عروبة الأخباري _
قد لا يكون التبوّل اللاإرادي أثناء النوم لدى الأطفال مجرد مرحلة عابرة مرتبطة بالنمو أو مشكلة نفسية، إذ تشير دراسة حديثة إلى احتمال وجود ارتباط بين هذه الحالة وانخفاض مستويات فيتامين “ب12″، المعروف بأهميته لصحة الأعصاب وتطورها.
ووجد الباحثون أن الأطفال المصابين بسلس البول الليلي كانت لديهم مستويات أقل من الفيتامين مقارنة بأقرانهم الأصحاء، وأن نقصه ارتبط بزيادة احتمالات الإصابة بنحو الضعف. ومع ذلك، لا تثبت النتائج أن نقص الفيتامين هو السبب المباشر للمشكلة، بحسب تقرير نشره موقع “Science Direct”.
مشكلة تتجاوز البلل أثناء النوم
يُعد سلس البول الليلي الأولي أحادي العَرَض من المشكلات الشائعة في مرحلة الطفولة، ويقصد به التبوّل اللاإرادي أثناء النوم لدى الطفل الذي لم يحقق تحكماً مستمراً في المثانة ليلاً.
ولا تقتصر آثار الحالة على الجانب الجسدي، فقد تؤثر في ثقة الطفل بنفسه وجودة حياته، وتسبب له الحرج أو تجعله يتجنب المبيت خارج المنزل والمشاركة في الأنشطة الاجتماعية.
وتتعدد العوامل المرتبطة بها، ومنها الاستعداد الوراثي وزيادة إنتاج البول أثناء الليل وصغر السعة الوظيفية للمثانة واضطرابات النوم.
لماذا يبحث العلماء عن علاقة بفيتامين “ب12″؟
يؤدي فيتامين “ب12” دوراً أساسياً في تكوين خلايا الدم الحمراء والحفاظ على سلامة الجهاز العصبي، كما يشارك في تكوين غمد المايلين الذي يحمي الألياف العصبية ويساعد على نقل الإشارات بكفاءة.
ومن هنا، طرح الباحثون احتمال أن يؤثر نقصه في بعض الآليات العصبية المرتبطة بالتحكم في التبوّل، خصوصاً خلال مرحلة نمو الجهاز العصبي لدى الأطفال.
لكن الدراسات السابقة التي بحثت العلاقة بين الفيتامين وسلس البول الليلي جاءت بنتائج متباينة، ما دفع الباحثين إلى إجراء دراسة إضافية لفحص هذا الارتباط.
اختلاف مستويات الفيتامين
أُجريت الدراسة في عيادة الأطفال الخارجية بمستشفى مالاطيا للتدريب والأبحاث في تركيا، خلال الفترة من 2023 إلى 2025، وشملت 184 طفلاً مصاباً بسلس البول الليلي، تتراوح أعمارهم بين 5 و15 عاماً، إلى جانب 167 طفلاً سليماً مماثلين لهم في العمر والجنس.
وقاس الباحثون مستويات فيتامين “ب12” في الدم، وصنفوها إلى ثلاثة مستويات: نقص عند أقل من 200 بيكوغرام/مل، ونقص حدّي بين 200 و300، ومستويات طبيعية تتجاوز 300 بيكوغرام/مل.
وأظهرت النتائج أن 12.5% من الأطفال المصابين يعانون نقص الفيتامين، مقابل 9.6% من الأطفال الأصحاء. وارتفعت نسبة من لديهم مستويات حدّية إلى 41.3% بين المصابين، مقارنة ب29.3% لدى المجموعة السليمة. وفي المقابل، بلغت نسبة الأطفال الذين لديهم مستويات طبيعية 46.2% بين المصابين، مقابل 61.1% لدى الأصحاء.
التاريخ العائلي
عند تحليل العوامل المرتبطة بالحالة، وجد الباحثون أن نقص فيتامين “ب12” ارتبط بزيادة احتمالات الإصابة بنحو الضعف، إذ بلغت نسبة الأرجحية 2.05.
لكن التاريخ العائلي للتبوّل الليلي سجل ارتباطاً أقوى بكثير، مع نسبة أرجحية بلغت 8.62، ما يعزز أهمية العوامل الوراثية في تفسير المشكلة.
هل يحتاج طفلك إلى تحليل فيتامين “ب12″؟
يرى الباحثون أن نتائج الدراسة تدعم الاهتمام بمستويات الفيتامينات والمغذيات الدقيقة عند تقييم الأطفال المصابين بسلس البول الليلي، خصوصاً عند وجود مؤشرات على نقصها.
ومع ذلك، لا تعني النتائج أن كل طفل يتبول أثناء النوم يعاني نقص فيتامين “ب12″، أو أن تناول المكملات الغذائية سيعالج المشكلة.
الخطوة الأهم
كما أن الدراسة لم تقِس عوامل قد تؤثر في مستويات الفيتامين، مثل النظام الغذائي والوضع الاجتماعي والاقتصادي، ولم تفحص مستويات مغذيات أخرى كحمض الفوليك وفيتامين “د”.
والأهم أن تصميم الدراسة لا يسمح بإثبات علاقة سببية؛ لذلك يظل تقييم الطفل طبياً، وتحديد الأسباب المحتملة ووضع خطة العلاج المناسبة، الخطوة الأهم بدلاً من إعطائه مكملات الفيتامينات دون استشارة الطبيب.