نظمت مديرية ثقافة الكرك «تعليلة تراثية كركية»، احتفاءً بفن الهجيني وتأكيداً على قيمته وأصالته وارتباطه بالهوية الوطنية الأردنية.
وأقيمت التعليلة في متحف الحياة الشعبية التابع للبلدية بمدينة الكرك، حيث صدحت الأصوات بالأهازيج والهجيني التي عبّرت عن الموروث الثقافي والوجداني لأهالي المنطقة، وسط أجواء شعبية نابضة بالحياة.
وشارك في الفعالية عدد من الشعراء والمنشدين من أبناء المجتمع المحلي، ممن توارثوا هذا الفن الأصيل والذي أعاد إلى الذاكرة صوراً من الماضي الأصيل، كما قامت الجمعية الأردنية للتصوير بتوثيق فقرات الفعالية بعدسات أعضائها، حيث التُقطت مشاهد مميزة ملامح التعليلة الكركية ومظاهر التراث الشعبي، في إطار الحفاظ على هذا الإرث الثقافي ونقله للأجيال القادمة.
وقالت مساعدة الأمين العام لوزارة الثقافة للشؤون الثقافية والفنية، المديرة العامة للمكتبة الوطنية بالوكالة، مديرة ثقافة محافظة الكرك عروبة الشمايلة، لـ$إن إعادة إحياء «تعليلة الهجيني» في محافظة الكرك تمثل خطوة مهمة في سبيل توثيق أحد أبرز أشكال التراث الشفهي في المجتمع الأردني،
وأضافت أن الهجيني أكثر من مجرد فن غنائي أو شكل من أشكال السهرات الشعبية، بل هو وسيلة تعبير عن القيم والمشاعر والعلاقات الاجتماعية، وشاهد حي على الذاكرة الجمعية للمجتمع المحلي.
وتابعت الشمايلة بقولها: «حين نُعيد إحياء هذا الفن في تعليلة يجتمع فيها الناس على الكلمة الأصيلة والصوت النابع من الوجدان، فإننا لا نحتفل فقط بالماضي، بل نبني وعياً جديداً بأهمية ما نملك من تراث حي.”
وشددت على أن توثيق الهجيني والحفاظ عليه ليس مسؤولية فردية، بل مسؤولية جماعية تقع على عاتق المؤسسات الثقافية والرواة الشعبيين والمجتمع المحلي معًا، مؤكدة أن محافظة الكرك تزخر برواة متمكنين وأصوات أصيلة قادرة على نقل هذا التراث كما يجب أن يُروى
وأكدت أن التعليلة ليست مناسبة فنية فقط، بل لحظة اعتراف بقيمة ما نملك، ودعوة لحماية ما تبقى من إرثنا الشفهي، قبل أن تبتلعه العولمة وتغيب ملامحه في زحمة الحداثة.
يشار إلى أن الفعالية نُظمت بالتعاون مع مديرية التراث بوزارة الثقافة وبلدية الكرك الكبرى، وذلك في إطار جهود وزارة الثقافة بصون التراث غير المادي، وسعيها إلى إدراج هذا النوع من التراث الشعبي ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو.
