واصلت آسيا تعزيز حضورها في سوق تعليم الأعمال العالمي بعدما تصدرت كلية كيلوغ – جامعة هونغ كونغ للعلوم والتكنولوجيا (Kellogg-HKUST)، بحسب تصنيف صحيفة “فاينانشال تايمز” لبرامج ماجستير إدارة الأعمال التنفيذي (EMBA)، متفوقة على عدد من أعرق مدارس الإدارة في أوروبا والولايات المتحدة.
ويعكس التصنيف تحولاً متزايداً في مراكز الثقل الاقتصادية والتعليمية نحو آسيا، في وقت تسعى فيه الشركات متعددة الجنسيات إلى إعداد قيادات قادرة على إدارة الأعمال عبر الأسواق العالمية، خاصة في الصين وجنوب شرق آسيا والشرق الأوسط.
وجاء برنامج Kellogg-HKUST EMBA في المركز الأول، بينما حل برنامج CEIBS Global EMBA في المركز الثاني، ما منح المؤسسات الآسيوية صدارة واضحة للقائمة. كما سجلت برامج مرتبطة بالصين وسنغافورة حضوراً قوياً ضمن المراكز العشرة الأولى.
ولا يقتصر التنافس على السمعة الأكاديمية فقط، بل يمتد إلى العائد المالي الذي يحققه الخريجون بعد إتمام الدراسة. ووفقاً للبيانات الواردة في التصنيف، بلغ متوسط الراتب الحالي لخريجي برنامج Kellogg-HKUST نحو 607 آلاف دولار سنوياً، فيما تجاوزت رواتب خريجي بعض البرامج الأخرى حاجز نصف مليون دولار.
واحتل برنامج CEIBS Global EMBA المركز الثاني بمتوسط راتب بلغ 567 ألف دولار، بينما سجل برنامج National University of Singapore Business School نحو 542 ألف دولار، في دلالة على الطلب المرتفع على القيادات التنفيذية المؤهلة في الاقتصادات الآسيوية سريعة النمو.
في المقابل، حافظت المؤسسات الأوروبية على حضورها القوي داخل القائمة، إذ جاء IESE Business School الإسباني في المركز الثالث، تلاه Skema Business School الفرنسية في المركز الرابع، ثم ESCP Business School في المركز الخامس.
كما ضمت القائمة أسماء مرموقة مثل جامعة كامبريدج البريطانية، وإنسياد (INSEAD)، وHEC Paris، وIE Business School، وTrium Global EMBA، ما يعكس استمرار جاذبية المدارس الأوروبية رغم احتدام المنافسة الدولية.
ويبرز في التصنيف توجه متزايد نحو البرامج العابرة للحدود، إذ تُدار أغلب برامج النخبة بالشراكة بين جامعات ومؤسسات أكاديمية موزعة على عدة قارات. فبرنامج CEIBS يمتد بين الصين وسويسرا وغانا، فيما يعمل برنامج Skema عبر شبكات تعليمية تشمل فرنسا والولايات المتحدة والصين والبرازيل والإمارات.
ويعكس هذا النموذج طبيعة الاقتصاد العالمي الجديد، حيث أصبحت القدرة على إدارة فرق عمل واستثمارات وسلاسل إمداد موزعة جغرافياً من أهم المهارات التي تبحث عنها الشركات عند اختيار كبار التنفيذيين.
وبينما تواصل الجامعات الغربية الاحتفاظ بإرثها الأكاديمي الطويل، تشير نتائج التصنيف إلى أن المؤسسات الآسيوية لم تعد مجرد منافس صاعد، بل أصبحت لاعباً رئيسياً يقود جزءاً متزايداً من سوق التعليم الإداري العالمي، مستفيدة من النمو الاقتصادي السريع للمنطقة وارتفاع الطلب على الكفاءات التنفيذية القادرة على العمل في بيئات دولية معقدة.