في خيام النزوح وبين أنقاض المدارس المدمرة، يواصل معلمو غزة أداء رسالتهم التعليمية، متمسكين بإبقاء التعليم حيّاً رغم فقدان المئات من زملائهم وتفاقم ظروفهم النفسية والمعيشية
يستقبل معلمو قطاع غزة اليوم العالمي للمعلم، وسط ظروف استثنائية فرضتها الحرب، من نزوح متكرر وفقدان زملاء وأقارب، وتدهور اقتصادي وأمني، ودمار واسع طال المدارس والمنشآت التعليمية.
ورغم ذلك، يصر المعلمون على مواصلة تعليم الأطفال، ومحاولة إعادة بناء العملية التعليمية بما هو متاح، بعدما تحولت الخيام ومراكز النزوح إلى صفوف دراسية بديلة عن المدارس التي دُمرت.
وفي مقطع نشرته وزارة التربية والتعليم في قطاع غزة بمناسبة يوم المعلم، أكد عدد من المعلمين تمسكهم بمواصلة رسالتهم، قائلين إنهم سيواصلون «غرس الأمل في نفوس الأطفال حتى ينهضوا بهذا الجيل».
وشدد المعلمون على أهمية رعاية الأطفال الفلسطينيين الذين يعيشون ظروف الحرب، مؤكدين استمرارهم في أداء دورهم التعليمي رغم الخسائر البشرية والمادية التي أصابت القطاع التعليمي.
وتشير بيانات وزارة التربية والتعليم في غزة إلى أن إسرائيل قتلت، منذ بدء الحرب في تشرين الأول/أكتوبر 2023 وحتى تموز/يوليو 2026، أكثر من 532 معلماً ومعلمة في القطاع.
وقالت وزارة التربية والتعليم الفلسطينية في رام الله إن أكثر من 800 معلم ومعلمة استشهدوا، وأصيب أكثر من 3,300، فيما اعتُقل 170 آخرون في قطاع غزة والضفة الغربية منذ بدء الحرب.
ولم تقتصر الخسائر على الأرواح، إذ تعرضت البنية التعليمية في غزة لدمار واسع. ووفق تقرير وزارة التربية والتعليم في القطاع الصادر في 16 أيلول/سبتمبر 2026، دُمّر بالكامل 59 مبنى مدرسياً حكومياً، و30 مبنى مدرسياً خاصاً، و11 مبنى للتربية الخاصة.
وقال مركز غزة لحقوق الإنسان، في بيان صدر في 6 أيلول/سبتمبر، إن استهداف المعلمين يضعف القدرة البشرية اللازمة لاستمرار النظام التعليمي وإعادة بنائه.
وأفاد المركز بأن الحرب أدت إلى تعطل 26,776 من العاملين في الكادر التعليمي في المدارس الحكومية ومدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا» والمدارس الخاصة عن أداء أدوارهم المعتادة.
ويشمل الرقم 22,030 معلماً ومعلمة، بينهم 11,852 في المدارس الحكومية، و8,898 في مدارس «أونروا»، و1,280 في المدارس الخاصة.
وعزا المركز هذا التعطل إلى النزوح المتكرر، والاستهداف، وانهيار البنية التحتية، وغياب ظروف العمل الآمنة، مشيراً إلى أن هذه العوامل أضعفت قدرة المؤسسات التعليمية على مواصلة عملها، وزادت الضغوط على الكوادر التي لا تزال قادرة على التدريس.
ودعا المركز المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى التحرك لوقف الحرب المستمرة في قطاع غزة.
ولا تقتصر معاناة معلمي غزة على ظروف العمل، إذ يعيشون هم أيضاً الصدمات والخسائر التي يعيشها أطفالهم وطلابهم.
وسلطت دراسة نشرتها مجلة «الصراع والصحة» البريطانية في 28 شباط/فبراير 2026 الضوء على الأعباء النفسية التي يتحملها المعلمون في مناطق الحرب.
وذكرت الدراسة، التي حملت عنوان «دعم المعلمين في منطقة حرب: دراسة متعددة الأساليب لتدخل قصير في سياق حرب مستمرة»، أن المعلمين يتعرضون للعنف والصدمات التي يتعرض لها الأطفال الذين يقدمون لهم الرعاية.
وأظهرت جلسات الاستماع إلى معلمين في غزة شعوراً بالإرهاق الشديد نتيجة الأحداث الصادمة والمتواصلة، والخسائر، إلى جانب الضغوط الخارجية المستمرة.
وتتفاقم معاناة المعلمين بسبب التدهور الاقتصادي الحاد في القطاع، في ظل صعوبة حصول الموظفين على رواتبهم وانتظامها.
وكان مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا» قد أشار في نيسان/أبريل 2026 إلى أن عدم حصول المعلمين على أجور منتظمة، إلى جانب محدودية تمويل الحوافز المقدمة من الجهات الإنسانية، يؤثر بصورة كبيرة في جودة الخدمات التعليمية واستمراريتها.
وبحسب المكتب، أدى ذلك إلى انخفاض أعداد المعلمين المتاحين للعمل، وتراجع الدافعية، وزيادة الاعتماد على المعلمين المتطوعين، بما ينعكس على انتظام العملية التعليمية وفاعليتها.
ومنذ اندلاع الحرب، يتلقى الموظفون الحكوميون في قطاع غزة، ومن بينهم المعلمون، دفعات مالية تتراوح بين 800 و1,000 شيكل كل شهرين إلى ثلاثة أشهر.
وتضاف إلى الضغوط المالية أعباء الحياة اليومية، بما فيها الإقامة في خيام متهالكة، والاعتماد على وسائل بدائية لإنجاز الأعمال المنزلية والخدمات الأساسية التي كانت متاحة قبل الحرب.وكالات

