أدان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو عنف المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، مستنكرا في خطوة نادرة من نوعها ما وصفه بـ”أعمال عنف إجرامية” ارتُكبت في قريتين فلسطينيتين السبت. يأتي هذا، عقب هجوم لعشرات المستوطنين الإسرائيليين على بلدة قُصرة الفلسطينية بشمال الضفة الغربية المحتلة السبت، وفق ما قال سكان والجيش، بعد نحو ثلاثة أسابيع من التوتر في المنطقة. وتصاعدت أعمال العنف في الضفة منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة، خصوصا هجمات المستوطنين على الفلسطينيين، والتي أصبحت شبه يومية.
وقال نتانياهو في بيان “أدين بشدة أعمال العنف الإجرامية التي ارتكبتها في قريتي قصرة وجالود مجموعة من مثيري الشغب الخارجين عن القانون، والذين يلحقون ظلما فادحا بالمجتمع اليهودي الملتزم القانون، ويعرقلون عمل الجيش الإسرائيلي في تأدية مهامه، ويضرون بمكانة إسرائيل على الساحة الدولية”.
وكانت قد أظهرت لقطات لوكالة الأنباء الفرنسية من بلدة قُصرة بالضفة الغربية المحتلة في وقت سابق السبت، انتشار عشرات العناصر من القوات الإسرائيلية في المنطقة.
وأفاد الجيش الإسرائيلي بإرسال جنود وقوات من شرطة الحدود إلى البلدة قصرة، “بعد بلاغات عن وصول مثيري شغب إسرائيليين إلى المنطقة ووقوع اشتباكات عنيفة، بما في ذلك رشق فلسطينيين ومدنيين بالحجارة”.
“منع مزيد من الاضطرابات”
و”فور وصولهم، رصدت قوات الأمن عشرات من مثيري الشغب الذين تحصّنوا داخل منزل فلسطيني بينما كان السكان الفلسطينيون بداخله”، بحسب بيان عسكري مضيفا أن الجيش “على علم بتقارير عن إصابات بين الفلسطينيين”.
وأوضح البيان أن القوات عملت على إخراج المستوطنين من المنزل وفصل المجموعات ومصادرة المركبات “التي يُشتبه في أنها استُخدمت للوصول إلى المنطقة”.
وستُستخدم المركبات كأدلة في تحقيق الشرطة الذي فُتح، وفق البيان مضيفا أن القوات تواصل عملياتها في المنطقة “لمنع مزيد من الاضطرابات وإعادة النظام”.
وقال البيان “تدين القوات الأمنية بشدة جميع أشكال العنف”.
اقرأ أيضاالضفة الغربية: لماذا يحاصر مستوطنون إسرائيليون بيوت الفلسطينيين في قصرة؟ وما أهمية البلدة استراتيجيا؟
إلى ذلك، في وقت سابق من آب/أغسطس الجاري بدأت مجموعة من المستوطنين محاصرة منازل في قُصرة، حيث قال السكان إن ذلك حال دون تمكنهم من التزود بإمدادات ما أثار إدانات محلية ودولية.
وبعد أسابيع، لا تزال القوات الإسرائيلية تنشط في المنطقة، بينما لا يزال المستوطنون ينتشرون في التلال المحيطة.
وقال يوسف عبد الكريم حسن، أحد سكان قُصرة، السبت إن عددا قليلا من القرويين كانوا يعملون في منزل عندما اقتربت منهم مجموعة صغيرة من المستوطنين.
ثم طلب المستوطنون تعزيزات وعادوا برفقة عشرات آخرين، حسبما أورد حسن مضيفا أن المستوطنين حاصروا الفلسطينيين داخل المنزل وبدؤوا برشقهم بالحجارة.
ويقوم مستوطنون إسرائيليون بارتكاب أعمال عنف بحق الفلسطينيين في الضفة منذ سنوات، وغالبا بدون تبعات قانونية تُذكر. وتصاعدت أعمال العنف في الضفة منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة، خصوصا هجمات المستوطنين على الفلسطينيين، والتي أصبحت شبه يومية.
“مستوطنات غير قانونية”
وبموجب القانون الدولي، تُعد المستوطنات في الضفة الغربية، حيث يعيش ثلاثة ملايين فلسطيني، غير قانونية. ويُقدَّر عدد سكان هذه المستوطنات حاليا بنحو نصف مليون، من دون احتساب المستوطنين في القدس الشرقية المحتلة والذين يزيد عددهم على 200 ألف.
ومنذ هجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، قُتل ما لا يقل عن 1103 فلسطينيين في الضفة الغربية، بينهم عدد من المقاتلين، سواء بأيدي جنود إسرائيليين أو مستوطنين، وفق إحصاءات وكالة الأنباء الفرنسية استنادا إلى بيانات السلطة الفلسطينية.
من جانبها، أظهرت بيانات إسرائيلية رسمية مقتل ما لا يقل عن 48 إسرائيليا، من مدنيين وعسكريين، في هجمات فلسطينية أو في عمليات عسكرية إسرائيلية خلال الفترة نفسها.
ويذكر أن إسرائيل تحتل الضفة الغربية منذ العام 1967.
