لا يختلف الموقف الرسمي الأردني، بين ما حصل عام 1990-1991، بشأن الموقف من العراق، وبين ما هو متواصل حاليا بشأن الموقف الوطني القومي الحازم في كيفية التعامل الأردني مع سياسات المستعمرة الإسرائيلية، وكلاهما يعكس الكرامة والشجاعة والأولوية لمصالحنا الوطنية، ورفض الإنصياع لكل ما هو مؤذٍ، سواء للعراق أو لفلسطين.
في عام 1990، رفضنا الاجتياح العراقي للكويت، وعمل الراحل الملك الحسين لتسوية الخلافات العراقية الكويتية من دون التدخل الأجنبي، وبذل الجهد ومحاولة قطع طريق الحرب، ورفض الخيار الأميركي في معالجة الاجتياح العراقي للكويت.
وعلى الرغم من رفضنا الحازم للخطيئة التي وقع بها الرئيس الراحل صدام حسين باجتياح الكويت يوم 2/ 8/ 1990، رفض الراحل الملك الحسين المشاركة في ذبح العراق تحت الراية الأميركية، ورفض حرب الولايات المتحدة في تدمير العراق واحتلاله يوم 17/ 1/ 1991.
رفع الراحل الملك الحسين رأس الأردنيين، وأعطانا الكرامة والاختيار القومي والانحياز للعراق، ضد كل ما تخططه المستعمرة الإسرائيلية وتسعى إليه آنذاك، في المس بالعراق وإزالة قدرته وقوته كسند للأردن وفلسطين.
في 21/ 10/ 2018 رفع رأس الدولة الأردنية الملك عبدالله الثاني رؤوسنا بإعلانه شخصيا رفض التجديد لملحق معاهدة وادي عربة، التي تمنح المستعمرة حق التصرف واستخدام منطقتي الباقورة والغُمر، واعتبارهما أراضي ذات نظام خاص، لمدة 25 عاماً، وكانت قابلة للتجديد بموجب ما وُرد في ملحق المعاهدة، وقد أصر الملك على إلغاء الملحق، واستعادة السيادة الأردنية الكاملة على أراضي المنطقتين الأردنيتين منذ 10/ 11/ 2019.
وقد سبق ذلك أن شكل الأردن، رأس حربة سياسية، في رفض إعلان الرئيس الأميركي ترامب يوم 6/ 12/ 2017، واعترافه بالقدس عاصمة موحدة للمستعمرة الإسرائيلية، وكذلك اعترافه بضم الجولان السوري لخارطة المستعمرة الإسرائيلية.
كما تم تعطيل «اتفاقية الماء مقابل الكهرباء» ورفض تجديد «اتفاقية شراء المياه» الإضافية، وتم ذلك على خلفية الحرب العدوانية الشرسة، حرب التطهير العرقي والإبادة الجماعية التي قارفتها المستعمرة على قطاع غزة، منذ 8/ 10/ 2023، حتى اليوم.
تتوهم حكومة نتنياهو أننا نقبل الابتزاز، نظراً لحاجتنا للمياه، نقبل العطش، ولا نقبل الرضوخ، لأن كرامتنا كأردنيين فوق أي اعتبار، فوق أي حاجة، فوق أي رغبة، هذا هو موقف الدولة، موقف رأس الدولة الذي نفخر به ونتباهى.
موقف الدولة الأردنية واضح، في مواجهة سياسات المستعمرة التي يقودها نتنياهو، مع أحزاب سياسية متطرفة متحالفة مع أحزاب دينية يهودية متشددة، تقف متعمدة بشكل مقصود وهمجي ضد المصالح الوطنية والقومية الأردنية، المتمسكة بالحقوق الفلسطينية بالقدس والمسجد الأقصى وكنيسة القيامة، وكافة المقدسات الإسلامية والمسيحية، في الخليل وبيت لحم، ورفض التوسع الاستيطاني الاستعماري على أرض فلسطين، الذي يمس حق الفلسطينيين في وطنهم وإقامة دولتهم المستقلة على القدس والضفة وقطاع غزة.
ما تفعله المستعمرة نحو لبنان وسوريا، يتعارض ولا يتفق مع خيارات التسوية والحلول الواقعية، رغم عدم عدالتها، ولكنها البديل العملي المتاح في الظروف السياسية الراهنة، ولكن المساس بما هو قائم لصالح التوسع والاستيطان والهيمنة ونفوذ المستعمرة، فهو يتعارض مع مصالحنا الوطنية والقومية، وهذا ما يرفضه الأردن، ويحرص عليه، ويدقق فيه بعيداً عن الهويش اللفظي، ولكن عبر ممارسة سياسة حازمة، واقعية، صلبة، شجاعة يقودها رأس الدولة بحكمة وسعة صدر، بلا تردد.
