Table of Contents
عروبة الأخباري _ مع انتهاء مهمة «المينورسو» التي استمرت 35 عاماً في الصحراء الغربية، تفتح الرباط صفحة جديدة في إدارة الملف، وسط تحركات لتثبيت سيادتها، مع تأكيدها الالتزام بوقف النار.
وفي هذا السياق، ترأس العاهل المغربي الملك محمد السادس، الأربعاء، جلسة عمل خُصصت لمتابعة ترتيبات المرحلة المقبلة، مؤكداً استمرار التزام المملكة بوقف إطلاق النار، وموجهاً بتولي مكتب التنسيق مع البعثة الأممية الإشراف على إجراءات تصفيتها وانسحابها.
وكانت الأمم المتحدة قد أعلنت، يوم الأحد، انتهاء مهمة حفظ السلام التابعة لها، والتي استمرت 35 عاما، بعدما رفض مجلس الأمن تجديد ولايتها الأسبوع الماضي، في تطور عبر المغرب عن ارتياحه له.
وأكد الديوان الملكي، في بيان عقب اجتماع ترأسه الملك محمد السادس وحضره رئيس الوزراء ومستشار الملك وقائد الجيش، أن التزام المغرب بوقف إطلاق النار لن يتغير بانتهاء مهمة الأمم المتحدة.
ويسيطر المغرب على جميع المراكز الحضرية في الصحراء الغربية وساحلها. وقد شيد جدارا أمنيا في ثمانينيات القرن الماضي يمتد على مسافة 2700 كيلومتر، ما جعل معظم الأراضي تحت سيطرته.
وأوضح بيان للديوان الملكي أن هذه الجلسة تندرج في إطار العناية الخاصة التي يوليها الملك لقضية الوحدة الترابية والسيادة الوطنية، بما يعكس نهجه ورؤيته وحرصه الدائم على رعاية مصالح سكان الأقاليم الجنوبية للمملكة.
ملامح المرحلة المقبلة
وخلال الاجتماع، أكد الملك محمد السادس، الاحترام التام لسلامة أراضي المملكة ووحدتها، وأمنها الوطني، وطمأنينة مواطنيها، ولا سيما سكان الأقاليم الجنوبية.
وأعطى العاهل المغربي تعليماته من أجل التفعيل الحازم واليقظ لهذه الأولويات، بما يعزز الإجماع الوطني ويكفل مواصلة المشروع التنموي للأقاليم الجنوبية والمشاريع المهيكلة المرتبطة به.
وشدد على ضرورة متابعة مختلف تطورات ملف القضية على جميع المستويات، وفقا للموقف الرسمي الذي سبق للمملكة التعبير عنه، مع التذكير بالتزام المغرب التام بوقف إطلاق النار، باعتباره التزاما إراديا لن يتغير بانتهاء ولاية بعثة الأمم المتحدة.
وأفاد الديوان الملكي في البيان بأن بعثة الأمم المتحدة أثبتت عجزها عن ضمان الالتزام بوقف إطلاق النار وعن ترتيب الآثار على خرقه، وأن مهامها الأولية أصبحت متقادمة، مشيرًا إلى أن سياق نشأة هذه البعثة والوظائف الأصلية الموكولة إليها تم تجاوزها، كما تؤكد ذلك الوقائع ومواقف الفاعلين الدوليين.
تصفية البعثة
وفي إطار مواكبة مرحلة ما بعد انتهاء مهام البعثة الأممية، أعطى العاهل المغربي تعليماته من أجل أن يتولى «مكتب التنسيق مع المينورسو»، التابع لوزارة الداخلية، مهام التنسيق ومواكبة عملية تصفية البعثة وانسحابها.
وتهدف هذه الخطوة، وفق البيان، إلى الإسهام في تيسير مختلف الإجراءات المرتبطة بهذه العملية، وضمان سيرها في ظروف سلسة ومنظمة.
وجدد العاهل المغربي خلال جلسة العمل، تأكيد احترام المملكة لالتزاماتها الدولية ووفائها بعقيدتها الدبلوماسية القائمة على الحفاظ على السلام والإسهام فيه والسعي بكل السبل إلى تحقيقه، مع صون سيادة المملكة.
كما استحضر مختلف المحطات المضيئة على طريق القضية والزخم الدبلوماسي الذي رافقها، والذي توج باعتراف الدول الصديقة والشقيقة بسيادة المغرب على صحرائه، واعتبار مبادرة الحكم الذاتي الحل السياسي الوحيد الذي يوفر جميع المقومات للطي النهائي لهذا النزاع الإقليمي المفتعل.
فيتو روسي
ويوم الجمعة، استخدمت روسيا حق النقض ضد قرار صاغته الولايات المتحدة بشأن الصحراء الغربية في مجلس الأمن، مما عرقل تجديد التفويض لبعثة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة هناك قبل يوم واحد فقط من انتهائه.
وكان من شأن هذا القرار تمديد مهمة البعثة لعام آخر، مع ترسيخ خطة المغرب للحكم الذاتي أساسا وحيدا للمحادثات الرامية إلى تسوية الصراع المستمر منذ نصف قرن، وتقليص مكونها العسكري.
ورحب الديوان الملكي المغربي بعدم تجديد مهمة البعثة قائلا إنه ينبغي لأفرادها المغادرة وأن تخرج معداتها من الصحراء الغربية في الأيام المقبلة. وقال المغرب إنه لا يزال ملتزما بوقف إطلاق النار هناك.
ويشير تقرير للأمين العام للأمم المتحدة إلى أن تكلفة البعثة، التي تضم 155 فردا عسكريا ومكلفة بتنظيم استفتاء في إطار وقف لإطلاق النار توسطت فيه المنظمة، من المقرر أن تبلغ 62 مليون دولار في السنة المالية التي بدأت في يونيو/حزيران من العام الحالي.
عيد الوحدة
وكان الديوان الملكي المغربي قال إن عدم تجديد مهمة البعثة يمثل “تطورا هاما وخطوة ذات دلالة كبرى في اتجاه الطي النهائي لملف الصحراء المغربية داخل أروقة الأمم المتحدة”.
وأضاف في بيان “عدم تمديد مهمة المينورسو يعني بوضوح أن تواجد هذه البعثة في الأقاليم الجنوبية للمملكة، لاسيما من خلال طواقمها ومركباتها ومعداتها ورموزها، ينبغي أن ينتهي في الأيام المقبلة”.
وفي العيون، كبرى مدن الصحراء الغربية، زُينت الشوارع بالأعلام المغربية والأضواء استعدادا للاحتفال “بعيد الوحدة”، وهو عطلة أعلنتها الحكومة العام الماضي لإحياء ذكرى تصويت مجلس الأمن في 31 أكتوبر/تشرين الأول قبل عام.