في الخامس والعشرين من أيار، لا يستعيد الأردنيون ذكرى الاستقلال بوصفها حدثا سياسيا عابرا فحسب، بل باعتبارها لحظة تأسيس لهوية وطنية تشكّلت عبر عقود من البناء والصمود والوعي. فالاستقلال، في معناه الأعمق، لا يقف عند حدود التحرر من الاستعمار، بل يمتد ليصبح مشروعًا مستمرًا لحماية الوطن، وصون هويته، وترسيخ قيم الانتماء والوعي لدى الأجيال.
وفي قلب هذا المشروع الوطني، حضرت المرأة الأردنية بوصفها شريكة حقيقية في صناعة الوعي الثقافي والاجتماعي، وحارسة للذاكرة الوطنية، وفاعلة في نقل القيم والمعرفة من جيل إلى آخر.
وفي حديث الى الرأي، أكدت مثقفات وفنانات أردنيات أنّ الاستقلال لا يُقاس فقط بالسيادة السياسية، بل أيضًا بقدرة المجتمع على الحفاظ على هويته الثقافية وقيمه الإنسانية، والانفتاح الواعي على العالم دون الذوبان فيه.
مامكغ: الاستقلال يُبنى على الحرية والوعي
وقالت وزيرة الثقافة سابقا الإعلامية د.لانا مامكغ إن المعنى المجرد للاستقلال يتمثل في الحرية، موضحة أن الأردن أصبح دولة قادرة على إدارة شؤونها بذاتها، وهو ما ينعكس أيضًا على دور الأم في ترسيخ مفهوم الحرية لدى الأبناء، من خلال منحهم مساحة لإدارة علاقاتهم وحياتهم تحت إشراف واعٍ، دون إشعارهم بالوصاية.
وأضافت إن ترسيخ الوعي الوطني وحماية الهوية الثقافية يبدآن باحترام هويات الآخرين، مؤكدة أن حماية الهوية لا تعني الانغلاق ضمن إطار ضيق، بل الانفتاح على الهويات المختلفة، معتبرة أن هذا ما ميّز الأردن عبر تاريخه، بوصفه وطنًا احتفى بتعدد الثقافات.
وأكدت أن الفخر بالأردن لا يقتصر على البعد العاطفي، بل يستند إلى ما أثبتته التجارب من قدرة الدولة الأردنية وقيادتها السياسية على تجاوز الأزمات والمحن بذكاء واقتدار، مشيرة إلى أن الأردنيين يلمسون يوميًا قدرة وطنهم على العبور الآمن وسط التحديات.
فهد: الاستقلال تمسك بالقيم والهوية الأصيلة
من جهتها، قالت الفنانة رانيا فهد إنها لا تتحدث فقط عن الاستقلال السياسي الذي يعتز به الأردنيون ويفتخرون، بل عن «الاستقلال المجتمعي» القائم على التمسك بالقيم الإنسانية والهوية الأصيلة، بعيدًا عن التقليد الأعمى لكل ما لا يشبه المجتمع الأردني ولا يعبر عنه.
وأضافت إن غرس القيم المجتمعية وتعاليم الدين والاعتزاز بها، يشكل نوعًا من الاستقلال الحقيقي الذي يسهم في بناء الأوطان ورفعتها، مؤكدة أن ما يميز المجتمع الأردني هو تماسكه ومحافظته على خصوصيته الثقافية والاجتماعية، ورفضه لكل ما لا ينسجم مع هويته وقيمه.
وأشارت إلى أن المرأة المثقفة تؤدي دورا مهما في حماية الهوية الوطنية واستمراريتها، من خلال فهم الموروث الثقافي وتطويره بما يواكب العصر، دون التخلي عن المبادئ والقيم المجتمعية، مبينة أنها «تنهل من الماضي، وتزرع في الحاضر، لتحصد في المستقبل جيلًا واعيًا ومدركًا لدوره في بناء وطنه».
وأكدت أن المرأة تبقى المعلم الأول في حياة الأبناء، وهي الأقدر على غرس حب الوطن، وتعزيز قيم الولاء والانتماء في نفوسهم.
