عروبة الإخباري – المحرر الاقتصادي –
حين يُكتب عن الأردن بهذا العمق والوعي، فإن الكلمات تتحول إلى شهادة وطنية صادقة على مسيرة دولة اختارت أن تستثمر في الإنسان قبل كل شيء. لقد قدم الدكتور يزن المقابلة في مقاله “الأردن يرسخ مكانته مركزًا إقليميًا للمعرفة والاستثمار مع إطلاق موكروغوريا للأعمال” قراءة استراتيجية دقيقة، تجاوزت حدود الخبر إلى استشراف المستقبل، وأضاءت على حقيقة راسخة مفادها أن الأردن بات اليوم عنوانًا للمعرفة، ومنصة جاذبة للاستثمار النوعي، وبيئة خصبة لصناعة القيادات والكفاءات.
إن إطلاق أكاديمية موكروغوريا للأعمال في الأردن ليس حدثًا عابرًا، بل محطة مفصلية تؤكد أن المملكة أصبحت وجهة عالمية للمؤسسات التي تبحث عن بيئة مستقرة، وعقول مبدعة، وشراكات قادرة على صناعة قيمة مضافة حقيقية. وهذه الثقة الدولية لم تأتِ من فراغ، بل هي ثمرة سنوات طويلة من العمل المؤسسي والإصلاحات الاقتصادية، ورؤية قيادية وضعت الإنسان الأردني في صلب عملية التنمية والتحديث.
لقد أصاب الدكتور يزن المقابلة حين أكد أن رأس المال البشري هو الثروة الوطنية الأكثر قيمة واستدامة. فالأردنيون، بعلمهم وكفاءتهم وقدرتهم على المنافسة، كانوا وما زالوا سفراء نجاح في مختلف أنحاء العالم، وأثبتوا أن الموارد الطبيعية ليست وحدها معيار قوة الدول، بل إن الإنسان المؤهل والقادر على الابتكار هو المورد الأهم والأكثر تأثيرًا في رسم مستقبل الأمم.
ما يميز هذا المقال أنه لم يكتفِ برصد حدث اقتصادي مهم، بل قدم رسالة وطنية عميقة تؤكد أن الأردن يدخل مرحلة جديدة عنوانها اقتصاد المعرفة، والاستثمار في المهارات، وصناعة القيادات، وبناء مؤسسات أكثر قدرة على التنافس إقليميًا ودوليًا. كما أنه أضاء على الدور المحوري الذي تؤديه الشركات الوطنية في بناء الجسور مع المؤسسات العالمية، ونقل الخبرات الدولية وتوطينها بما يخدم الاقتصاد الوطني ويعزز مكانة المملكة.
إننا أمام مقال يستحق التوقف عنده، لأنه لا يصف الواقع فقط، بل يرسم ملامح المستقبل. مستقبل يرى في الأردن مركزًا إقليميًا للإبداع والمعرفة والابتكار، ودولة تمتلك من الإمكانات البشرية والمؤسسية ما يؤهلها لتكون نموذجًا عربيًا رائدًا في التنمية المستدامة والاستثمار في الإنسان.
كل التقدير والاعتزاز للدكتور يزن المقابلة على هذا الطرح الوطني الراقي، وعلى هذا المقال العميق الذي يبعث الأمل ويعزز الثقة بقدرات الأردن وإمكاناته. إنها مقالات من هذا المستوى لا تكتفي بنقل المعلومة، بل تصنع الوعي، وتبني الثقة، وتؤكد أن الأردن، بقيادته وشعبه وكفاءاته، يمضي بثبات نحو ترسيخ مكانته مركزًا إقليميًا للمعرفة والاستثمار وصناعة المستقبل.
