الاستقـلال.. مسيـرة دولة تجاوزت العواصف بحكمة قيادتها الهاشمية
ثمانون عامًا من الإنجاز والعطاء في كافة المجالات، رغم التحديات التي واجهت الأردن على مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية، وتداعيات الظروف المحيطة التي ألقت بظلال سلبية أمكن تجاوزها بالإيمان العميق للأردنيين وقيادتهم الهاشمية بحتمية بناء الوطن الأنموذج، غير آبهين بكافة المحاولات التي استهدفت النيل من أمنه واستقراره والعبث بالسلم المجتمعي وسط إقليم ملتهب توالت عليه، ولا تزال، الصراعات التي نتجت عن نشوء الكيان الإسرائيلي واحتلاله لفلسطين وأراضٍ عربية، وتحمّلت المملكة ما تحملت دفاعًا عن الأمة والقضية الفلسطينية على وجه الخصوص.
نجحت المملكة بقيادتها الحكيمة في تخطّي كافة الصعاب، وأصبحت مثالاً في المنعة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، عصيّةً على أطماع الباحثين في أكوام القش لزعزعتها وإحداث الفوضى على مدى عقود، وذلك بالتركيز على بناء الإنسان الأردني باعتباره «أغلى ما نملك»، وضرورة الاستثمار فيه للبناء والتطوير وتوفير الحياة الفضلى لأبنائه.
وقد أصبح الأردن قِبلةً للباحثين عن الأمن والاستقرار والكرامة.. حدّثني صديق أردني من أصول عربية قدم مع عائلته للمملكة منذ عقود بأن والده أجابه عندما سأله: «لماذا أتيتم إلى الأردن وتركتم بلادكم وفيها من الخيرات ما فيها؟»، أن الأردن فيه كرامة للإنسان، وهو ما لم يجده في كثير من البلدان.
الاستقلال، لم يكن يومًا تحرَّر فيه الأردن من الاستعمار بنضال الأردنيين وقيادتهم فقط، وإنما شكّل تحولاً مفصليًا في مسيرة الدولة الحديثة التي سابقت الزمن لإرساء القواعد الأساسية واللازمة للنهوض السياسي والاقتصادي والثقافي والاجتماعي، وزيادة المقدرة على مجابهة التحديات، فكانت دولة المؤسسات والقانون والتعاطي بفاعلية مع متطلبات كل مرحلة بالشكل الذي يخدم مصالح الوطن وتعزيز مسيرته، والذود عن حماه بجيش عربي مصطفوي وأجهزة أمنية وشعب لم يتوانَ يومًا عن تقديم التضحيات دفاعًا عن كل شبر من أراضيه، ولإفشال المخططات وموجات استهدافه عسكريًا وفكريًا وأمنيًا، إضافةً إلى حروب المخدرات المتوالية.
من أهم ثمار الاستقلال صمود الأردن في وجه الاضطرابات التي واجهت المنطقة، ولا تزال، وتداعيات ما اصطُلح على تسميته بـ»الربيع العربي»، والظروف الجيوسياسية العالمية، وقلّة الموارد والإمكانات، وأزمات اللجوء، والضغوطات على الموازنة العامة والبنى التحتية.. كانت الحرب الأميركية الإيرانية الأخيرة بمثابة اختبار جديد لقدرة المملكة على المحافظة على منعتها، مدعومةً بثلاثية مسارات الإصلاح السياسي والاقتصادي والإداري وما تشتمل عليه من مستهدفات.
تُرتِّب مناسبة الاحتفال بالعيد الثمانين للاستقلال مسؤوليات على كافة الأردنيين ومؤسساتهم لمزيد من البذل والعطاء، والارتقاء دائمًا إلى مستوى التحديات، والتعاضد لتجاوز الظروف الراهنة والمحافظة على منجزات الاستقلال، واليقظة الوطنية لما يُحاك تجاه الأردن من مؤامرات لا تخفى على أحد، وليس آخرها الاعتداءات الإيرانية وما صاحبها من «حملات رقمية» مُمنهجة للإساءة إلى المملكة والنيل منها.
وهذه مناسبة أيضًا للتأكيد على نجاعة السياسات والبرامج المختلفة، التي تُظهر نتائجها الرقمية مؤشرات إيجابية من نسب نمو واحتياطيات أجنبية وتدفقات استثمارية وصادرات وسيولة محلية وودائع وغيرها، إضافةً إلى الالتزام بمسار التحديث السياسي من خلال إعادة النظر بالتشريعات الناظمة للحكم المحلي، في إطار الجهود المبذولة لتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة بتوجيهات جلالة الملك ومتابعة ولي العهد.
