عادوا يحملون أملا جديدا بغد مختلف مليء بالفرح فقد التأمت الجراح، وتداوى الوجع، وتلقوا العلاج الذي أعاد لهم طفولتهم بعدما حاولت حرب الثلاث سنوات سرقتها، عادوا 26 طفلا برفقة 54 من ذويهم إلى قطاع غزة أمس، بعد استكمال مراحل علاجهم في مستشفيات المملكة، ضمن مبادرة «الممر الطبي الأردني» التي أطلقتها المملكة لتقديم الرعاية الطبية والعلاجية لأطفال غزة، يبدأون حياة جديدة، بعيدة عن الوجع والألم.
أطفال غزة يصلون إلى أرض المملكة لتلقي العلاج، يجدون رعاية صحية على أعلى المستويات الصحية والطبية، ولكن الأهم بالنسبة لهم ما يجدون من حبّ وعطاء أردني مليء بالحب، ومعاملة غاية في الإنسانية، تلاقيهم سواعد الأردنيين بكل حبّ لتقدّم لهم العلاج والدواء والدعم الإنساني وتودّعهم ذات السواعد بكل وفاء وعهد أن يبقى الأردن معهم يدعمهم ويشفي جراحهم ويخفف أوجاعهم.
بالأمس، عاد إلى قطاع غزة، عدد من الأطفال المرضى ومرافقيهم، بعد استكمال مراحل علاجهم في مستشفيات المملكة، ضمن مبادرة «الممر الطبي الأردني» التي أطلقتها المملكة لتقديم الرعاية الطبية والعلاجية لأطفال غزة، تلقوا خلال فترة وجودهم في المملكة الرعاية الطبية اللازمة وفق أعلى المعايير المعتمدة، بعد أن جرى إجلاؤهم سابقا إلى الأردن من خلال القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، وبالتعاون مع وزارة الصحة ومنظمة الصحة العالمية، هذه الدفعة التي ضمت 26 طفلا، هي واحدة من مئات الأطفال ممن يتلقون العلاج بالمملكة، وتلقّوه، وبطبيعة الحال ممن هم قادمون للمملكة خلال الفترة المقبلة، هي دفعة من دفعات، مقدما لهم الأردن بتوجيهات من جلالة الملك عبد الله الثاني الدعم والسند الذي لم يتوقف منذ ما يقارب الثلاث سنوات.
علاج أطفال غزة في الأردن، جزء من جهود ضخمة قدمها وما يزال الأردن للأهل في غزة، ليبقى الأردن السند والعون لهم، فلم يتوقف الأردن يوما عن عون الأهل في غزة، وإغاثتهم إنسانيا وإغاثيا وغذائيا وصحيا وبكل أشكال العون، وحتى اللحظة ورغم كل المعيقات التي تضعها إسرائيل لعرقلة مدّ يد العون والسند للأهل في غزة، بقي الأردن يقدّم بكل ما أوتي من إمكانيات، وبجهود لا تتوقف مادّا يده للأهل في غزة، وعلاج أطفال غزة في المملكة هو جزء يسير من هذه الجهود الكبيرة والتي يؤكد أهلنا في غزة أنها الأكثر أهمية بالنسبة لهم والأعمق أثرا، سيما وأن كل ما يأتيهم من الأردن يأتيهم بحبّ ووفاء.
عادوا أمس 26 طفلا من بين مئات الأطفال ممن غادروا أو بقوا لتلقي العلاج، يعبّرون بعميق القول وعظمة المشاعر عن شكرهم وتقديرهم لجلالة الملك عبدالله الثاني، وللقوات المسلحة الأردنية، على الجهود الإنسانية والطبية المبذولة في الوقوف إلى جانب أبناء قطاع غزة، مثمّنين ومقدرين عاليا مستوى الرعاية والخدمات الطبية التي تلقوها خلال فترة علاجهم في مستشفيات المملكة، عادوا يحملون رسالة واضحة بأن الأردن بقيادة جلالة الملك هو عونهم وسندهم هو من يقف معهم عملا لا قولا، من يعينهم بمواقف حقيقية مجسدة بالكثير من الإجراءات، يعودون برسالة تحمل من الحبّ الكثير.
ويواصل المئات من الأطفال الغزيين رحلة العلاج في الأردن، منذ بدء عمليات الإجلاء الطبي التي بدأت في آذار 2025، حيث كان الأردن قد أعلن منذ إطلاق المبادرة أن المرضى ومرافقيهم سيعودون إلى غزة بعد استكمالهم العلاج ليتسنى للأردن إجلاء دفعات جديدة من المرضى للعلاج في مستشفيات المملكة، لتكون هذه المبادرة الأردنية ضمن سلسلة مواقف وإجراءات تجسد مواقفه الدائمة في دعم الفلسطينيين وتثبيتهم على أرضهم، واستقبال أطفال غزة للعلاج استمرارا بهذا النهج، وهذه الرؤية التي تركز على الأطفال فهم الأكثر وجعا من حرب استمرت لثلاث سنوات، والأعمق تأثّرا نفسيا واجتماعيا منها.
