدا”، بينما أشار أيضا إلى أنه يجب على البابا “التوقف عن مجاراة اليسار الراديكالي” وقال انه في الأصل لم يكن على أي قائمة ليصبح بابا، ولم تضعه الكنيسة هناك إلا لأنه أمريكي، وقد ظنّوا أن ذلك سيكون أفضل طريقة للتعامل مع الرئيس دونالد ترامب ولو لم أكن أنا في البيت الأبيض، لما كان ليو في الفاتيكان كان ذلك عقب نشره صورةً مولَّدةً بالذكاء الاصطناعي لنفسه على هيئة المسيح وهو يشفي المرضى وتعلو المشهدَ العلم الأمريكي، وطائراتٌ مقاتلة، ونسر وكانت المستشارة الروحية لدونالد ترامب، باولا وايت كاين قد أثارت، جدلاً واسعاً بعد أن قارنت حيات ترامب بحياة المسيح، مشبِّهةً معاركه القانونية ومحاولة اغتياله بما تعرّض له المسيح، حيث أشارت آنذاك الى ان رفض ترامب هو رفض لله وقالت اعتقد ان “الرب أوحى الي” ان اخبرك بهذا بسبب انتصاره فستكون منتصرا بكل ما تقدم عليه “لان الله معك” والله يستخدمك لهزيمة الشر لاعادة بناء الاسر لايقاظ السكينة لكسب الأمم واحداث نهضة عالمية ” وكان ذلك خلال غداء عيد الفصح في البيت الأبيض، يوم الأربعاء 1/نيسان/ابريل/2026م وكان محاطا بقادة مسيحيين يشعر معهم بالارتياح التام” سحيجه”، يقدّرونه ويصلّون من أجله ويمدحونه، حيث أشادوا آنذاك بدوره في السياسة العالمية، معتبرين أنه ينفذ إرادة الله..! ولا ادري هنا كيف أوحى لها الرب هل هو عن طريق جفري ابستين مثلا؟ ام كيف لانها لم توضح ذلك” وأثارت تصريحاتها في ذلك الوقت ردود فعل واسعة في الأوساط السياسية والدينية وكان ترامب قد نشر صورة أيضا له بتاريخ 2/أيار/مايو/2025م تم إنشاؤها أيضا بواسطة الذكاء الاصطناعي وهو يرتدي لباس “بابا ، لا سيما في ظلّ تصاعد الخطاب الديني داخل إدارة ترامب وخاصة الجيش الأمريكي في محاولات لاستثمار الدين لصالح تحقيق مكاسب مالية بحتة من خلال اقناع الجنود المتدينين بانهم يقومون بخدمة دينهم من خلال خدمة سياسة ترامب والتي هي في الأصل سياسة الرأسمالية الصهيونية !.
عندما فشل في حربه ضد ايران فقد بدأ باهداف لحربه والتي هي اهداف صهويونية باسقاط وتغيير النظام الإيراني كونه يتعارض مع الفكر الرأسمالي الصهيوامريكي والتي تراجعت شيئاً فشيء الى الوصول الى فقط فتح مضيق هرمز ففي مقابلة مع صحيفة فايننشال تايمز يوم الأحد 29/اذار/مارس/2026م قال ترامب حول حربه مع ايران، أنه “يفضّل الحصول على النفط”، مشبّهاً هذه الخطوة المحتملة بما حدث في فنزويلا، حيث تعتزم الولايات المتحدة السيطرة على صناعة النفط “إلى أجل غير مسمى” بعد القبض على الرئيس نيكولاس مادورو في يناير الماضي، وفق الصحيفة فخلال المقابلة صرح بقوله “لأكون صريحاً معكم، أفضل ما أتمناه هو الحصول على نفط إيران، لكن بعض الأشخاص الأغبياء في الولايات المتحدة يتساءلون: لماذا تفعل ذلك؟ هؤلاء أغبياء”، حسب تعبيره وعندما فشل في ذلك وبتاريخ 6/نيسان/ابريل/2026 م بحسب وكالة (آر تي) قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الولايات المتحدة ستقوم على الأغلب بنفسها بفرض رسوم على السفن التي تمر عبر مضيق هرمز بدلا من السماح لإيران بجباية الرسوم وكان ذلك خلال رده على سؤال صحفي حول ما إذا كان مستعدا للسماح لإيران بفرض رسوم مرور على عبور السفن مضيق هرمز من أجل التوصل إلى اتفاق: “أفضّل أن أفعل ذلك بنفسي بدلا من أن أتركهم يفعلونه. لم لا؟ نحن المنتصرون. لقد فزنا. لقد مُنيوا بهزيمة عسكرية. أعني، لدينا تلك الرغبة سنقوم وفقا لها بفرض رسوم مقابل المرور عبر المضيق” فهو يريد جني الأموال فقط .
السؤال الأهم هل العالم بدون ترامب قد يصبح اكثر عدالة وبالتالي اكثر استقرار!؟ ذكرت في مقال نشرته عند اعلان فوز ترامب في الانتخابات الرئاسية الامريكية تحت عنوان “لا عهد لهم.. العالم من السهن الى الجهجهون” ذكرت فيه الجزئية التالية: “منذ ان اعلن فوز ترامب بالانتخابات الرئاسية الامريكية حتى بدأ المجتمع الدولي بالتخبط والارتباك والترقب لما سيقوم به ترامب تجاه كل دولة على حدى ومن خلال تصريحاته المتخبطة والمتناقضة “الجهجهونية” جعل كافة الدول تقف موقف المترقب بقلق دون ان تحرك ساكناً كما جعل الكثير منها في وضعية الدفاع عن النفس سواء اقتصادياً او حتى عسكرياً في بعض الحالات، وفي الواقع انها نفس الأهداف التي كان يسعى سلفه لتحقيقها ولكن.. بأسلوب مختلف اذ انها ذات الأهداف الصهيونية التي تسعى للسيطرة على كافة بقاع الأرض ونهب كافة ثرواتها فلطالما عمل جو بايدن على استدراج دول العالم للسير في ركبها واقناعها بان ذلك من صالحها وصالح شعوبها بحيث باتت الكثير منها تعتمد اعتماداً كلياً على الولايات المتحدة سواء عسكرياً او اقتصادياً الامر الذي مكن الإدارات الامريكية المتعاقبة من التحكم فيها بحيث لا تستطيع الحياد عن المسار الذي تحدده لها حتى لو كان ذلك يتعارض مع قناعاتها او حتى مصالحها الاستراتيجية العليا ومصالح شعوبها” وخلال كلمته الوداعية قال الرئيس السابق جو بايدن في ظل استعداده لتسليم السلطة للرئيس المنتخب دونالد ترامب، أعرب بايدن عن قلقه إزاء جمع السلطة والثروة لدى زمرة قليلة وقال “اليوم، تتشكل في أميركا أوليغارشية من ثروة وقوة ونفوذ مفرط تهدد ديمقراطيتنا بالكامل، وحقوقنا الأساسية وحرياتنا، وفرصة عادلة للجميع للتقدم”، وأشار إلى “تركيز خطير للسلطة في أيدي قلة من الأثرياء للغاية، مع عواقب وخيمة إذا تركت إساءة استخدامهم للسلطة دون رادع” وبالرغم من ان أهدافهم واحدة تتمثل بالسيطرة المطلقة على شتى بقاع الأرض وهذا منظور الرأسمالية الصهيونية العالمية سواء بالطريقة الترامية ام غيرها فكما تخلت عنه الصهيونية العالمية عقب نهاية فترته الرئاسية الأولى بعد ان قدم لها اكبر الخدمات من خلال ما سمي بصفقة القرن فقد تتخلى عنه قريبا لصالح إعادة ترتيب اوراقها مجددا في محاولة لاعادة قيادة العالم وبسط المزيد من السيطرة ثم إعادة ابتزاز كافة دول العالم وبشكل متكرر.
ذكرت في كتابي “حرب الطوفان” وضمن فقرة انسانيتهم والمال ان الفئة التي تحكم وتشكل سياسات الدول الأوروبية بشكل عام هم من كبار التجار واصحاب رؤوس الأموال وفق تكتلات وتجمعات اقتصادية سياسية الامر الذي يجعل مصلحة أصحاب رؤوس الأموال في المرتبة الأولى والثانية والثالثة ثم مصالح المواطنين في تلك الدول ، ولعل هذا ما يفسر أسباب الدعم المستتر للكيان الصهيوني بالرغم من حركات الاحتجاج المتنامية في الشارع الاوروبي والامريكي فتجد ان اغلب هذه الدول تسير كما يسير قطيع الخراف وراء المرياع والذي يسير بحسب مزاج الراعي على الرغم من معرفة إدارات تلك الدول بخداع الولايات المتحدة الامريكية لها الا انها لا تستطيع تغيير موقفها بشكل واضح لان ذلك قد يقلص او يحد من ارباح أصحاب رؤوس الأموال فيها والمرتبطين بشكل مباشر بالسياسات الامريكية فلا يهتمون لحياة او ارواح البشر حتى الأوروبيين منهم بل كل ما يعنيهم فقط المكاسب المادية ولكون الأديان السماوية في حقيقتها تدعو الى الحق والسلام وعدم السرقة والاعتداء على الاخرين لذلك تجد هذا الهجوم سواء من ترامب او من يسكن البيت الأبيض أي كان البابا او رجال الدين ممن يعارضون السياسات العدائية الصهيوامريكية في كل مكان سواء كان رئيس مختل كترامب او غيره فالذي قد يختلف هي الطريقة فقط
