معركة طاحنة شهدتها أوساط «الميديا» بعنوان «بالجيم ولا بالياء»، بعد ظهور أستاذٍ فاضلٍ في لقاءٍ تلفزيوني، قال بكل عفوية، وبلهجته الكويتية: «عَرفيّ»، أي زهرة العرفج، التي تُعد الزهرة الوطنية للكويت.
بعد حملة «زهرة العرفج» الجميلة، التي أصبحت «تريند» خليجياً وعربياً ودولياً، ظهرت لنا معركة «ذات الجيم وذات الياء»، وبدأ البعض بازدراء لهجة السيد الفاضل، وانهالت السُّخرية، بسبب نُطقه حرف الياء، وهي لهجة أهل شرق وجبلة والقرى الساحلية التي تقلب الجيم إلى ياء في بعض الكلمات.
وقد دوَّنت عبر حسابي في «X» أن كليهما صحيح، وأثبت ذلك خُبراء اللهجة الكويتية، و«عَرفَي» تُنطق بشكلٍ كبيرٍ بين عوائل الحضر، و«عرفج» تُنطق عند القبائل. وهذا التباين هو أرشيف جميل لتاريخ الهجرات والاستقرار في هذه الأرض.
تاريخياً، قلب الجيم إلى الياء ظاهرة لغوية عربية فصيحة وقديمة تُعرف بـ «اليأيأة»، حافظت عليها لهجة أهل الساحل في الكويت، تماماً كما حافظت لهجة البادية على فصاحة «الجيم» الجميلة، وأظن تسمَّى «الجأجأة»، والنطقان يُمثلان عُمقنا التراثي واللغوي.
والموضوع «مو وقته» أبداً، في ظل أزمات نمرُّ بها، وعدوان آثم غاشم متربِّص بالمنطقة. وحتى لا يتكرَّر هذا الطرح السطحي، هناك كلمات كويتية كثيرة تتحوَّل فيها الجيم إلى ياء، لكن للتأكيد لهؤلاء السطحيين: أهل الديرة لا يقولون «ينطة» أو «يمعية»، لأن اللهجة لها نظام سماعي دقيق وقواعد غير مكتوبة توارثتها الأجيال، وليست مجرَّد تبديلٍ عشوائيٍ للحروف.
لهجات أهل الكويت متنوعة، وهذا هو جمال ديرتنا وأهلها، وقد نقتبس من بعضنا المفردات التي تروق لنا. فالكويت بُنيت بسواعد أهل «الجيم» و«الياء» معاً، وبسواعد البدوي والحضري.
نعيش اليوم في إقليمٍ يغلي، وأمام تحديات مصيرية تستدعي رصّ الصفوف، لا التناحر على مخارج الحروف. وسيبقى «العرفج» أو «العَرفَيّ» رمزاً للصمود والثبات.
بالقلم الأحمر: بالجيم أو بالياء، كلها لهجتنا.
