لا يقل ما كتبه جدعون ليفي الكاتب الصحفي الإسرائيلي، صديق الشعب الفلسطيني المتضامن معه، المؤيد لحقوقه، الداعم لرفع الظلم عنه، الداعي لاستقلاله، ما قاله لا يقل أهمية عن وقائع فيلم «نازا» عن قطاع غزة، ومآسيه وأوجاعه، وما فعله قادة وجيش المستعمرة، بقرار، وتوجه، وإرادة مسبقة نحو القتل المتعمد، والإبادة الجماعية والتطهير العرقي، ضد الشعب الفلسطيني، بهدف تصفيتة، أو دفعه نحو الرحيل والتشرد، كما فعلوا عام 1948.
جدعون ليفي كتب مقالاً بمناسبة أعياد «يوم الغفران» اليهودي، وخلاصة ما قاله، ان ثمة من يفكر لدى اليهود الإسرائيليين.
يقول جدعون ليفي في مقالته التي نشرتها هآرتس العبرية يوم 20/ 9/ 2026، ما يلي:
«يجب إلغاء يوم الغفران، وربما بشكل دائم، لانها تجاوزت مفهوم الخير والشر.
اليهود لا يعرفون الخطيئة، لأن كل ما يفعلوه صحيح وأخلاقي وقانوني، ونبيل، ولذلك يجب الغاء يوم الغفران، ويجب إلغاء الصيام أيضاً.
يجب على الفلسطينيين المعتقلين الجائعين ان يصوموا، لا اليهود الذين لم يرتكبوا أي خطأ بحق أحد.
الصيام يليق بمليوني لاجئ من غزة، هم يستحقون الصيام، لا نحن.
نحن لا نستحق إلا الخير، وليس لدينا ما نطلب المغفرة عنه، كنا شعباً فاضلاً وبقينا، نحن شعب الأسود لا يحتاج إلى طلب المغفرة.
إذا سُمعت كلمة الغفران في إسرائيل – المستعمرة – فستدرك أنها لم تتعلم شيئاً، منذ يوم الغفران (حرب أكتوبر) عام 1973.
ينبغي على الفلسطينيين أن يطلبوا الغفران عن كل ما فعلوه باليهود منذ فجر الصهيونية، كيف حاولوا معارضة قيام دولة أجنبية على أرضهم، وكيف لا يزالوا متذمرين من النكبة (التي حلت بهم عام 1948)، كيف حاولوا معارضة المشروع الصهيوني الذي يسعى إلى سيادة يهودية أبدية بين النهر والبحر، كيف يجرأون على معارضة العيش في قفص غزة والضفة، هم من يجب أن يطلبوا الغفران، لمعارضتهم الاحتلال، عليهم أن يطلبوا الغفران في المساجد، وعلى جميع أمم العالم أن تطلب الغفران من إسرائيل- المستعمرة.
يجب على كل من تجرأ على إنتقاد اسرائيل – المستعمرة، أن يعتذر، وعلى جميع أصحاب الضمائر الحية في العالم، الذين لم يستطيعوا السكوت عن مذبحة الف رضيع، وعشرين الف طفل، أن يعتذروا لإسرائيل – المستعمرة- قبل فوات الاوان.
كما يجب على 9000 أسير فلسطيني مسجونين في إسرائيل – المستعمرة- معظمهم بدون محاكمة، عليهم أن يعتذروا عن الاستيلاء على المساحات الشاسعة من الأراضي، وإستهلاك الكميات الهائلة من الطعام والدواء، كما يجب على عمال المزارع الفلسطينية الاعتذار عن جرأتهم على الوقوف في وجه المستوطنين، دفاعا وحماية لأراضيهم.
مطلوب أخيراً اعتذار كبير من جنود الجيش الإسرائيلي، جنود جيش الخلاص، لأنهم يستحقون أكبر إعتذار، إغفروا لمن تجرأ على التشكيك في أخلاق جيش قتل ما يقارب مئة الف فلسطيني.
إغفروا للجنود الذين قتلوا مائتي شخص من أجل شخص واحد مطلوب باعتبارهم ضرراً جانبياً.
إغفروا للطيارين الذين ألقوا قنابل زنتها طن على مخيمات النازحين، واستشاطوا غضباً عندما تجرأ أحدهم على وصفهم أنهم «قتلة الأطفال»، وشككوا في نزاهة ونقاء نوايا طيارينا وجنودنا الأطهار.
إغفروا للفاشيين الإسرائيليين، لأنهم وصفوا ذلك ظلماً، إغفروا لمن يلاحقون منتجي فيلم: «نازا «، لأن راحيل شور ويوفال أبراهام عليهما طلب المغفرة، لجرأتهما على قول الحقيقة أمام العالم بهذا الفيلم.
إغفروا لمن تجرأ على التشكيك في أخلاق جيش الخلاص الإسرائيلي، لقد صدّقنا الكذب، وخُدعنا، وتمردنا، وتسرعنا، لقد تجاوزنا الحدود.
نحن في إسرائيل -المستعمرة- وحول العالم، كل من تجرأ على انتقاد الدولة اليهودية ومجتمعها المثالي، يجب أن يتقدم باعتذار كبير».
ويخلص الشجاع جدعون ليفي إلى المطالبة:
«نحن لا أحد سوانا، عليه تقديم الاعتذار».
