براين ماكلينتشي* – (تقرير واشنطن حول شؤون الشرق الأوسط)
عندما يُسأل بعض الأميركيين عن تكلفة دعم حكومتهم لدولة إسرائيل، فإنهم يجيبون بأنها تكلف 3.8 مليار دولار سنويًا -وهو مبلغ المساعدات العسكرية السنوية التي تلتزم الولايات المتحدة بتقديمها بموجب مذكرة التفاهم الحالية الممتدة لعشر سنوات مع إسرائيل.
لكن هذه الإجابة تقلل بشكل كبير من التكلفة الحقيقية للعلاقة بين البلدين، سواء لأنها لا تشمل النفقات الواسعة الأخرى المترتبة عليها، أو بالأخص لأن أكبر التكاليف المترتبة على هذه العلاقة لا يمكن قياسها بالدولار.
منذ تأسيسها في العام 1948، كانت إسرائيل أكبر متلقٍّ للمساعدات الخارجية الأميركية بلا منازع. وعلى الرغم من أن الحرب الجارية في أوكرانيا صنعت حالة شاذة مؤقتة، إلا أن إسرائيل تتصدر قائمة المتلقين في معظم السنوات.
وهي كذلك مع أنها واحدة من أغنى دول العالم؛ حيث تحتل مرتبة أعلى بثلاثة مراكز من المملكة المتحدة، وبمركزين فوق اليابان بمعيار الناتج المحلي الإجمالي للفرد.
لتوضيح هذه النقطة، فإنه حتى عند استخدام الرقم المتواضع جدًا البالغ 3.8 مليار دولار كنفقات أميركية لإسرائيل، تكون الولايات المتحدة قد منحت الدولة الصهيونية 404 دولارات لكل إسرائيلي مفرد في السنة المالية 2023، مقارنة بـ15 دولارًا فقط للفرد في إثيوبيا؛ ثالث أكبر المستفيدين من المساعدات الأميركية في ذلك العام.
كما بلغت الحصيلة التراكمية للمساعدات التي تلقتها إسرائيل بعد الحرب العالمية الثانية تقريبًا ضعف ما حصلت عليه مصر، التي تحتل المرتبة الثانية.
لكن ما لا يدركه معظم الأميركيين هو أن جزءًا كبيرًا من المساعدات المقدمة لمصر -1.4 مليار دولار في العام 2023- يمكن أن يضاف فعليًا على حصة إسرائيل أيضًا، لأن هذه المساعدات هي نتيجة التزامات أميركية مستمرة بموجب “اتفاقيات كامب ديفيد” للعام 1978 التي أسست للسلام بين مصر وإسرائيل.
(ويمكن قول الشيء نفسه عن الدول الأخرى في الشرق الأوسط التي تتلقى مساعدات أميركية، سواء لتوقيعها معاهدات سلام مع إسرائيل أو للتعامل مع اللاجئين الفلسطينيين الذين لديها، بمن فيهم الفلسطينيون الذين شُردوا بسبب قيام إسرائيل- وأيضًا أعداد ضخمة من الفارين من الحروب التي قادتها الولايات المتحدة لتغيير الأنظمة خدمةً لمصالح إسرائيل).
ثم هناك المساعدات الإضافية التي يقرها الكونغرس بشكل دوري فوق الالتزام الأساسي بموجب مذكرة التفاهم.
ومنذ اجتياح “حماس” لإسرائيل في 7 تشرين الأول (أكتوبر) 2023، تجاوزت هذه المساعدات التكميلية الالتزام الأصلي بأشواط بعيدة. في العام الأول فقط من الحرب على غزة، وافق الكونغرس والرئيس السابق، جو بايدن، على تقديم 14.1 مليار دولار إضافية من المساعدات العسكرية الطارئة لإسرائيل، مما رفع إجمالي المساعدات لتلك السنة إلى 17.9 مليار دولار.
وثمة شيء آخر ينبغي أخذه أيضًا في الحسبان، وهو أن الحكومة الأميركية تعمل بعجز دائم يتجاوز حاليًا التريليون دولار بسهولة، وهو ما يعني أنه يتم تمويل كل نفقة إضافية، بما في ذلك المساعدات لإسرائيل، من خلال الاستدانة التي تترتب عليها فوائد، مما يزيد العبء الضريبي والتضخمي على الأميركيين.
مبالغ تنفق لدعم أعمال إسرائيل
إلى جانب الأموال التي تمنحها مباشرة لإسرائيل، تنفق الحكومة الأميركية مبالغ ضخمة على أنشطة تهدف إما إلى إفادة إسرائيل أو أنها تنشأ من تصرفاتها. على سبيل المثال، خلال السنة الأولى فقط من حرب إسرائيل على غزة بعد 7 تشرين الأول (أكتوبر)، كلفت العمليات الهجومية والدفاعية التي نفذتها البحرية الأميركية في منطقة الشرق الأوسط الولايات المتحدة نحو 4.86 مليار دولار.
ولم تتوقف هذه النفقات المتعلقة بالحرب على غزة، بل تسارعت وتوسعت لتشمل أماكن أخرى.
في وقت سابق من هذا العام، على سبيل المثال، شنت البنتاغون حملة مكثفة ضد الحوثيين في اليمن.
وادعى الحوثيون أن العمليات التي ينفذونها جاءت ردًا على التدمير المنهجي لغزة الذي تقوم به إسرائيل، وهاجموا إسرائيل والسفن التي قالوا إنها مرتبطة بها.
وردًا على ذلك، شنت الولايات المتحدة “عملية الفارس الخشن” Operation Rough Rider، حيث استُخدمت صواريخ أميركية تكلفة الواحد منها مليونا دولار ضد مسيّرات حوثية لا تتجاوز قيمة الواحدة منها عشرة آلاف دولار، وبلغت كلفة هذه العملية ما بين مليار وملياري دولار.
كما كلفت الضربات العسكرية التي نفذها الرئيس ترامب على المنشآت النووية الإيرانية -في إطار حرب بدأتها إسرائيل على أسس مختلقة- الولايات المتحدة مليارًا إلى ملياري دولار أخرى، حسب التقديرات الأولية.
وبينما كانت أجهزة الاستخبارات الأميركية ما تزال تقر قبل هذا الهجوم بأن البرنامج النووي الإيراني لا يهدف إلى إنتاج سلاح، كانت وزارة الدفاع الأميركية تنفق مسبقًا المزيد من المال لصالح إسرائيل، من خلال مساعدتها في الدفاع عن نفسها ضد الرد الإيراني على العدوان الإسرائيلي غير المبرر.
وقد تطلب حتى التحضير لتلك الضربات تعبئة ضخمة ومكلفة للقوات والمعدات الأميركية ونشرها في المنطقة، تحسبًا للسيناريوهات المختلفة.
وقد دأبت الولايات المتحدة، بدفع من اللوبي الإسرائيلي القوي في البلد، ومن مشرعين يؤيدون إسرائيل، ومن سلسلة متعاقبة من الرؤساء وأعضاء مجلس الوزراء ومسؤولي الأمن القومي المتعاطفين مع إسرائيل، على انتهاج سياسات في الشرق الأوسط تعطي أولوية قصوى لضمان التفوق الإقليمي لإسرائيل.
تكلفة التدخلات الأميركية
من بين السبل العديدة التي استُخدمت لتحقيق ذلك الهدف، لم تكن هناك وسيلة أكثر كلفة من تغيير الأنظمة، حيث يبدو أن النتيجة التي تُفضي إلى دولة محطّمة تسودها الفوضى تُرضي إسرائيل وحلفاءها الأميركيين تمامًا كما يرضيهم إنتاج دولة فاعلة بحكومة متوافقة مع إسرائيل -وحيث تقاس الكلفة غالبًا لا بالدولارات الأميركية فحسب، بل بأرواح الأميركيين وأجسادهم التي تُفقد أيضًا.
من أشهر تلك الجهود كان الغزو الأميركي للعراق في العام 2003. قبل الغزو، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي بنيامين نتنياهو في جلسة استماع في الكونغرس الأميركي: “إذا أطحتم بصدام، أضمن لكم أن تكون لذلك أصداء إيجابية هائلة في المنطقة”.
وأسهم نتنياهو في دعم إدارة بوش التي كان يهيمن عليها المحافظون الجدد الموالون لإسرائيل، وساعد في دفع مشروع إسقاط أحد خصوم إسرائيل الإقليميين، مدعيًا أنه “لا يوجد أدنى شك” في أن صدام حسين “مهووس بالحصول على قنابل ذرية”.
وكان السعي إلى إسقاط حكومة الأسد المتحالفة مع إيران في سورية مثالًا بارزًا آخر على تغيير الأنظمة لصالح إسرائيل، حيث سعت الدولتان (أميركا وإسرائيل) إلى كسر “الهلال الشيعي” الذي -بفضل إسقاط صدام- صنع خط نفوذ إيراني متصلاً حتى حدود إسرائيل.
وفي ما يجلب المسرة للحكومتين الأميركية والإسرائيلية، أصبحت سورية اليوم تحت قيادة شخصية كانت ذات صلة بتنظيم القاعدة، ويُقال إنه على وشك التنازل عن مطالبة سورية التاريخية بمرتفعات الجولان، التي احتلتها إسرائيل في العام 1967.
بحسب مشروع “تكاليف الحرب” التابع لجامعة براون، فإن إجمالي كلفة العمليات العسكرية الأميركية في العراق وسورية، بما في ذلك الرعاية الطبية وتعويضات العجز للمحاربين القدامى، بلغ 2.9 تريليون دولار. أما الحصيلة البشرية فكانت أكثر إثارة للذهول: أكثر من 580.000 قتيل من المدنيين والمقاتلين، وربما ضعف أو ضعفي هذا العدد ممن لقوا حتفهم نتيجة للنزوح والمرض وعوامل أخرى.
كما قُتل أكثر من 4.600 جندي أميركي في العراق وأُصيب 32.000 آخرون، كثير منهم أصيبوا ببتر أو حروق. وقد أثارت هذه التدخلات الأميركية وغيرها، التي نُفذت لضمان تفوق إسرائيل الإقليمي، موجة هائلة من الاستياء ضد الولايات المتحدة في جميع أنحاء المنطقة.
الدعم الأميركي لإسرائيل وهجمات 11 أيلول (سبتمبر)
تشكل هذه المشاعر المعادية لأميركيا جزءًا من الديون الكبرى الأخرى التي تُسجل على حساب العلاقة مع إسرائيل: أي تقييم شامل لتكلفة هذه العلاقة لا بد أن يأخذ في الحسبان أن الدعم الأميركي لإسرائيل كان من المحفزات الرئيسة للإرهاب الإسلاموي الموجه ضد الأميركيين، ولا يوجد مثال على ذلك أوضح من أحداث 11 أيلول (سبتمبر).
من أسامة بن لادن إلى خاطفي الطائرات، كان الغضب من الدعم الأميركي لإسرائيل من الدوافع الكبرى لتنظيم القاعدة: في إعلانه الحرب في العام 1996 ضد الولايات المتحدة، أشار بن لادن إلى مجزرة قانا الأولى، التي قتلت فيها إسرائيل 106 مدنيين لبنانيين كانوا قد لجأوا إلى مجمع تابع للأمم المتحدة.
وقال إن الشباب المسلم “يحمّلون [الولايات المتحدة] المسؤولية عن جميع أعمال القتل… التي ارتكبها إخوتكم الصهاينة في لبنان؛ أنتم قدمتم لهم السلاح والمال بشكل علني”.
وقال بن لادن إنه استوحى فكرة ضرب ناطحات السحاب الأميركية حين رأى تدمير إسرائيل أبراجاً سكنية في لبنان في العام 1982.
وأفادت “لجنة 11 أيلول (سبتمبر)” بأن دافع خالد شيخ محمد، العقل المدبر للهجمات، لـ”عدائه تجاه الولايات المتحدة لم يكن ناتجًا عن تجربته هناك كطالب، وإنما عن خلافه العنيف مع السياسة الخارجية الأميركية الداعمة لإسرائيل”.
ومن جهته، وقّع محمد عطا، قائد الخاطفين، وصيته في يوم بدء إسرائيل عملية “عناقيد الغضب” ضد لبنان في العام 1996. وقال أحد أصدقائه إنه كان غاضبًا واستخدم وصيته كطريقة لتكريس حياته لهذه القضية.
وسأل أحد معارف الطيار الخاطف مروان الشحي: لماذا لا يضحك هو وعطا أبدًا؟ فأجابه: “كيف يمكن أن تضحك والناس يموتون في فلسطين؟”.
وفي معرض تفسير دوافع خاطفي 11 أيلول (سبتمبر)، قال العميل الخاص في مكتب التحقيقات الفيدرالي، جيمس فيتزجيرالد، للجنة 11 أيلول (سبتمبر): “أعتقد أنهم يشعرون بغضب شديد من الولايات المتحدة. إنهم يتعاطفون مع قضية فلسطين… وأعتقد أنهم يركزون غضبهم على الولايات المتحدة”.
قتلت هجمات 11 أيلول (سبتمبر) 2.977 شخصًا، وأسفرت عن خسائر مؤمّنة تُقدّر بنحو 50 مليار دولار، وأطلقت “الحرب الأميركية العالمية على الإرهاب”.
وبالإضافة إلى استخدامها كذريعة زائفة لغزو العراق لصالح إسرائيل، دفعت هجمات 11 أيلول (سبتمبر) الولايات المتحدة إلى غزو أفغانستان وخوض مغامرة استمرت 20 عامًا وأسفرت عن مقتل 2.459 جنديًا أميركيًا (من أصل 176.000 قتيل في المجموع)، وكلفت 2.3 تريليون دولار.
الدعم الأميركي للعربدة في غزة
علينا أن نسأل الآن، ببالغ القلق: ما الثمن الذي قد يُدفع في المستقبل على يد أشخاص يعملون مدفوعين بالدعم الأميركي للحملة الدموية الجارية في غزة، التي أودت بحياة أكثر من 56.000 شخص -أكثر من نصفهم من النساء والأطفال- وجعلت عمدًا معظم أراضي القطاع غير صالحة للعيش؟
يجري إيقاع كل هذا الموت والدمار بأسلحة أميركية، من مقاتلات “أف-15″ و”أف-16” و”أف-35″، إلى مروحيات أباتشي الهجومية، والذخائر دقيقة التوجيه، وقذائف المدفعية ورصاص البنادق. ولم يكن هناك سلاح أدى دورًا أكبر في مضاعفة أعداد القتلى المدنيين المروع والدمار المادي الكارثي من القنابل الأميركية “إم. كيه-84” التي تزن الواحدة منها 2.000 رطل، والتي يصل نصف قطر مداها القاتل إلى 1.198 قدمًا.
وقد صُدم المراقبون الخارجيون من استخدام إسرائيل لهذه القنابل في مناطق مكتظة بالسكان، لكن الحكومة الأميركية استمرت في إرسال المزيد منها إلى إسرائيل.
وكما لو أن القتل والدمار لا يكفيان لاستدعاء انتقام قاتل ضد الراعي الأميركي لإسرائيل، وثّق جنود إسرائيليون منحرفون أنفسهم على وسائل التواصل الاجتماعي وهم يدمرون أحياءً سكنية كاملة، ويحطمون متاجر وألعابًا وممتلكات شخصية -وفي ظاهرة منتشرة على نحو مقلق، وهم يرتدون ملابس داخلية تعود لنساء فلسطينيات نازحات.
وفي الوقت نفسه، يروج سياسيون ومحللون ومواطنون إسرائيليون علنًا للتطهير العرقي والتجويع القسري وغيرها من جرائم الحرب.
وفي حزيران (يونيو)، أكد جنود إسرائيليون عدة أن الجنود استخدموا بانتظام، بأوامر مباشرة، أسلحة فتاكة -بما فيها قذائف المدفعية- كوسيلة وحشية للسيطرة على الحشود في نقاط توزيع الطعام.
إذا ما تعرض أميركيون أبرياء مستقبلًا لهجوم من إرهابيين يسعون إلى الثأر من الفظائع التي ارتُكبت بحق مليوني رجل وامرأة وطفل في غزة بأسلحة أميركية، فراقبوا كيف سيُستخدم الهجوم كذريعة لتعزيز الدعم الأميركي لإسرائيل.
وبالنظر إلى فعالية هذا التلاعب، فإن الإرهاب ضد الولايات المتحدة يمثل مكسبًا للدولة الإسرائيلية. وقد عكس نتنياهو هذا المنطق المعوج مباشرة بعد 11 أيلول (سبتمبر)، وبدا أنه يجد صعوبة في إخفاء حماسه خلال حديثه إلى صحيفة “نيويورك تايمز”.
عندما سُئل عما تعنيه الهجمات للعلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل، أجاب نتنياهو، رئيس الوزراء في ذلك الحين: “إنه أمر جيد جدًا”. ثم تراجع قائلًا: “حسنًا، ليس جيدًا جدًا، لكنه سيولد تعاطفًا فوريًا”.
هذه الظاهرة تلقائية الطابع -حيث يُستخدم الإرهاب المدفوع بالدعم الأميركي لإسرائيل لتبرير مزيد من الدعم لإسرائيل- ليست المثال الوحيد على التفكير المعوج بشأن هذه العلاقة.
كان نهج الولايات المتحدة تجاه الشرق الأوسط غارقًا دائمًا في مغالطة الاستدلال الدائري. على سبيل المثال، يُقال للأميركيين إن إسرائيل هي حليف مهم لأنها تمثل “سدًا منيعًا” ضد إيران -ثم يُقال لهم إنهم في حاجة إلى ذلك السد لأن إيران عدوة لإسرائيل.
في واحدة من ملاحظات عدة قالها عن إسرائيل وأدت إلى إعفائه من منصبه في حزيران (يونيو) كرئيس فرع الشؤون الخاصة ببلاد الشام ومصر في هيئة الأركان المشتركة الأميركية، لخّص العقيد في الجيش، ناثان ماكورماك، العلاقة على النحو الآتي: “إن [إسرائيل هي] أسوأ ’حليف‘ لدينا.
نحن لا نحصل حرفيًا على أي شيء من هذه ’الشراكة‘ سوى عداوة ملايين الناس في الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا”.
الآن، تنتشر هذه الحقيقة تدريجيًا في المجتمع الأميركي، مع ازدياد مراقبة المواطنين لسلوك إسرائيل في غزة، والتمعن في حقيقة صراع إسرائيل-فلسطين كما لم يحدث من قبل، وتنامي الحذر من محاولات إسرائيل لجر الولايات المتحدة إلى حرب كبرى جديدة على أسس زائفة.
ويلقى هذا البُعد الأخير صدى خاصًا لدى عدد لا يُحصى من قدامى المحاربين الأميركيين الذين توصلوا إلى الإدراك المؤلم المتمثل في أن تضحياتهم وتضحيات رفاقهم الذين سقطوا قُدمت في نهاية المطاف لصالح حكومة أجنبية -وعلى حساب أمن الولايات المتحدة.
في وقت سابق من هذا العام، وجدت “مؤسسة بيو” أن غالبية الأميركيين أصبحوا الآن ينظرون إلى دولة إسرائيل بنظرة سلبية، مع تسجيل أكثر التغيرات إثارة للانتباه داخل أقوى قاعدة دعم لإسرائيل: الحزب الجمهوري. ومن المؤكد أن مكانة إسرائيل ذاهبة نحو مزيد من التراجع، حيث قفزت المشاعر السلبية تجاهها بين الجمهوريين دون سن الخمسين بمقدار 15 نقطة خلال ثلاث سنوات فقط، وأصبح نصفهم يحملون الآن نظرة غير إيجابية تجاهها.
في العام 2010، حذر مئير داغان، الذي كان يرأس جهاز الاستخبارات الإسرائيلي “الموساد” حينذاك، خلال جلسة استماع في الكنيست، من أن “إسرائيل تتحول تدريجيًا من كونها مكسبًا للولايات المتحدة إلى عبء”.
والآن، بعد خمسة عشر عامًا من ذلك التعليق، أصبحت مكانة إسرائيل كعبء هائل ومتعدد الأبعاد على الولايات المتحدة أوضح من أي وقت مضى.
*براين ماكلينتشي Brian McGlinchey: صحفي أميركي مستقل بارز، متخصص في التحقيقات الصحفية المناهضة للسرديات السائدة، ومُبدع منصة “حقائق صارخة” Stark Realities التي تبث رؤى نقدية جريئة حول السياسة الأميركية، والحكومة، والسياسات العامة، وخاصة ما يتعلق بقضايا 11 أيلول (سبتمبر) والوصاية الإعلامية.
*نشر هذا المقال تحت عنوان: U.S. Support for Israel Comes at a Staggering, Multifaceted Price
