أطلقت جمعية المعماريين الأردنيين مؤخراً برنامجها الجديد «دروب»، وهو سلسلة من الرحلات التي تهدف إلى تعزيز التواصل المعماري والاجتماعي والبيئي، من خلال استكشاف المناطق الطبيعية والتنوع البيئي في الأردن عبر مسارات مائية وصحراوية وجبلية، مع تعزيز الوعي البيئي ودعم المجتمعات المحلية في المناطق التي تمر بها الرحلات، بحسب ما أعلنت الجمعية في بيان، جاء فيه أيضاً:
«ويسعى البرنامج إلى تعميق الفهم للعلاقة بين الإنسان والمكان، وإبراز أثر البيئة الطبيعية والتراث المحلي في تشكيل الهوية العمرانية والثقافية، إلى جانب تشجيع السياحة المسؤولة والممارسات المستدامة التي تسهم في تنمية المجتمعات المحلية. ويشكل «دروب» منصة للتعلم والاستكشاف وتبادل الخبرات، تتيح للمشاركين التعرف إلى الأردن من منظور يجمع بين الطبيعة والعمارة والثقافة والمجتمع، عبر رحلات تتنوع بين المسارات الطبيعية والأنشطة البيئية والتجارب المجتمعية والمحطات الترفيهية، في تجربة متكاملة تثري المعرفة وتعزز التواصل وتحقق المتعة وصناعة الأثر.
وندعو أعضاء الجمعية والمهتمين للمشاركة في هذه التجربة الفريدة، والانطلاق معنا في رحلات تثري المعرفة، وتعزز الانتماء للمكان، وتصنع أثراً إيجابياً ومستداماً.»
الدرب الأول
وضمن ذلك البرنامج نظمت جمعية المعماريين الرحلة الأولى إلى وادي الحسا، وكانت رحلة بيئية ميدانية إلى سيل الحسا السفلي في غور الصافي، بتنفيذ وإشراف ميداني من مبادرة مشوار بيئي، وذلك أيضاً ضمن أنشطة الجمعية الهادفة إلى تعزيز الوعي البيئي والتعرف على الأنظمة الطبيعية الفريدة في الأردن.
يُعد سيل الحسا من أجمل الأودية المائية في المملكة، حيث يوفر تجربة استثنائية تجمع بين المشي داخل المياه، واستكشاف الطبيعة، والعمل البيئي التطوعي، والتعرف على قيمة الأودية كمكونات طبيعية حيوية تدعم التنوع الحيوي والمجتمعات المحلية. و»مشوار بيئي» مبادرة أردنية تعمل على تصميم وتنفيذ رحلات وتجارب تعليمية في الطبيعة، وتعزيز مفاهيم السياحة المستدامة والحلول القائمة على الطبيعة، وربط المشاركين بالمكان من خلال التجربة المباشرة والتعلم الميداني، مع الحرص على دعم المجتمعات المحلية في جميع الأنشطة والرحلات بحسب ما يعلن المنظمون.
وتواصل أنشطتها الثقافية
ونظمت جمعية المعماريين مؤخراً أمسية جديدة ضمن سلسلة «أمسية الكتاب»، خُصصت لمناقشة كتاب **The Saga of Sydney Opera House** ( ملحمة أوبرا سيدني) للمؤلف Peter Murray، وقدّمتها الدكتورة أحلام الشريف بحضور نخبة من المعماريين والمهتمين بالشأن الثقافي والمعماري.
واستُهلت الأمسية بكلمة ترحيبية لرئيسة الجمعية المعمار رولا الأسير، أكدت فيها أهمية القراءة والثقافة في بناء شخصية المعماري وتطوير أدواته الفكرية والنقدية، مشيرةً إلى أن العمارة لا تقتصر على التصميم والبناء، بل ترتبط بمنظومة معرفية وثقافية واسعة تسهم في تعميق فهم المعماري للمكان والمجتمع والإنسان. وأضافت أن الكتاب والثقافة يشكلان رافداً أساسياً للممارسة المعمارية الواعية، وأن مبادرات مثل «أمسية الكتاب» تفتح المجال للحوار وتبادل المعرفة وتعزز حضور الثقافة في العمل المعماري.
وتناولت الدكتورة أحلام الشريف قصة دار أوبرا سيدني بوصفها واحدة من أبرز المشاريع المعمارية في القرن العشرين، إلا أن العرض لم يقتصر على المبنى بوصفه منتجاً معمارياً نهائياً، بل امتد إلى استكشاف الحكاية الكاملة التي رافقت ولادته، بما تضمنته من رؤى إبداعية وتحديات هندسية وصراعات إدارية وسياسية شكلت مجتمعة مسار المشروع.
وأشارت الشريف إلى أن الكتاب يطرح نموذجاً مميزاً لفكرة المونوغراف أو ما أطلقت عليه «العمارة القصصية»، وهي مقاربة تتجاوز قراءة المبنى بوصفه شكلاً أو منتجاً مكتملًا، لتسلط الضوء على السردية الكامنة وراء المشروع، وعلى الأشخاص والأفكار والظروف التي أسهمت في تشكيله. وبينت أن قيمة المشروع المعماري لا تكمن فقط في نتائجه المادية، بل أيضاً في الرحلة التي قادت إلى إنجازه وما تحمله من دروس وتجارب إنسانية ومهنية
