المخاطب هو الأردني -الفرد الأردني.. والرسالة هي للخارج للقريب والبعيد، جغرافيا ووجدانيا. خطابات العرش كلها في ضمير الأردنيين وعقولهم وذاكرتهم الجمعية الوطنية، كانت دائما تعنيهم في الصميم هديا وموئلا، عزا وسندا، عونا ومددا.
في خطاب العرش السامي التاسع عشر الذي يلقيه جلالة قائدنا المفدى عبدالله الثاني في عهده الميمون المديد، توجيه مباشر وتكليف خاص لكل أردني في تتميم البناء ومواجهة التحديات وتحويلها إلى فرص، لرفع اسم الأردن عاليا في الميادين والساحات كافة.
طرَح سيدنا سؤال العارف للعارفين إيمانا راسخا ويقينا وازنا: هل يقلق الملك؟ لامس جلالته بسؤاله المباشر شغاف القلب النابض في حب الوطن المفدى، فالعاشق في طبعه قلق وفي لهفته على المعشوق قلق، لكنه قلق حميد، إنما هو القلق الذي يبقى في درجاته الصحية كما يعرف المختصون في علمي النفس والاجتماع، قلق حميد مفيد يحفّز على الإنجاز ولا تحبطه التحديات ولا عاديات الزمن.
الإرادة، ومن قبلها النوايا والسلوك، هي الرسالة الأقوى والأهم في خطاب سيدنا رعاه الله. وقد شرّفنا وكلّف كل واحدا منا كأردنيين في الوطن والمهجر، بأن نكون كما كنا في عهدنا المقدس مع الهواشم، السند الحقيقي والثابت الذي ينشدّ به الظهر، عندما يتساءل بعض المستجدين أو الطارئين أو الدخلاء على عالم السياسة الداخلية أو الإقليمية أو العالمية ما سر قوة الملك؟ وما سر قوة الأردن؟ رغم ما يرونه شح الموارد، وما هي بشحيحه، بل وافرة عامرة زاخرة بإنسانها وهو «أغلى ما نملك»، كان وسيبقى منذ العهد العبدلي الأول وحتى الثاني، وماضٍ بثبات لمئوية ثانية تفوق سابقتها إنجازا وعطاءً بعون الله.
فَرَقَ أبو الحسين جلالة سيدنا المفدى في قوله الفصل في خطابه السامي بين الخوف والقلق، والثقة، والإيمان، والإقدام. التكليف مرة أخرى، تشريف وتكليف سامٍ على الهواء مباشرة، لكل فرد أردني، قبل أن يواصل توجيه رسائل الاعتزاز والأمل بمن كانوا تحت قبة مجلس الأمة من أعيان ونواب، وفي النظارة من مدعوين عسكريين ومدنيين، ممن يعتز بهم ويعتدّ..
المهمة الجليلة هو الأردن دائما وأبدا، في كل ما وقر في القلب من إيمان وصدّقه العمل، تماما كما جاء في الحديث الشريف. المرحلة كما أوجزها سيدنا تتطلب المزيد من الحب والمحبة، الإخلاص والإيثار، العطاء والفداء. وكأن لسان الحال وما بين السطور يدعو الجميع إلى أن نكبر ونرتقي إلى ذرى الشراه وعجلون، في صلابتنا واخضرار وثمر أعمالنا، كلٌ في تخصصه وبحسب موقعه وقدرته. إشارة سيدنا إلى الاعتزاز بالأردنيين أينما كانوا رسالة دائمة، وجهها من على أكثر من منبر وطني وعالمي، لكن حديث الأحد، حديث مليكنا وقائدنا الغالي كان فيه دفقة وجدانية تشدّ بعون الله من عزم الأردنيين الأردنيين، قولا وعملا وانتماء وانتسابا، في الترفع عن صغائر الأمور، والابتعاد عن كل ما هو طارئ عابر متغير، والتشبّث بعروتنا الوثقى، أردننا الحبيب ومملكتنا الغالية التي نباهي الدنيا بها ليس قياسا فقط، بل ومثالا..
بعون الله وهمّة سيدنا والشعب الأردني الأصيل، لا مكان للخوف ولا للقلق، إن هي إلا خشية الله وحده ومخافته سبحانه حبا وكرامة لا «خوفا ولا طمعا»، هذا هو إيماننا، و «لا تجربونا» هي رسالتنا جميعا من حول الملك كما حرسه الأمين، نحوطه بحبنا ووعينا في مواجهة أي مسيء أو طامع أو جاحد أو جاهل كائناً من كان، بأن «لا تجربونا»..
