يتميز المكون الأول من مكونات الشعب العربي الفلسطيني الثلاثة وهم: أبناء مناطق الاحتلال الأولى عام 1948، عن المكون الثاني أبناء مناطق الاحتلال الثانية عام 1967، وعن المكون الثالث: أبناء اللاجئين، المشردين والمبعدين لمختلف بلدان العالم، يتميزوا ويختلفوا على أنهم أكثر دراية وتجربة، كونهم بقوا تحت السلطة العبرية الإسرائيلية اليهودية، منذ عام 1948، حتى يومنا هذا واحتكوا بهم وعايشوهم وإختلطوا بهم وبمؤسساتهم وأعمالهم، وبات أصحاب: القومية العبرية، والهوية الإسرائيلية، والديانة اليهودية، مكشوفين، عُراة أمام الفلسطينيين، في مفاهيمهم وسلوكهم وثقافاتهم، كونهم ينتمون لقوميات متعددة وجاءوا من بلدان مختلفة يحملون ثقافاتها وعاداتها، واستوطنوا في فلسطين، فهم ليسوا موحدين فيما هُم فيه.
المهم أن المكون الفلسطيني الأول أبناء الكرمل والجليل والمثلث والنقب وسكان مدن الساحل الفلسطيني المختلطة، باتوا الأكثر دراية ومعرفة بحقيقة المجتمع الإسرائيلي بما عنده ولديه، وهذا بالضرورة يفرض عليهم كفلسطينيين كيفية التعاطي مع الإسرائيليين، كونهم باتوا «مواطنين إسرائيليين» حتى ولو واجهوا وعانوا التمييز الواقع عليهم.
مقبلون على انتخابات الكنيست الإسرائيلي في 27/ 10/ 2026، ضمن قائمتين عربيتين فلسطينيتين هما:
أولاً: القائمة الثلاثية المشكلة من تحالف ثلاثة أحزاب هي: 1- الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة برئاسة د. يوسف جبارين، 2- الحركة العربية للتغيير برئاسة د. أحمد الطيبي، 3- التجمع الوطني الديمقراطي برئاسة سامي أبو شحادة.
ثانياً: القائمة الموحدة التي تتبع للحركة الإسلامية برئاسة د. منصور عباس، ولديهما عشرة مقاعد، خمسة لكل منهما حصيلة انتخابات 1/ 11/ 2022.
يشكل المجتمع العربي الفلسطيني حوالي خُمس المجتمع الإسرائيلي، والمفروض أن يُحققوا بالضرورة خُمس أعضاء الكنيست 120، أي 25 مقعداً، ولكن الاستنكاف والتردد، وتحريض كل من الشق الآخر من الحركة الإسلامية التي يقودها رائد صلاح وتنظيم أبناء البلد التي يقودها رجا إغبارية، يعملون على مقاطعة انتخابات الكنيست، لأنها بنظرهم تُعطي الشرعية للمشروع الاستعماري الاحتلالي التوسعي الإسرائيلي، فتدعو للمقاطعة، مع أنهم يشاركون بانتخابات المجالس المحلية البلدية: ثماني بلديات و58 قرية، وتصل نسبة التصويت بين صفوف الفلسطينيين للانتخابات البلدية أكثر من 90 بالمائة من عدد المصوتين العرب، بينما تتفاوت نسبة التصويت لانتخابات الكنيست ما بين خمسين بالمائة كما حصل عام 2022، وقبلها عامي 2019 و 2015، وصلت إلى أقل من 65 بالمائة وهي دون نسبة الإسرائيليين اليهود حيث تصل عندهم إلى ما فوق 80 بالمائة.
مهام عديدة تواجه الأحزاب العربية الفلسطينية مستثمرة تمثيلها بالبرلمان الإسرائيلي وهي:
أولاً: حضور سياسي كشريك في المؤسسة الإسرائيلية، وإن كان على مضض، ولكن حضورها ومشاركتها تدل على أن «مشروع المستعمرة» ليس «يهودياً» بل ثمة شراكة عربية فلسطينية مفروضة، موجودة بقيت على أرض بلادهم.
ثانياً: العمل على توفير أقصى درجات الخدمة وتحسين مستوى المعيشة وتحصيل الموازنات للبلديات العربية، وتضييق مظاهر التمييز العنصري الواقع عليهم.
ثالثاً: العمل على إختراق المجتمع الإسرائيلي، وكسب إنحيازات إسرائيلية لصالح عدالة المطالب الفلسطينية، وشرعيتها وحقوقها الثلاثة: المساواة، الاستقلال والعودة.
الأحزاب العربية، ما زالت عربية في تكوينها، باستثناء الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة وحزبها الشيوعي، حيث سيكون النائب عوفر كسيف مرشحاً للدورة الثانية لعضوية الكنيست عن الجبهة والحزب، وكان ذلك طوال انتخابات الكنيست باعتباره حزباً مشتركاً.
المجتمع العربي في الداخل ينتظر التوصل إلى إتفاق فائض الأصوات بين القائمتين: الثلاثية والموحدة، لعلهما يتمكنان من تحصيل نائب إضافي من هذا الاتفاق الذي سيزرع الثقة بينهم وبين الناخبين الذين يتطلعون لوحدة الأحزاب العربية وتحالفها فيما بينهم.
