في حلقة حملت الكثير من الجرأة والعمق والرسائل التي تدخل مباشرة إلى قلب كل عائلة، خطفت الإعلامية بيا مخول الأضواء ضمن فقرة «تطوير الذات» في برنامج «أحلى صباح» عبر شاشة تلفزيون لبنان، فاتحةً مع المدرّب على تطوير الذات جوزيف إبراهيم واحدًا من أكثر الملفات حساسية في حياتنا اليومية: الصدام بين الأهل والأبناء، وأزمة الفهم المفقود بين جيلين يعيشان تحت سقف واحد، لكنّهما لا يتكلّمان دائمًا اللغة نفسها!
بيا مخول لم تطرح سؤالًا عابرًا… بل فتحت بابًا على واقع تعيشه آلاف العائلات! بأسلوب إعلامي لافت، وحضور مهني واثق، وأسئلة ذكية تلامس صميم المشكلة، وضعت النقاش أمام حقيقة لا يمكن تجاهلها: هل نحمي أولادنا فعلًا عندما نفرض عليهم قراراتنا، أم أنّنا أحيانًا، ومن شدّة خوفنا عليهم، نُشعرهم بأنّنا لا نفهمهم ولا نسمعهم؟!
من عبارة «ما بدي روح عالمدرسة»، إلى «إنتو ما بتفهموني»، وصولًا إلى الجملة التي قد تبدو بسيطة للأهل، لكنها موجعة للمراهق: «ما في شي بيستاهل»… نجحت بيا في نقل النقاش من العموميات إلى تفاصيل صغيرة تصنع أحيانًا جدرانًا كبيرة بين الأهل وأولادهم، مؤكدةً أهمية التوقّف عند مشاعر الأبناء بدلًا من إسكاتها بالنصائح والأحكام الجاهزة.
وفي المقابل، قدّم جوزيف إبراهيم طرحًا تربويًا لافتًا، واضعًا الضوء على الفرق الجوهري بين أن نسمع أولادنا وأن نفهمهم. فرفض الذهاب إلى المدرسة، أو الحزن بسبب خلاف مع صديق، قد لا يكون مجرّد تصرّف عابر، بل إشارة إلى مشكلة أعمق تحتاج إلى الإصغاء والحوار، لا إلى التسرّع في الاتهام أو فرض الحلول.
والرسالة الأقوى في هذا اللقاء: فهم أولادنا لا يعني أن نوافقهم على كل شيء، بل أن نمنحهم فرصة ليعبّروا عن أنفسهم، ونفهم أسباب مشاعرهم، قبل أن نطلب منهم فهم وجهة نظرنا!
هنا تحديدًا تكمن أهمية الحوار الذي أدارته بيا مخول، وعمق الرسائل التي حملها جوزيف إبراهيم؛ فالتربية ليست معركة لإثبات مَن يملك القرار، وليست سباقًا بين الأهل والأبناء لفرض الرأي، بل مسؤولية يومية تحتاج إلى وعي واحتواء وحدود واضحة، وإلى مساحة آمنة تسمح للمراهق بأن يتكلّم من دون خوف من السخرية أو التقليل من مشاعره.
تحية لبيا مخول على هذا الأداء الإعلامي المحترف، وعلى قدرتها على تحويل قضية عائلية شائكة إلى نقاش حيّ يلامس الناس ويدفعهم إلى مراجعة أساليبهم التربوية، وتحية لجوزيف إبراهيم على مقاربته التوعوية التي قدّمت أفكارًا عملية تستحق التوقّف عندها.
لقاء يؤكد أنّ الإعلام الحقيقي لا يكتفي بطرح الأسئلة، بل يفتح العيون على مشكلات نعيشها كل يوم، وأنّ التربية الناجحة لا تبدأ عندما يتكلّم الأهل، بل عندما يتعلّمون كيف يسمعون!
فالسؤال الذي يبقى بعد انتهاء الحلقة ليس: كيف نجعل أولادنا يسمعون كلامنا؟ بل: كيف نجعلهم يشعرون بأنّنا نفهمهم، حتى يبقى باب الحوار مفتوحًا بيننا وبينهم؟!